أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
أخبار .. بيانات
عناوين اخبارية
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
كورونا حول العالم
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
كورونا
انتخابات
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كورونا حول العالم
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
كيف سيتعامل الفلسطينيين مع حكومة إسرائيلية لا تعترف بالسلام؟ د. هاني العقاد
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 48
 
عدد الزيارات : 66296614
 
عدد الزيارات اليوم : 1943
 
أكثر عدد زيارات كان : 77072
 
في تاريخ : 2021-10-26
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
تشكيل حلف دفاعي ضد ايران .. بينيت: زيارة بايدن ستكشف عن خطوات امريكية لتعزيز اندماج إسرائيل في المنطقة.

أكاديميٌّ إسرائيليٌّ يُغرّد خارج السرب: العقوبات على روسيا هي بمثابة كيدٍ مُرتّدٍ على الغرب وستدفع موسكو والحلفاء للانفصال نهائيًا عن الاقتصاد الغربيّ…

بعد فضحية العيون الزرقاء.. صف للبيض وآخر للسود على حدود أوكرانيا.. العنصرية بشكلها الجديد وموجة الغضب تتصاعد

فضيحة مُدوية.. دبلوماسي أوكراني يكشف عن طرد إسرائيل العشرات من لاجئي بلاده الفارين من الحرب ورفض استقبالهم.

مجلة أمريكية: بوتين لم يخسر أي حرب وسينتصر في أوكرانيا ويوجه

الجعفري: الغرب مستعد لتسليح “النازيين الجدد” من أجل إيذاء روسيا ولا استبعد إرسال مقاتلي “داعش” إلى أوكرانيا.

جيروزاليم بوست: الصراع بين أوكرانيا وروسيا سيضرب إسرائيل والشرق الأوسط بقوة

باراك: لا أشعر بالذنب حيال مقتل مواطنين عرب بالعام 2000

سقوط أكبر شبكة تجسّس لإسرائيل داخل لبنان تعمل محليا واقليميا في عملية أمنية تعد الأكبر منذ 13 عاماً وصحيفة تكشف عن تفاصيل صادمة حول العدد والمهام المُكلفة للعملاء

عاصفة داخل الموساد: إقالة خمسة قادة كبار خلال سبعة أشهرٍ والجهاز يواجه بسبب الصعوبات بتشغيل العملاء حول العالم… القائد السابق للموساد: الجهاز عصابة قتل منظم..

واشنطن بوست: إدارة بايدن كان بإمكانها إنهاء الحرب الوحشية على اليمن لكنها أججت القتال

قناة عبرية تكشف: الإدارة الأمريكية تقترح على السلطة الفلسطينية وقف دفع الرواتب للأسرى وتضع خطط بديلة صادمة

تغيير إستراتيجيّ أمْ تكتيكيّ؟…”العرض الجويّ الروسيّ السوريّ في الجولان رسالةً مُزدوجةً للكيان وواشنطن”…”موسكو لم تُبلِغ تل أبيب”.

