أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
أخبار .. بيانات
عناوين اخبارية
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
كورونا حول العالم
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
كورونا
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كورونا حول العالم
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
في ذكرى هبة القدس والأقصى: لن ننسى ولن نغفر شاكر فريد حسن
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 48
 
عدد الزيارات : 51742289
 
عدد الزيارات اليوم : 15698
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
تحقيق مشترك لوسائل اعلام اجنبية يكشف ..برنامج إسرائيلي استخدم للتجسس على سياسيين وصحافيين حول العالم.

معهد اسرائيلي: تل أبيب أمام تهديدات متعددة الجبهات قابلة للأنفجار.. وهذا ما يجب عليها فعله!

الجيش الإسرائيلي ينهي استعداداته لحرب ضد حزب الله.. ويعلن عن اهداف عسكرية

رئيس (الشاباك) الإسرائيليّ السابِق: أحداث الضفة الغربية قد تطيح بعبّاس.. السلطة الفلسطينيّة فقدت السيطرة على زمام الأمور بالضفّة وحماس تنتظِر في الزاوية لتعزيز قوّتها وسيطرتها..

إسرائيل تتوقع المواجهة العسكرية مع لبنان وغزة.. اندلاع الحرب الثالثة مع لبنان مسألة وقت فقط في ضوء تقدم حزب الله في مشروع الصواريخ الدقيقة

مصادر سياسية لبنانية تتحدث عن تكرار مشهد العام 2005 بشكل أقوى وأخطر وبأدوات وظروف وشخصيات مختلفة لاستعادة لبنان من حزب الله وحلفائه حسب تعبيرهم..

أزمة مالية طاحنة تضرب السلطة الفلسطينية والرئيس عباس يلعب بأوراقه الأخيرة.. الضغط الدولي يزداد بعد قضية “قتل بنات” والسؤال من المُنقذ؟

جنرال بالاحتلال: ثلاثة أوْ أربعة صواريخ دقيقة كافيّة لشلّ إسرائيل والجبهة الداخليّة الإسرائيليّة ستكون الساحة الرئيسيّة في الحرب المقبلة

تقرير اممي يحذّر: إسرائيل توسّع النشاط في مفاعل ديمونا والذي يتضمن أسلحة نوويّة

هل جرت مُقابلة رغد صدام حسين على الأراضي الأردنيّة وهل يُمكن أن يعود نظام الرئيس العِراقي الراحل للحُكم؟.. قصّة انشقاق ومقتل حسين كامل بلسان زوجته

“واشنطن بوست” تفجر المفاجأة: الرئيس الأمريكي قرر رسميًا رفع السرية عن تقرير مقتل خاشقجي وسيكشف دور بن سلمان

السيد نصر الله: ستواجه الجبهة الداخلية الإسرائيلية في الحرب المقبلة ما لم تعرفه منذ قيام “إسرائيل” وفكرة التدويل بشأن الحكومة اللبنانية دعوة للحرب..

تفكيك “لغز زيارة حسين الشيخ”: فدوى البرغوثي تحدّثت عن “شبه تهديد” و”الأخ أبو القسام” تلقّى عرضًا ورفضه قبل اقتراح “خطّة تقاسم” لأعلى ثلاثة مناصب

