أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
أخبار .. بيانات
عناوين اخبارية
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
كورونا حول العالم
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
كورونا
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كورونا حول العالم
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
قلوبنا مع خالدة جرار بقلم: شاكر فريد حسن
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 35
 
عدد الزيارات : 49542585
 
عدد الزيارات اليوم : 11136
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
جنرال بالاحتلال: ثلاثة أوْ أربعة صواريخ دقيقة كافيّة لشلّ إسرائيل والجبهة الداخليّة الإسرائيليّة ستكون الساحة الرئيسيّة في الحرب المقبلة

تقرير اممي يحذّر: إسرائيل توسّع النشاط في مفاعل ديمونا والذي يتضمن أسلحة نوويّة

هل جرت مُقابلة رغد صدام حسين على الأراضي الأردنيّة وهل يُمكن أن يعود نظام الرئيس العِراقي الراحل للحُكم؟.. قصّة انشقاق ومقتل حسين كامل بلسان زوجته

“واشنطن بوست” تفجر المفاجأة: الرئيس الأمريكي قرر رسميًا رفع السرية عن تقرير مقتل خاشقجي وسيكشف دور بن سلمان

السيد نصر الله: ستواجه الجبهة الداخلية الإسرائيلية في الحرب المقبلة ما لم تعرفه منذ قيام “إسرائيل” وفكرة التدويل بشأن الحكومة اللبنانية دعوة للحرب..

تفكيك “لغز زيارة حسين الشيخ”: فدوى البرغوثي تحدّثت عن “شبه تهديد” و”الأخ أبو القسام” تلقّى عرضًا ورفضه قبل اقتراح “خطّة تقاسم” لأعلى ثلاثة مناصب

تل أبيب: “إطلاق آلاف الصواريخ الدقيقة يوميًا سيمنع المنظومة الدفاعيّة الإسرائيليّة من توفير حمايةٍ مُحكمةٍ لأجوائها والخطر سيزداد إنْ أتت صواريخ كروز من العراق أو اليمن”

الشيخ يكشف تفاصيل لقائه بالبرغوثي في سجون الاحتلال وتقارير إسرائيلية تتحدث عن تقديم الرئيس عباس “عرضا مغريًا” للتنازل عن ترشحه لانتخابات الرئاسة الفلسطينية

إعلام إسرائيلي: الهدف من التطبيع بناء حلف إقليمي لمواجهة إيران وكبح تركيا وقطر

مصدر إسرائيلي: بن سلمان ولي العهد الأكثر دعماً لـ”إسرائيل” في النظام السعودي ولو كان الأمر مرتبطاً به لكان حصل التطبيع

اتهّم نتنياهو بالمسؤولية.. رئيس الموساد الأسبق يُحذّر من اغتيالٍ سياسيٍّ تعقبه حربًا أهليّةً خطيرةً ويؤكِّد: الحاخامات يُحرِّضون المؤمنين ويُصدِرون فتاوى تُجيز القتل

الامين العام للامم المتحدة غوتيريش يحذر: كورونا خارج السيطرة.. والعالم يحترق!

نتنياهو يُؤكّد بأنّ دولاً في المِنطقة ستحذو حذو الإمارات وتُوقّع اتفاقيّات تطبيع مع إسرائيل قريبًا.. ويُوافق على حلٍّ وسط يُرجِئ المُوازنة ويَحول دون إجراء انتخابات جديدة