 
مواقع صديقة
الراية نيوز
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
مدارات عربية
 آخر الأخبار |
   مواجهات مع الاحتلال في القدس: إصابات في جبل المكبر واعتقالات ببيت حنينا.      "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين: الهجوم على المجمع الدفاعي العسكري في إيران السبت نفذته إسرائيل.      القسام تعلن سيطرتها على حوامة إسرائيلية وتحصل على معلومات حساسة      الجيش الاسرائيلي يدفع بسريتين عسكريتين بالقدس ونقاط التماس.      "كلمة الشيخ المسلم في تأبين المطران المسيحي" بقلم المهندس باسل قس نصر الله.      نتنياهو: بيت عائلة علقم سيهدم والإقامة ستسحب من عائلة منفذي العمليات      النقب: السلطات الإسرائيلية تستأنف عمليات تجريف وتحريش الأراضي.      مقتل شخص وإصابة آخر برصاص الجيش الإسرائيلي بعد محاولتهما التسلل من سوريا.      حسن العاصي // المعتقدات الخاطئة للغرب حول المهاجرين      تحليلات: حكومة نتنياهو لا تملك أدوات جديدة لمنع العمليات الفلسطينية      حالة الطقس: أجواء غائمة وانخفاض في درجات الحرارة      وزير الخارجية الأمريكي يصل مصر اليوم في بداية جولة تشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية.      إغلاق منزل خيري علقم منفذ عملية نيفي يعقوب في القدس تمهيدًا لهدمه      حكومة اسرائيل تخطط لمشاريع استيطانية جديدة في سياق مشروع الضم الزاحف بصمت// إعداد:مديحه الأعرج.      استشهاد شاب بزعم محاولته تنفيذ عملية إطلاق نار قرب قلقيلية      نتنياهو في اجتماع الكابينيت: سنسرع من إجراءات هدم منازل منفذي العمليات وتسليح المواطنين      بن غفير يدفع لإعدام منفذي العمليات عملية القدس: المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية ترفض طلبا لبن غفير      الإشتباه بتنفيذ عملية دهس قرب حاجز زعترة جنوب نابلس والقوات الإسرائيلية تطلق النار على فلسطيني      الاحتلال يزعم وقوع عملية إطلاق نار على مطعم جنوب أريحا..تعطل سلاح المنفذ وانسحب      يديعوت : الضفة برميل بارودٍ نجلس فوقه ولا يمكن الرهان على هدوء غزة ..      منها ترحيل عائلات منفذي العمليات... في ضوء العمليات الأخيرة.. تعرف على أبرز القرارات التي سيناقشها       إصابات في عملية إطلاق نار في بلدة سلوان بالقدس المحتلة      تفاصيل اتصال هاتفي بين نتنياهو وبايدن عقب عملية القدس      الاردن تدين "عملية القدس"      الإمارات وتركيا "تدينان" عملية القدس      مواجهات بأحياء القدس بين الشبان والاحتلال.. واقتحام منزل منفذ العمليةعلقم واعتقالات      رمزية اللغة وسيطرة الإنسان على الطبيعة إبراهيم أبو عواد      القدس: 7 قتلى وعدة إصابات في عملية إطلاق نار قرب كنيس.      قمة “البريكس” القادمة في جنوب افريقيا في اب المقبل ستدشن العملة الجديدة الموحدة للمنظومة.. هل هي الضربة الأقوى لإنهاء هيمنة الدولار؟.      رئيس CIA يزور إسرائيل والسلطة الفلسطينية في ظل تصعيد أمني     
مقالات وافكار 
 

حين يشتاق نضال أبو عكر للدالية وللكرمل جواد بولس

2022-11-11
 

حين يشتاق نضال أبو عكر للدالية وللكرمل جواد بولس

 

كنت بحاجة لجرعة أمل صاف وحقيقي تعيد إلى روحي بعضًا من توازنها المفقود قبل وخلال وبعد معركة الانتخابات للكنيست الاسرائيلي. لم أفكر طويلًا؛ تقدمت بطلب، لإدارة سجن "عوفر" ، لزيارة الأسير الاداري نضال أبو عكر بعد أن تواصلَت معي أسرته وطلبت أن أزوره كي يطمئنوا عليه.

أمضيت ليلتي، كما في الآونة الأخيرة، وأنا أعارك العتمة لأستنشق من بطنها حاجتي من الهواء؛ محاولًا طرد القلق عن وسادتي. لم أنتبه متى غفوت، لكنني أتذكّر أنني سمعت صوت أذان الفجر يعلن، من مساجد حييّ ضاحية البريد و بيت حنينا، أن القدس تصحو لتواجه مجهولها يومًا آخر. لم أنم كما يستحق كهل أتعبه السفر وراء سراب العدل وزيغ الحقيقة. خفت ألا أصحو  قبل الساعة التاسعة وأخسر ميعاد زيارتي للسجن. 