 
مواقع صديقة
الراية نيوز
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
مدارات عربية
 آخر الأخبار |
   الحصيلة الأكثر دموية منذ سنوات.. 13 شهيدا حصيلة تفجير استهدف حافلة عسكرية تابعة للجيش في العاصمة السورية      الجريمة الثانية خلال 24 ساعة: قتيل في أم الفحم      نقل الأسير القواسمة للعناية المكثفة والأسيرين الأعرج وأبو هواش للمستشفى      الجوعُ هو الجوع ..! نص بقلم / د. عبد الرحيم جاموس      أنقذوا الأسير الفلسطيني علاء الأعرج المضرب عن الطعام لليوم الـ 74 بقلم:- سامي إبراهيم فودة      مـَّة قـَزّمها الجـَهل .. والجـَهـَلة.. والتجاهـُل الدكتور عبد القادر حسين ياسين      مهندس الفرار من “جلبوع” : إذا كانت مريم البتول خانت فإن أهلنا بالناصرة خانوا      حفل تأبين للشهيد الصالح في مجدل شمس بالجولان العربي السوري المحتل      جريمة اطلاق نار جديدة في ام الفحم تؤدي الى قتل شاب ( 25 عاما ).      صباحكم أجمل/ حكاية رام الله والذاكرة بقلم وعدسة: زياد جيوسي      قناة عبرية: السلطة الفلسطينية طلبت من أمريكا بالضغط على الدول العربية لاستئناف مساعداتها المالية       هل يقف لبنان على حافة حرب أهلية؟! بقلم: شاكر فريد حسن      للغة العربية من منظار الواقع السياسي-الاجتماعي نبيل عودة      هزة أرضية تضرب البحر المتوسط يشعر بها سكان فلسطين      السيد نصر الله:..أحداث الطيونة مفصل خطير يحتاج لتحديد موقف والبرنامج الحقيقي لحزب القوات اللبنانية الحرب الأهلية      شاعرُ الكادحين والمناضلين - شعر : الدكتور حاتم جوعيه      “قائمة الموت”.. هل يُفكّر الرئيس أردوغان باغتيال مُعارضيه للبقاء؟.. زعيم المُعارضة يُفجّر مُفاجأة “الاغتيالات” النيابة تتحرّك فهل تستدعيه؟..      روسيا ستعلق أنشطة بعثتها لدى حلف شمال الأطلسي ردا على طرد ثمانية روس وتغلق مكتب الارتباط في موسكو      المستحقات المالية.. وسيلة الرئيس عباس لابتزاز قوى اليسار وإسكات معارضيه.. ضغوط أمريكية وإسرائيلية أم ابتزاز سياسي؟..      حماس تتحدث عن صفقة التبادل.. وتحذر اسرائيل: الأسرى خط أحمر قد يشعل المنطقة بأسرها      إبراهيم أبراش الوجه الآخر للمشهد السياسي الفلسطيني       رماح يصوّبها – معين أبو عبيد // عدلنا ثلج إن رأته الشمس ذاب      معادلة " الامن والاستقرار والهدوء مقابل السلام الشامل والعادل " د. هاني العقاد      موقع “واللا” العبري: “الشاباك” يخشى “سيناريو متطرف” بتنظيم صلاة جماعية لليهود في الحرم القدسي تقود لتفجر الأوضاع في الاراضي المحتلة.      رغبات ذاك الخريف [*] رغبات مكبوتة وأحلام قتيلة في واقع مرير فراس حج محمد      مسؤول رفيع في الجيش: إسرائيل تتوقّع أن تُستهدف بألفي صاروخ في اليوم في حال اندلاع نزاع مسلح مع حزب الله      مقتل سليم حصارمة من البعنة جراء تعرضه لجريمة إطلاق نار      رائحة الحرب تقترب.. الجيش السوري يحشد قواته شمال وغرب حلب لردع أي مغامرة تركية.      “خيبة أمل” إسرائيليّة من واشنطن: إيران تُواصِل تخصيب اليوارنييوم بكمياتٍ عاليّةٍ وترفض العودة للمفاوضات وبايدن لن يُمارِس الضغوطات عليها..      الاحتلال يجدد سياسة اقتحامات الأقصى: "التعاون مع الوقف الأردني... مصلحة إسرائيلية"     
مقالات وتحليلات 
 

مصطفى اللداوي // دروسٌ طالبانية متعددةُ الاتجاهاتِ ومختلفةُ العناوين "3"+ 4

2021-08-23
 

دروسٌ طالبانية متعددةُ الاتجاهاتِ ومختلفةُ العناوين "3"

المفاوضاتُ قوةُ العزيزِ وإرادةُ الواثقِ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

المفاوضاتُ ليست عيباً ولا تفريطاً، وليست ردة ولا خيانة، وليست اعترافاً وقبولاً، أو خضوعاً وخنوعاً، أو تنازلاً واستسلاماً، بل هي إن جرت على أصولها، وحافظت على ثوابتها، وتمسكت بشروطها، ولم تقدم تنازلاً يخل بها أو تقبل بشروطٍ تقيدها وضوابط تكبلها، فإنها تكون شكلاً من أشكال المقاومة، ووسيلةً من وسائل النضال، وقد تحقق بذكاء المفاوضين وحنكة الممثلين، وثباتهم على مواقفهم وإصرارهم على حقوقهم، وعنادهم في سبيل غاياتهم، ما عجزت عن تحقيقه البندقية، وما فشلت في الوصول إليه القوة.