 
مواقع صديقة
الراية نيوز
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
مدارات عربية
 آخر الأخبار |
   إجراءات إضافية محتملة لمنع تفشي كورونا وخلافات حول مخطط العودة للمدارس      أزمة أفغانستان.. قلق دولي متصاعد من اتساع سيطرة طالبان وارتفاع مستويات العنف والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان      مركز أبحاث الأمن القوميّ بتل أبيب: على إسرائيل استغلال الأزمة في لبنان لتحويلها لدولةٍ مُواليةٍ كليًّا للغرب وتجفيف منابع تمويل حزب الله.      لأول مرة.. روسيا ترد بشكل قوي على استمرار الضربات الإسرائيلية باستهداف الأراضي السورية وتقرر فرض واقع جديد وتهدد بإغلاق الأجواء السورية أمام طائرات تل أبيب      شهيد وعشرات الإصابات برصاص الاحتلال خلال مواجهات في الضفة      بعد متحوّر دلتا: الإعلان عن ظهور سلالة جديدة من فيروس كورونا في بريطانيا!      منجد صالح هو الأسلوب نفسه فراس حج محمد      الكينونة اللغوية والكيان الإنساني // إبراهيم أبو عواد      د. مصطفى يوسف اللداوي // سقوطُ الفيلِ الأمريكي ينهي عهدَ الذئبِ الإسرائيلي      الزعيم !! لوحات قصصية عن الحمير نبيل عودة      نحنُ والصعبُ في صراعٍ …! د. عبد الرحيم جاموس      البحث عن الهويّة في عمق التاريخ العربيّ د. عايدة فحماوي وتد      علّمتنا أسراره .! الى محمد نفّاع في تجلّي غيّابه .. يوسف جمّال - عرعرة      كورونا يتفشى من جديد والحكومة تعلن عن تقييدات ستدخل حيز التنفيذ: ما المسموح وما الممنوع؟      هآرتس: اتصالات غير مباشرة ومفاجئة بين إسرائيل وواشنطن ورام الله لانتشال السلطة من أزمتها المالية      سهى جرار، رحيل مفجع، في زمن      في ذكراكَ حنظله // شعر:عاطف ابو بكر/ابو فرح      عندما "تتبلطج" اثيوبيا على مصر والسودان بقلم : - راسم عبيدات      تقديرات المستوطنين: المصادقة على مخططات جديدة "خلال أسبوعين"      "إسرائيل" تعلن انضمامها عضوا مراقبا في لاتحاد الإفريقي.. لابيد: هذا يوم عيد      ثورة يوليو والنداءات الثلاث // معن بشور      أبعاد ودلالات زيارة وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى سوريا د. تمارا برّو      جمال عبد الناصر رجل في امة وامة في رجل المحامي عمر زين      جمال اسمُكَ راياتي التي ارتفعت في لجَّةِ الهَول (هارون هاشم رشيد) زياد شليوط      “رأي اليوم” تكشف: تحضيرات لإطلاق مبادرة مصرية جديدة للمصالحة بين فتح وحماس برعاية أمريكية.. الفصائل تبدأ بالتوجه للقاهرة للقاء جهاز المخابرات المصرية.      عبد الباري عطوان .فضيحة تجسّس “بيغاسوس” الإسرائيليّة تتفاعَل وعُروش عربيّة قد تهتز بسبب تداعياتها..      الحي والميت من رواية قنابل الثقوب السوداء بقلم:ابراهيم امين مؤمن      كورونا في البلاد | تسجيل 1336اصابة جديدة خلال اليوم الأخير..كابينت الكورونا ينعقد ..اليكم القيود الجديدة المتوقعة لاحتواء المرض.      للمرة الثانية خلال 24 ساعة ...الدفاعات السورية تتصدى "لعدوان إسرائيلي" في سماء حمص.      الوضع الأمنيّ على الحدود اللبنانيّة-الإسرائيليّة ما زال متوترًا وقابلاً للاشتعال: الكيان يُقِّر بخطأٍ جسيمٍ في إطلاق الصواريخ باتجاه لبنان وعدم إصابة الأهداف.     
كواليس واسرار 
 

إضاءة على كواليس انقلاب الجيش المصري على مبارك

2021-01-25
 

انقضى عقد على انقلاب الجيش المصري على الرئيس السابق حسني مبارك في 11 شباط/ فبراير 2011، إلا أن غالبية تفاصيل الانقلاب ما زالت مجهولة، وما زال البحث مستمرا عن وثائق أو دراسات جديدة تساعد على فهم ما حدث.

ومن حسن الحظ أن الخارجية الأميركية نشرت، في عامي 2015 و2016، مراسلات لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة، هيلاري كلينتون، ومنها عشرات متعلقة برصد السفارة الأميركية في القاهرة، ومصادر الخارجية الأميركية الاستخباراتية، لتطور الأحداث في مصر خلال الأيام الأولى لثورة يناير، كاشفة عن معلومات تنشر لأول مرة عن كواليس الانقلاب العسكري على مبارك وأسبابه.