في التاسعة، كانت مركبة تابعة لمصلحة السجون تنتظرني عند مدخل سجن عوفر؛ طلب مني سائقها أن ألحق به بسيّارتي. وصلنا الى ساحة رحبة ووراءنا وأمامنا اسوار اسمنتيه عالية. أشار السجان الى مكان في الساحة، فركنت سيارتي هناك مقابل باب حديدي صغير. بعد لحظات فتحوا الباب فأدركت انني قريب من الغرفة التي كنا نجيء اليها للزيارات من بوابة السجن الرئيسية قاطعين ساحاته الداخلية على أقدامنا.  طلبت مني السجانة أن أنزع ساعة يدي وحزامي، وأن أخرج من جيوبي كل شيء معدني، وأن أعبر من بوابة الفحص الكهربائية. دخلت البوابة واثق الخطى ومررت منها بنجاح. فأنا بعد سنيّ خبرتي الطويلة صرت أعرف كيف آتي من دون "زوائد" أو "مقبلات" لهذه الزيارت. أختار حذاءً "كاشيرًا" مجربًا، لا يستفز  باطنه مجسات البوابات الحساسة، ولا أحمل معي سوى بضعة أوراق بيضاء وقلمًا شفاف القالب كي  يستطيع السجان رؤية الحبر في معدته.

دخلت غرفة الزيارات بلهفة ولد يفتش عن مطرح يلوذ به ليكبر. كان الجو باردًا، لكنني لم أعره انتباهًا، والغبار يغطي دكة الباطون والكرسي الذي سأجلس عليه. لم أحاول ازالة الغبار، فهو من ضرورات الجو. 

كان المكان يضجّ بالصمت وبالوحدة. حاولت أن أرسم ملامح نضال كما أتذكره ومن صوره الأخيرة في الاعلام؛ فسمرة وجهه كفجر مخيم برتقالي داكن خارج من تنور الكون. شعره فاحم يندفع قليلًا الى الامام عند صدغيه وينحسر عند طرفي راسه، وعلى الجبين ما يشبه الغرة تجعل الناظر اليها يرى شكل قلب يبتسم.

حاولت أن أتذكر متى بدأت بزيارة أسرى الحرية في هذا المكان، لكن نباح كلاب الحراسة قطع علي تركيزي. تذكرت عندما سمعت نباحها ما قالته مرافقتي السجانه عندما مررنا بها: هذه الكلاب متوحشة ولا يمكن أن تترك إلا حبيسة في الدهاليز. لم أسألها عن وظيفة الكلاب هناك.

 سمعت طرطقة المفاتيح فسررت. دخل نضال ونظر نحوي فشعرت براحته. أزالوا الاصفاد عن يديه، فتقدم، بهدوء جوري، وجلس قبالتي. وضعت كفي على الفاصل الزجاجي السميك الذي بيننا، فقابلتها كفه من الجهة الاخرى. رفعنا سماعتي الهاتفين ومضينا معًا نحو غايتنا. كانت قسمات وجهه بلون الشوق وأجمل مما تخيلتها؛ حاجباه أسودان عريضان، كخنجرين يمانيين، يربضان فوق عينين سوداوتين غائرتين تصران أن تتحدثا معي بلغة العزة والفرح.

 اعتقل نضال أول مرة وهو في الصف الثاني الاعدادي، ومن وقتها تتالت اعتقالاته حتى بلغ مجموعها ستة عشر عامًا، قضى منها كأسير اداري ما مجموعه أربع عشرة سنه بشبهة انه ناشط في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ولأن ضابط المخابرات الاسرائيلي، كما أخبره قبل اعتقاله مرّة، لا ينام مرتاحًا اذا كان نضال خارج السجن.  

تحدثنا طويلًا ولم أسمع منه أي شكوى أو تردد بل اصرارا وقناعة بدوافع تضحيته ومعانيها؛ فهو ورفاقه الأسرى يناضلون كي يحقق أبناء شعبهم أحلامهم الآدمية، وهي بسيطة: أن يعيشوا في كنف أولادهم بسلام ويفرحوا كما يفرح البشر ، اذا دخل طفلهم روضة، أو تخرج ابنهم من مدرسة أو جامعة، وأن يشاركوا ابنة خطبتها او زواجها. قال ذلك بصوت ناي وبحنين القصب، فقد تمت خطبة ابنته دالية مؤخرا وهو أسير.