 

ولست هنا أتحدث عن القضية الفلسطينية التي لا ينطبق عليها المثال، ولا يتشابه معها الحال، فهي لا تخضع للتجربة، ولا يجوز فيها المغامرة أو المجازفة، فالمفاوضات الفلسطينية مع العدو خيانة، وهي تفريطٌ وتنازلٌ، وهي مدعاة للخسارة والفقد، والتسليم والاعتراف، وهي تشريعٌ للغاصب وتقنين للمحتل، وهي تحريضٌ للآخرين للتقليد وتشجيعٌ لهم للتشبه، وتبريرٌ لهم للجريمة، فلا يجوز في قضيتنا الفلسطينية اللجوء إليها والقبول بها أصلاً وحكماً، شرعاً وقانوناً، ووطنية وقومية، فكيف الحال بعد التجربة الطويلة والمحادثات الفاشلة، والوساطات الكاذبة، والنتائج المشوهة والواقع المرير، الذي أنتجته سنوات الحوار والمفاوضات، وخلقته أوسلو وبقية الاتفاقيات، التي أثبتت عقمها وأظهرت فشلها، وأكدت على أصل بطلانها.

 

لكن حركة طالبان التي ما زلت أرى وجوب وأهمية دراسة تجربتها، وتقييمها من مختلف الاتجاهات، كونها التجربة الأحدث والأقرب إلينا والأكثر تأثيراً علينا، بعيداً عن تأييدها والإشادة بها كما يظن البعض ويعتقدُ، فهي لم تظهر حسناً بعدُ، ولم تبدِ تغيراً لافتاً أو تبدلاً حقيقياً، وإن كانت تبدو أنها على الطريق نحو التغيير الحقيقي لا الشكلي أو الظاهري، ولعل تجربتها تفيدنا كثيراً انطلاقاً من واقعها المرتبط مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعتبر سند الكيان الصهيوني وحاميةً له، إذ أنها وبكل الوجوه والاحتمالات والتصورات والخيالات، قد تمكنت من فرض إرادتها على الإدارة الأمريكية وأرغمتها، وأجبرتها على تقديم تنازلاتٍ موجعةٍ، ما كانت تظن يوماً أنها ستقدم عليها وستتنازل عنها.

 

صحيحٌ جداً أن دولة قطر هي التي سعت وبادرت، وعملت واشتغلت على إحداث شرارة التفاوض وتحقيق اللقاء بين الإدارة الأمريكية وحركة طالبان التي تستضيفها، ولكنها ما كانت لتقدم على هذه الخطوة لولا الموافقة الأمريكية، بل تأييدها ومباركتها إن لم أقل أنها هي التي طلبت وتمنت، وأنها التي سعت وحاولت، فحركة طالبان التي تتهم بأنها خشبية العقل جامدة السياسة، متطرفة الفكر متشددة السلوك والممارسة، ما كانت لتفكر يوماً بالجلوس على طاولة المفاوضات مع قاتلها ومحتل أرضها، وخالق فتنتها وصانع أزماتها، ولكنها وجدت نفسها أخيراً تقبل بالعرض الأمريكي، وتوافق على الخيارات المطروحة أمامها على الطاولة.