وقبل رصد أهم ما ذكرته تلك المراسلات، يجب التأكيد على أهمية مقارنته بعدد من أهم ما كتب عن ثورة يناير، كمذكرات الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، "أرض موعودة"، وكتاب ديفيد كيرباتريك، مراسل صحيفة نيويورك تايمز السابق في القاهرة، "في أيدي الجنود". وخصوصا كتاب عزمي بشارة، "ثورة مصر: الجزء الأول"، والذي يعد أفضل جهد بحثي تم لتوثيق أحداث أيام ثورة يناير الأولى كما رواها عشرات المشاركين فيها.

تشير رسالة استخباراتية سرية مرسلة إلى وزيرة الخارجية الأميركية، بتاريخ 31 يناير/ كانون الثاني، إلى أن قادة الجيش المصري كانوا يعلمون أن "المشكلة ليست الإخوان"، وأن "هؤلاء ليسوا مجموعة من الشباب يلعبون على وسائل التواصل الاجتماعي، كما يصورهم الإعلام الأميركي". وذلك في إشارة إلى إدراك قادة الجيش، منذ البداية، أن المظاهرات التي اجتاحت البلاد ضد مبارك لا يحرّكها أحد، وأن الإخوان والشباب لا يسيطرون عليها كما تحاول وسائل إعلام داخلية أو خارجية تصويرهم. كما أكدت الرسالة نفسها أن "الجيش يعلم أن على مبارك الرحيل. ولكن متى؟".

هذا يعني أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بقيادة المشير محمد حسين طنطاوي، أدرك، منذ بداية الثورة، أنه أمام انتفاضة جماهيرية حقيقية، وأن رحيل مبارك مسألة وقت، ومع ذلك لم يستطع إقالة مبارك قبل 11 فبراير. وهنا يشير عزمي بشارة، في كتابه، إلى تقارير تفيد بأن مبارك عرض على طنطاوي في 29 يناير أن يعينه نائبا له، ولكن طنطاوي رفض، فحاول مبارك إقالته، وهي محاولة تجاهلها طنطاوي بالذهاب مباشرة إلى مركز عمليات القوات المسلحة، في علامةٍ على عصيان طنطاوي والجيش لمبارك، وخروجهما على سلطته. وعلى الرغم من أن مبارك حاول الظهور بمظهر المسيطر على الجيش، وقام بزيارة مركز عمليات القوات المسلحة في 31 يناير، والتقط صورا مع قادة الجيش وهم يتلقون تعليماته، إلا أن الجيش أصدر بيانا في اليوم نفسه، بعد انتهاء الزيارة، يؤكد فيه على أنه لم ولن يستخدم العنف ضد المتظاهرين.

وعلى الرغم من ذلك، امتنع الجيش عن ممارسة أي ضغوط على مبارك، كما تشير رسالة استخباراتية أميركية بتاريخ 2 شباط/ فبراير، والتي تقول إن "الجيش لا يريد أن يهين مبارك... مصر يمكنها الاستمرار على هذا الحال أياما قليلة قبل حدوث أزمة غذاء... مبارك متمرّس.

الجيش يريده أن يخرج ولكنه لن يفعل المزيد ضده". وتعطي الرسالة انطباعا بأن الجيش لم يرغب في الضغط على مبارك، أو ربما لم يتمكّن من ذلك، في ظل تمسّك الأخير بالسلطة، وقرّر أن يعطيه فرصة للقضاء على المظاهرات، أو لاختيار طريقة خروجه من السلطة، وإلا يضغط عليه في اتجاه معين، مع علم الجيش أن الوقت يمرّ سريعا، وأن الوضع القائم يعرّض البلاد لمخاطر جسيمة.

(أ ب)

وهنا تشير الرسالة نفسها إلى عدم تحرّك الجيش لحماية المتظاهرين من هجوم أنصار مبارك على ميدان التحرير (موقعة الجمل)، وهو ما أكد عليه أوباما في مذكراته، كما أشار بشارة في كتابه إلى أن لواء بالجيش طلب من القيادي الإخواني، محمد البلتاجي، صباح 2 فبراير، خروج المتظاهرين من ميدان التحرير، حتى لا تحدث إراقة دماء، كما اعتلى المهاجمون دبابات الجيش وأسطح المباني المحيطة بميدان التحرير لمهاجمة الثوار في مساء اليوم نفسه.

ومع استبسال الثوار في الدفاع عن الميدان، فشلت هذه الجهود، والتي أحرجت النظام بشدة، خصوصا في الخارج، ودفعت أوباما، كما يكتب في مذكّراته، إلى مطالبة قادة البنتاغون (وزارة الدفاع) والاستخبارات بالاتصال بنظرائهم المصريين، والضغط عليهم لمنع قمع المظاهرات بالقوة.