 لم يبدُ على نضال انه طوى من عمره خمسًا وخمسين عامًا، فربما هكذا، بالنضارة الحاضرة والروح العالية، يقاوم الفلسطيني قهر المحتل ويروّض قساوة الدهر. فنضال وأمثاله يعرفون ان الاعتقالات الادارية هي من أقسى وسائل الردع والتعذيب التي يمارسها الاحتلال بحق الفلسطينيين؛ ويعرفون أن الاحتلال بلجوئه الى هذه الوسيلة القاهرة، يريد أن يخلق نماذج فلسطينية عاجزة ومستسلمة وضعيفة ويائسة، كي تشكلّ تجاربها أمثلة لترهيب الأجيال الفلسطينية الجديدة. أو كما قال لي: "إنهم يريدون أن يرفعوا كلفة من يعمل في العمل الوطني والمجتمعي كي يرهبوا من خلالنا النشطاء والمناضلين الآخرين" ، لكنه أضاف مطمئنًا: "أنا على قناعة بان الأسير يعيش في وجدان مجتمعنا، وبالرغم من تراجع الكثير من القيم ومحاولات ضرب مفاهيم الوطنية الحقيقية، ما زال الخير موجودًا عندنا". أقاطعه، كي أسأله بماذا يعمل، فيجيبني بجدية وبعفوية مدهشة " أعمل أسيرًا" ثم يضيف: "وعندما أكون خارج السجن أعمل بالصحافة والاعلام أيضًا". 

أحاول أن ألتقط أنفاسي من وضوح هذه القناعة، خاصة عندما أخبرني بأن سلطات الاحتلال منعت وتمنع عنه على الغالب زيارة أبناء عائلته، باستثناء حصول مفارقة موجعة معه عندما اعتقلوا ابنه محمد اداريًا ايضًا ، لمدة أربع سنوات، فصار، منذ العام 2015، يلتقيه داخل السجن؛ وهكذا حصل مع أخيه التوأم رأفت الذي أمضى، هو أيضًا، في السجن الاداري مدة سبعة أعوام.  

تساءلت بهدوء: أوَ قد تكون هذه هي طريقة لمّ شمل الملائكة في السماء، أو على الاقل الملائكة التي تحمي فلسطين ؟ 

سألته عن أحلامه ومعنى الشوق لديه وراء القضبان؟ فتقدم بصدره قليلًا نحو الزجاج، وكأنه يريد ألا يُسمع أحدًا ما يقوله، ثم رفع جبينه فلمع كنجمة، وقال: "أحلامي بسيطة. أريد أن أحيا مع زوجتي وأولادي، وأن أكون بجانب أمي. أريد أن أقبّل يد أمي وجبهتها وأن نأكل معًا، كعائلة بسيطة وكريمة وأن نفرح ونحزن معاً.. أكثير أن  يحلم الانسان بأن يعيش مع أولاده وأمه وعائلته بسلام وبحرية ؟"

 سكت.. فسألته: هل أنت نادم على هذه الأعوام ؟  أرجع رأسه إلى الوراء قليلًا واتكأ على حزمة نور كانت تتسلل من شباك عال وراءه، ووضع يده على الزجاج وكأنه يريد أن أشعر بنبضات قلبه تقفز من صدره وقال: "أبدًا، أبدًا، لا وجود لحسرة ولا لندم؛ فنحن نسير على سيقان من أمل، وننام على وسائدنا، كي نربي عليها أنفاس الوطن وحسب، ونضمّ أحلامنا ضلوعًا في صدورنا ونزرعها خناجر في خواصر الهزائم واليأس. نحن، يا استاذنا، قددنا من حب ومن شوق سرمديين، ونعرف، بيقين ماسيّ، أن معاناتنا زائلة وستصبح يومًا مجرد نثار في الذاكرة، ونعرف أن أيامنا القادمة هي الأجمل، فأرواحنا ضمانات مستقبلنا وهي له وعود وعهود ونور وضياء".  سمعنا صوت أقدام تقترب منا. فتح أحد السجانين الباب، وسألني اذا ما أنهيت الزيارة؟  فأفهمته أنني هنا في رحلة شفاء روحاني وليس في زيارة أسير؛ فخرج كما دخل. 