 

لكن الحركة التي قبلت بالمفاوضات، ووافقت على الحوار، وضعت جملةً من الشروط والتعهدات، وألزمت الولايات المتحدة بالتعامل معها والاستجابة لها، فهي لم توقف القتال أبداً، واستمرت في عملياتها النوعية ضد أهدافٍ أمريكية وحكومية، ولم تكن تسكت عن أي خرقٍ يقع من الجانب الأمريكي أو الحكومي دون أن ترد عليه بقوةٍ وعنفٍ، ورفضت مطلقاً القبول بوقف العمليات القتالية من طرفها ما لم توقف الولايات المتحدة الأمريكية وكل حلفائها جميع عملياتهم العسكرية، وهو ما تحقق على الأرض بالفعل.

 

اشترطت حركة طالبان على المفاوضين بالنيابة، وعلى الأصلاء في الحوار، وجوب الإفراج عن آلاف المعتقلين من عناصرها من سجون ومعتقلات الحكومة الأفغانية، ولم تباشر حوارها حتى رأتهم يخرجون من السجون، ولا يتعرضون للتضييق والملاحقة، حتى ولو التحقوا بمجموعاتهم المقاتلة على الجبال وفي الجبهات، ولم تقبل بمحددات الحكومة وشروطها، ولا بقوائمها وأسمائها، وإنما وضعت على الطاولة كشفاً بأسماء جميع المعتقلين، وأصرت على الإفراج عنهم جميعاً، وهو ما تم بالفعل.

 

لم تقتصر شروط طالبان على الأمريكيين بوجوب الضغط على حكومة كابل التي ترعاها، وإنما طلبت منهم الإفراج عن معتقليها في سجون باكستان وغوانتانامو، وهو ما تم بالفعل بالصورة والصوت، إذ أن مفاوضي حركة طالبان، كانوا هم أنفسهم السجناء في السجون الأمريكية الأصلية أو بالوكالة، وهم الذين انتقلوا إلى الدوحة، وجلسوا على طاولة المفاوضات، وطرحوا شروطهم، وحددوا مسارهم، وألزموا بها عدوهم.

 

لا شك أنه كان للإدارة الأمريكية شروطٌ مقابلة، ربما يكون بعضها سرياً ولم يكشف عنه بعد، لكن الأحداث الراهنة وتوالي الأيام أظهرت أن شروطهم كانت فقط في ضمان خروج قواتهم الآمن من أفغانستان، وعدم التعرض لهم وللمتعاونين معهم والراغبين في مغادرة البلاد خوفاً منهم، والالتزام بعدم الاقتراب من مطار كابل حتى يتم خروجهم الكامل من البلاد، ولعل هذا الشرط لا يدل على عزة طالبه بقدر ما يدل على خوفه وقلقه، فالولايات المتحدة الأمريكية التي قدمت تنازلاتٍ مقابل شرطها، ما كانت لتحققه بقوتها، ولو كانت تستطيع ما أقدمت على تمريغ أنفها، وتعريض سمعتها للنقد، وتوجيه اللوم الشديد لإدارتها ورئيسها على ما أطلقوا عليه "الخروج الفوضوي الذليل".

 

إن دولةً عظمى مدججة بكل أنواع الأسلحة، ومزودة بأحدث التقنيات العالمية، تهين نفسها وتلطخ سمعتها، وتتنازل عن ترسانتها العسكرية، بكل ما فيها من معسكرات وثكناتٍ وآلياتٍ ودباباتٍ وطائراتٍ ومروحياتٍ ومعداتٍ وتجهيزاتٍ وغيرها، يشير بوضوحٍ إلى أن مفاوضها الذي نجح في الميدان، واستعلى في القتال، قد نجح أيضاً في المفاوضات، وأخذ أقصى ما كان يتمنى، ولعله قدم تنازلاتٍ لشعبه، وتعهد بالالتزام لصالح بلاده، ووعد بالمشاركة السياسية وضمان حقوق الإنسان، وليس في هذا تنازلٌ مهينٌ ولا خضوعٌ مذلٌ، بل هو تأكيدٌ لعزة المقاوم، وترجمة لإرادة الواثق بالنصر والمصر عليه والساعي إليه.

يتبع...