ويبدو أن فشل موقعة الجمل، وما تعنيه من فشل فلول النظام في سحق المتظاهرين بالقوة، والإحراج الدولي الكبير الذي تسببت فيه، وضغوط الإدارة الأميركية، دفعت قادة الجيش إلى التحرك للفصل بين المتظاهرين وأنصار مبارك، بداية من مساء 3 شباط/ فبراير كما يقول أوباما في مذكراته، ومن ثم إغلاق الباب أمام محاولة قمع المظاهرات بالقوة. ولم يعد متبق سوى أن يعطي الجيش فرصة لمبارك، وتحديدا لنائبه المعين في 31 كانون ثانٍ/ يناير، عمر سليمان، للحوار مع القوى السياسية في محاولةٍ لإقناعهم بالقبول بخطة مبارك، والتي تسمح ببقائه على رأس السلطة حتى أيلول/ سبتمبر 2011، مع إجراء إصلاحات سياسية، كتعديل الدستور والإعداد لإجراء انتخابات حرة.

في تلك الفترة، عقد سليمان اجتماعات مع قوى المعارضة، كأحزاب الوفد والتجمع والناصري والإخوان المسلمين وبعض قوى يناير، سعى خلالها إلى إقناعهم بالقبول بخطة مبارك، وهو ما رفضته بعض القوى السياسية تحت ضغط من ميدان التحرير. في المقابل، حذّر سليمان من وجود طريقين فقط للمستقبل "الحوار أو الانقلاب".

وهذا يعني أن عمر سليمان كان ممن بادروا بالتحذير من انقلاب الجيش على مبارك، وربما كان يخشى من أن يطيحه الجيش أيضا، على الرغم من حرص مبارك على تركه في السلطة بعده.

حيث تقول رسالة استخباراتية أميركية بتاريخ 10 شباط/ فبراير، أو قبل يوم من الانقلاب على مبارك، إن "مبارك يصرّ على بقاء عمر سليمان بعده في السلطة"، وأن "قادة الجيش يريدون مبارك أن يفوّض السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وليس لسليمان". وهذا يعني أن الجيش هو من أطاح سليمان كما أطاح مبارك.

وليس واضحا سبب الانقلاب على الرجلين معا، فعلى الرغم من رفض بعض قوى المعارضة لعمر سليمان، إلا أن تلك القوى كانت منقسمة، وبلا رؤية واضحة للتغيير، كما يوضح بشارة في كتابه. كما تؤكد مذكرات أوباما أنه لم تكن لدى أميركا خطة واضحة للتغيير، وربما قبلت ببقاء عمر سليمان على رأس السلطة، وببقاء مبارك نفسه "خلف الستار للمساعدة في بداية عهد جديد في مصر".

وهنا تفيد مراسلات أميركية بأن سليمان كان مرفوضا من الجيش. حيث تذكر رسالة استخباراتية أميركية، بتاريخ 10 شباط/ فبراير، أن "طنطاوي يرفض سليمان، والذي يأتي من القوات الجوية والاستخبارات، وليس من الجيش، ويرى سليمان امتدادا لمبارك فاقد المصداقية".

وتقول رسالة استخباراتية أميركية، بتاريخ 14 شباط/ فبراير، "سليمان يمثل تهديدا للمجلس. أعضاء المجلس يخشون من أن رئيس الاستخبارات جمع معلوماتٍ مسيئة عن كثير من قادة الحكومة والجيش، وهي معلوماتٌ قد يستخدمها لإحراج الحكومة الجديدة، لو شعر بإساءة معاملته". وهذا يعني أن بعض قادة الجيش، وعلى رأسهم طنطاوي، كان يرفضون سليمان بشكل شخصي، ويخشون نفوذه الكبير.