ألا تتألم على هذا البعاد ؟ سألت نضالًا.  وبدون أن يتردد أندفع صوته عبر الهاتف كشريان سيل سماوي وأجاب: "طبعًا أتألم، ولكن ليس من البعاد نفسه، فهذا تضحية وثمن نحن ندفعه برضا وعن قناعة تامة. أشدّ ما يؤلمني هو العيش بقلق دائم وبشعور أنني ملاحق. هذا ما يرمي إليه الاحتلال من تكرار اعتقالاتي الادارية، أن أتألم كي أرتدع.. ويؤلمني عندما يقتحم جنود الاحتلال بيتنا ليعتقلوني ويقيدوني أمام أبناء بيتي، ويقيدون أيدي ابنتيّ، كرمل ودالية، فاضطر أن أودّعهم ونحن جميعنا مقيدون، ثم أنظر نحو زوجتي، التي أصيبت في أحداث الانتفاضة الاولى، فأرى دموعها تنهمل وهي تتدافع مع الجنود كي تحميني. يؤلمني حين يتعمدون ضربي أمام افراد الأسرة وأنا مصفد بالتمام..". يسكت هنيهة ويكمل على ايقاع الوجع ويقول: "إنه عجز جسدي، ولكن ارادتي وارادتهم فولاذية وأقوى من عنجهيتهم". لم أرفع عيني نحوه، فقد كانت صور أفراد بيتي تملأ، كالماء، مقلتي. 

لن يكفي مقال واحد للحديث عن زيارة تمنيت الا تنتهي؛ فلئن جئت السجن معاضدًا خرجت منه وأنا ممتلئ عزة وأملا وكرامة.

يمثل نضال أبو عكر- الذي خبرني أن عائلته هُجّرت، قبل أن يسكنوا مخيم الدهيشة، من قرية تقع غرب مدينة القدس، اسمها "راس ابو عمار"- شريحة فلسطينية كبيرة يحتفظ أفرادها تحت جلودهم، ببذرة/جين البقاء الفلسطيني؛ ورغم شدة المعاناة من استهدافهم المتكرر كأسرى اداريين (يناهز عدد الاسرى الاداريين في هذه الايام ثمانمائة أسير) يعيش معظمهم بلا ندم ولا حسرة؛ بيد أنهم يتمنون أن يناموا ويصحوا كما يفعل أبناء البشر: على غنج الداليات، وعلى صياح الديك، وعلى نداءات الباعة المتجولين في أتربة مخيماتهم  وعلى ثغاء الغنم؛ وأن يشربوا القهوة مع زوجاتهم وعلى نداء كرمل في الصباح وهي تدلل أباها في يوم ميلاده وتعايده بجملة "بحبك بابا"، فهذه كلها عندهم أعلى درجات السعادة.

نضال ورفاقه لا يندمون؛ لكنهم، كما فهمت منه قبل مغادرتي، يخافون أن يمتلئوا، هم وأولادهم، حقدًا على أعدائهم، فالحقد ليس من طبائع النبلاء الاوفياء والاحرار الشرفاء. 

تركت السجن، وكنت أعرف أنني سأواجه فيه الحقيقة، وأشعر بالحرية وأمتليء بالأمل. في السيارة كانت محطات الراديو تنقل أخبار ما بعد الانتخابات الاسرائيلية. لم أسمع إلّا آخر النشرة، وكان كلامًا عابرًا عن مناكفات العرب  وخصاماتهم حول معاني الوطنية والكرامة والتأثير.      

 
تعليقات