بيروت في 21/8/2021 

moustafa.leddawi@gmail.com

دروسٌ طالبانية متعددةُ الاتجاهاتِ ومختلفةُ العناوين "4"

وضوحُ الهدفِ ورفضُ المساومةِ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي 

لا يمكن لثورةٍ أن تصل إلى مبتغاها، وتحقق الغايات التي انطلقت من أجلها وضحت في سبيلها، وتنتصر على عدوها وترغمه، وتتغلب عليه وتطرده، ما لم تكن أهدافها واضحة، وخططها محددة، ومسارها دقيق، ومنهاجها نظيف، وأساليبها موثوقة، فوضوح الرؤية وتحديد الأهداف، والتمسك بها والثبات عليها، والبعد عن التشتت والفوضى، ورفض المساومة والتخلي عن العروض، ضرورة ماسة لتحقيق النصر، وشرطاً أساسياً لنجاح الثورة والحفاظ على مكتسباتها، وإلا عُد القتال عبثياً، والنضال تزجية وقتٍ، ووسيلة للتكسب والبقاء، وأعتبر خيانةً للشعب واستهتاراً به، واستخفافاً بتضحياته وهدراً لطاقاته، وتدميراً لأجياله ورهناً لمستقبله.

 

حركة طالبان، وإن بدت مهلهلة فوضوية، متعددة القيادات متفرقة المراكز، مغمورةً بأسمالها ومتنكرة بأشكالها، إلا أنها كانت واضحة وصريحة، وصادقةً ومباشرة، إذ أعلنت منذ عشرين عاماً وما زالت، عزمها على إخراج القوات الأمريكية وحلفائها من بلادها، ووصفتها بأنها قوة احتلال، غزت بلادهم وقتلت شعبهم، وعاثت فساداً بينهم، فينبغي قتالها والتصدي لها وإخراجها بالقوة، ولم يفت في عضدها أو يضعف عزمها أو يغيرُ قرارها، الفارقُ المهول في ميزان القوى، والتفوقُ الخيالي في الأسلحة والعتاد والعدد.

 

وصفت طالبان السلطة التي عينتها والحكومات التي نصبتها بأنها قوى الأمر الواقع، وأنها غير شرعيةٍ ولا قانونية، ورأت أنها تابعة للاحتلال ومنفذةً لأهدافه، وأداةً طيعة في يده، وعميلة تعمل عنده ومن أجله، وأن الانتخابات التي جاءت بها وهمية وزائفة، ولا تعبر عن إرادة الشعب ولا تمثله، وهي صنيعة أمريكا وحلفائها وأداتهم القذرة على الأرض، فكما يجب العمل على استئصال الاحتلال وطرده، وتحرير البلاد والعباد منه، ينبغي إسقاط كل سلطةٍ أنشأها، وكل حكومةٍ نصبها، وطرد كل قيادةٍ صنعها، كونها امتداداً لها، وجزءً منه لا تنفصل عنه ولا تختلف، لارتباط مصالحهم وتوافق أهدافهم، وحتمية مصيرهم، وهو ما تبين قطعاً وتحقق فعلاً بعد ذلك.

 

أخطأت الولايات المتحدة الأمريكية، وكل قوى الاحتلال الأخرى التي تحتل أرض غيرها، وتنتهج نهجها وتفكر مثلها، إذ ظنت أنها تستطيع تقويض إرادة الشعب، وثنيه عن أهدافه، وحرفه عن غاياته، وتزوير مستقبله وتزيين واقعه، وتجبره على القبول بها والسكوت عنها، واعتقدت واهمةً أن الأمر قد استقر لها، وأن العقبات التي تقف في طريقها قد سويت وانتهت، ولم يعد هناك ما يعرقل مشروعها أو يهدد وجودها، ونسيت أن البلاد لأهلها، والشعوب لا تسكت على سلب إرادتها ومصادرة حقوقها، ورهن مستقبلها وتزوير حقيقتها، وأن قوة الاحتلال مهما عظمت وتوحشت، فإنها أضعف من أن تفرض إرادتها، وأوهى من أن تستمر وتحافظ على وجودها، ومصيرها الحتمي وإن تأخر إلى زوالٍ وانتهاءٍ.