ويمكن أيضا القول إن الجيش كان يخشى ازدواجية السلطة وتضاربها، لو رحل حسني مبارك، وترك عمر سليمان في السلطة يديرها برضاه، وربما شعر الجيش بأنه المؤسسة الأقوى في البلاد، وأن عليه أن يتقدّم للسلطة بلا وسيط. وتقول رسالة استخباراتية أميركية، بتاريخ 12 شباط/ فبراير، إن "الجيش يرى نفسه أهم مؤسسة في البلاد، وأن وزير الدفاع، المشير طنطاوي، هو أقوى شخص.. مصادر مطلعة ذكرت أن مصر تعود إلى نموذج 1952، حيث يحكم البلاد مجلس عسكري.. بعض الشخصيات السياسية، بمن في ذلك بعض كبار قادة الجيش، يشيرون إلى تغيير القيادة كانقلاب عسكري، بينما يراه آخرون محاولة من النظام والجيش للحفاظ على موقعهم القيادي في ظل نظامٍ وضعه قادة مبارك، وهم جمال عبد الناصر وأنور السادات خلال انتفاضة الضباط في 1952 ضد الملك فاروق".

وهذا يعني أن الأحداث دفعت الجيش إلى إعادة التفكير في مكانته السياسية وموقعه داخل النظام بشكل عام، وربما كان لذلك تبعات على مواقف الجيش خلال المرحلة الانتقالية وبعدها.

ويشير بشارة إلى تحذير سليمان من الانقلاب العسكري على مبارك، باعتباره "سخرية التاريخ. فسليمان كان يحذّر من الانقلاب، مؤكدا خريطة الطريق للإصلاح، بينما كان ميدان التحرير يرى عكس ذلك تماما، إذ لم يكن الميدان مهتما بالصراع الداخلي في النظام، بين الأمن والجيش مثلا، بقدر اهتمامه بصراعه مع مبارك وسليمان".

وتكشف المراسلات الأميركية أيضا كواليس الساعات الأخيرة من التفاوض بين المجلس العسكري ومبارك، وكيف لم يتمكن الجيش من إقناع مبارك بالتنازل عن الحكم حتى صباح 11 شباط/ فبراير، وإصرار مبارك على الحصول على ضماناتٍ معنويةٍ وماديةٍ قبل تنازله عن الحكم، وتدخل إحدى الدول العربية لتوفير تلك الضمانات، وهي تفاصيل شديدة الأهمية.

إذ تذكر رسالة استخباراتية أميركية، بتاريخ 12 شباط/ فبراير، بعنوان "ماذا حدث بالفعل؟"، أن "طوال يوم 10 شباط/ فبراير، التقى طنطاوي و(سامي) عنان وقادة آخرون بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة مع مبارك وسليمان، لإقناع مبارك بالتنحّي ووضع السلطة في يد القوات المسلحة.

أرادوا أيضا منع سليمان من وراثة مبارك. النقاش كان حاميا ودار حول رغبة مبارك في التنحّي بشرف، وبضمان أن أي حكومةٍ لن تسعى إلى مصادرة أملاكه أو أمواله الشخصية. في النهاية، تم التوصل إلى اتفاقية تسمح لمبارك بالانتقال للعيش في بيته بشرم الشيخ، حيث ستتم حمايته، ويبقى على لقب الرئيس، في حين يحافظ عمر سليمان على موقعه نائبا للرئيس، ويدير حكمه تحت سيطرة الجيش".

وهذا يعني أن الجيش لم يرفض مبدأ بقاء مبارك (بشكل رمزي) على رأس السلطة، وبقاء عمر سليمان في موقعه على غير رغبة الجيش نفسه، حتى مساء 10 فبراير، ولكن فرص تحقيق ذلك تبخرّت بعد رفض المتظاهرين الشديد خطاب مبارك في تلك الليلة، وتهديدهم بالزحف على القصر الجمهوري في اليوم التالي.

إذ تذكر رسالة 12 شباط/ فبراير أن "بعد خطاب مبارك، مصادر الجيش توصلت إلى أن الخطاب أربك المتظاهرين، وتركهم بانطباع بأنه سوف يبقى على تحكّمه في البلاد. حذّر اللواء حسن الرويني، قائد المنقطة المركزية، من صدامات عنيفة بين المتظاهرين والجيش في 11 شباط/ فبراير.

وهو ما أكّدته مصادر استخباراتية لعمر سليمان. وحذّر الرويني أيضا من أن القوات، المكونة من المجندين، لن يطلقوا النار على الناس فترة طويلة، ومن احتمالية أن تشهد مصر انتفاضة إيرانية لو بدأت هذه المواجهات.

وحذّر أيضا من أن بعض قادة قواته أخبروه أن الضباط المتوسطين يتعاطفون بشكل متزايد مع المتظاهرين".