 

حاولت الإدارة الأمريكية بصورةٍ مباشرةٍ وعبر وسطاء ومتعاونين، أن تثنيَ حركة طالبان عن موقفها، وأن تقبل بالتغيير الحادث في بلادهم، مقابل وعودٍ يمنحونهم إياها، وتعهداتٍ يقومون بها، ففاوضت سجناءها في معتقلاتهم، وجلست مع قادتها في مغترباتهم، واستمعت إلى الوسطاء الذين اجتمعوا بهم واستمعوا إليهم، ونقلوا لهم العروض الأمريكية السخية، والأحلام الوردية، والمستقبل المشرق والاقتصاد المزدهر الذي يعدونه بهم ويضمونه لهم، شرط أن يلقوا السلاح ويتخلوا عن المقاومة، ويجلسوا على طاولة المفاوضات ويقبلوا بالحلول المطروحة  والعروض الممكنة.

 

لم تكن حركة طالبان تمتلك غير بندقيتها المقاتلة، وشرعيتها المقاومة، وأرضها التي تقف عليها وترابط فيها وتقاوم منها، ويقينها الذي لا يتزعزع، وثقتها التي لا تضعف، إذ كانت مشردة في الأرض، وتائهة في الوديان، وهاربة فوق الجبال، ومطاردة من السلطات ومستهدفة من الاحتلال، بينما قادتها في السجون والمعتقلات يرزحون في قيودهم، ويعانون في أغلالهم، ورغم ذلك لم تتنازل عن أهدافها، ولم تقبل بالمساومة على حقوقها، وبقيت متمسكة بما أعلنت عنه وانطلقت من أجله وقاومت في سبيله.

 

لم تجدِ الإغراءات الأمريكية والوعود الأوروبية في ثني طالبان عن هدفهم، وحرفهم عن مسيرتهم، أو تشويه صورتهم وتغيير حقيقتهم، إذ عرضوا عليهم المناصب والمواقع، وقدموا لهم الامتيازات والهبات، والوعود والالتزامات، وراقبتهم الأجهزة الأمريكية في أماكن إقامتهم ومراكز اجتماعاتهم، فرأتهم بأثوابهم البسيطة وأسمالهم الشعبية يتسربلون، وعلى قصعةٍ واحدةٍ وطعامٍ بسيطٍ يجتمعون، وفي مكانٍ ضيقٍ وفراشٍ متواضعٍ ينامون، فلا تهمهم كثيراً تسهيلات الشخصيات المهمة، ولا امتيازات القادة والمسؤولين، بقدر ما كان يهمهم رحيل الاحتلال عن أرضهم، وتحقيق الاستقلال لبلادهم، وقد باتوا يحسنون التفاوض ويبرعون فيه، حسنهم في القتال وإبداعهم في المقاومة، وهو ما أرغم أمريكا على احترامهم ولو كرهاً، والاستسلام لهم، والخضوع لشروطهم، والقبول بطلباتهم.

 

وضوح الأهداف ضرورةٌ، والثبات عليها قوةٌ، والتمسك بها يفضي إلى تحقيقها، والمساومة عليها والتفاوض حولها يقود إلى الهزيمة والخسارة، ويؤدي إلى ضياع الحق وخسارة الأرض، والتراجع عنها خطوة يعني التراجع دوماً، والتنازل البسيط يقود إلى التنازل الكبير، ولا شيء يغيظ العدو أكثر من طفلٍ يطالب بحقه وهو الصغير، ومن أسيرٍ يصر على أهدافه وهو السجين، ومن لاجئٍ يتمسك بوطنه ويؤمن بحتمية العودة إليه وهو المشتت البعيد، فهنيئاً لشعبٍ صمدت قيادته، وصدقت ريادته، وحملت الراية بقوةٍ وسلمتها بأمانةٍ، وحافظت عليها بشرفٍ وصانتها بصدقٍ، تلك القيادة سَتُحمدُ، وعلى صدقها سَتُشكرُ، وبأمانتها سَتُذكرُ، ويقيناً عليها يتنزل النصر، وعلي يديها يتحقق الظفر.

يتبع...

 

بيروت 

 
تعليقات