هذا يعني أن الجيش المصري شعر بخطورة استمرار حسني مبارك في الحكم على تماسكه الداخلي، وخشي من انفراط عقد قواته، وربما تعرضه لانقلاب داخلي، ما ساعده على إقناع مبارك بالتنحي عن الحكّم في صباح 11 شباط/ فبراير، والقبول بتفويض السلطة للجيش وليس لسليمان، خصوصا بعد نفاد الفرص المحتملة أمام مبارك للبقاء في منصبه.

وهنا تذكر الوثيقة أن "في صباح 11 شباط/ فبراير، سليمان وعنان حذّرا مبارك من المشكلات المتوقعة في أواخر اليوم. وأكد عنان لمبارك أن ملك السعودية، عبدالله، سوف يضمن امتلاكه ثروة شخصية كبيرة، حتى لو حاولت البنوك الأجنبية تجميد حساباته الشخصية. عنان أخبر مبارك أن المجلس الأعلى سوف يحمي شرفه وسمعته.

الإسكندرية (أ ب)

وأنه سوف يذهب مع مبارك إلى شرم الشيخ حتى يستقر الوضع ويضمن أمنه. (أحد المصادر ذكر أن عنان أراد أيضا التأكد من أن مبارك لن يغير رأيه ويحاول الحفاظ على السلطة في اللحظة الأخيرة). وبناء عليه، وافق مبارك على إعلان عمر سليمان رحيله".

هذا يعني أن مبارك ظل حتى العاشر من فبراير/ شباط يحاول أن يبقى، ولو رمزيا، على رأس السلطة، وأن يفوّض صلاحياته لعمر سليمان، على أن يبقى الجيش القوة المسيطرة على النظام، ولكن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أراد إطاحة مبارك وعمر سليمان معا.

وهو ما تمكّن منه في صباح 11 شباط/ فبراير، بعد فشل خطاب مبارك الأخير في إقناع المتظاهرين، وأن مبارك ظل، إلى آخر لحظة، يتفاوض على شروط معنوية ومادية لخروجه، وأن القيادة السعودية تدخلت لضمان الوضع المادي لمبارك، وأن الجيش قدّم لمبارك ضمانات بعدم التعرّض لشخصه أو محاكمته، كما تفيد رسالة استخباراتية أميركية بتاريخ 14 شباط/ فبراير.

في الخاتمة، تقدّم التقارير والكتابات السابقة تفاصيل هامة عن كواليس انقلاب الجيش على حكم مبارك وثورة المصريين، حيث أدرك الجيش، منذ بداية الثورة، أنه أمام انتفاضة جماهيرية حقيقية، انتفاضة لا يحرّكها فصيل أو مؤامرة خارجية. ومع ذلك، وقف حائرا متردّدا أمام مبارك لا يعرف ماذا يفعل، على الرغم من أن استمرار مبارك في الحكم كان يعرّض البلاد لمخاطر أمنية واقتصادية جسيمة.

كما أعطى الجيش عدة فرص لمبارك، سواء لقمع المظاهرات بالقوة في 2 شباط/فبراير، أو للحوار مع القوى السياسية وإقناعهم بخطته للإصلاح السياسي وبقائه في الحكم، ولم يمانع الجيش بقاء مبارك على رأس السلطة بشكل رمزي، حتى مساء 10 فبراير، ولكن كل تلك المحاولات فشلت، بسبب عجز مبارك عن إقناع المتظاهرين أولا، وبسبب إصرارهم على إطاحته ثانيا.

خلال الفترة نفسها، زاد شعور الجيش بمكانته، واستعاد ذكريات حكم الضباط مصر بعد إطاحة الملك في عام 1952، وقرر إطاحة مبارك ونائبه معا، وتولي السلطة بلا وسيط، ساعده على ذلك عدم امتلاك ثوار يناير قيادة أو خطة مشتركة، وعدم انتباههم إلى مخاطر الانقلاب العسكري على مبارك وعلى ثورتهم بتولي الجيش الحكم مباشرة، بدلا من تسليم السلطة للثوار أو لقائد مدني، وهي قضيةٌ أخرى.


كتب هذا المقال، الباحث والكاتب المصري، علاء بيومي، ونُشر في صحيفة "العربي الجديد" في ذكرى ثورة يناير العاشرة، 2021.

 
تعليقات