أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
لماذا لا يَخرُج الرئيس الفِلسطينيّ عن صَمتِه ويُصارِح الشَّعب بالحَقائِق بكُلِّ شَجاعَة؟
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 25
 
عدد الزيارات : 33181125
 
عدد الزيارات اليوم : 7888
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
توتير أميركي ولقاء روسي تركي إيراني مرتقب.. إلى أين يسير المركب السوري؟

بينيت: تسلّح حزب الله بـ 130 ألف صاروخ إخفاق استراتيجي لإسرائيل

لماذا الآن؟ لبنان يفتح مطاراته وموانئه أمام الطائرات القتالية والسفن الحربية الروسية!

تل أبيب: عبّاس يؤمن بمُواصلة التنسيق الأمنيّ ونجاحات أجهزة السلطة الأمنيّة منعت استنساخ الفلسطينيين أنماط عمل “حزب الله” خلال احتلال جنوب لبنان

الليكود يصوّت بالإجماع لصالح تأييد فكرة فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة

إيران: البغدادي جثة هامدة ومقرب من خامنئي يؤكد

تزامنًا مع الاعتداءات الإسرائيليّة على سوريّة: قيادات وكوادر في المُعارضة المُسلحّة يُشجعون تل أبيب على المزيد من الضربات و”يترّقبون أنشطةً أكثر أهميةً”

إيران تحذر أمريكا من “مغامرة اللعب بالنار” في سوريا.. وتتوعد بتغيير المعادلة في حال “شن عدوان أمريكي جديد”

القناة الثانية الإسرائيلية... مفاوضات سرية بين حماس واسرائيل لتبادل أسرى

وزير الاستخبارات الإسرائيليّ يدعو الملك سلمان وولي العهد لزيارة تل أبيب أوْ دعوة نتنياهو لزيارة المملكة ويُطالب دول الخليج بسلامٍ اقتصاديٍّ وتطبيعٍ تدريجيٍّ

ارتياح في إسرائيل لتعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد وصحيفة هأرتس تؤكد انه تل ابيب سرا عام 2015

أيزنكوت: حزب الله التهديد المركزي وروسيا تتجاهل نقل سلاحها له

مسؤول فلسطينيّ رفيع لصحيفةٍ إسرائيليّةٍ: عبّاس يدرس الإعلان عن غزّة “إقليمًا متمردًا”.. وتل أبيب “تُبدي تحفظها من الخطوة”!

 
مواقع صديقة
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
الاردن العربي
 آخر الأخبار |
   نصر الله: المقاومة اليوم أقوى من الجيش الإسرائيلي ومحور المقاومة سيخرج من سورية قريبا وما يجرى منذ 7 سنوات حرب تموز أخرى لتحقيق أهداف الأميركيين      اجتماع للمركزي .....أم اجتماع لحركة فتح..؟؟ بقلم :- راسم عبيدات      سعيد نفّاع //وقفات على مفارق لجنة المتابعة والمظاهرة والعرب الدّروز      أزمة الليرة التركيّة بعيونٍ إسرائيليّةٍ: أردوغان يطمح للإثبات بأنّ بلاده ليست في جيب أيّ دولةٍ عظمى لا الأمريكيّة ولا الروسيّة ولا في جيب الاتحاد الأوروبيّ      الأمم المتحدة: ما بين 20 و30 ألف مقاتل في داعش لا يزالون في سوريا والعراق      علي حسن خليل للميادين: حرب تموز قلبت الصورة وأحدثت أزمة في "إسرائيل"      طيار أمريكي ينتقم من زوجته بطريقة غريبة      طِهران تُعاقِب العبادي وتَرفُض استقباله لأنّه وَقَف في خَندَق الحِصار الأمريكيّ ضِدّها.      اجتماع بين نتنياهو والسيسي قبل شهرين في القاهرة لبحث التسوية في غزة      اردوغان يعلن ان الحكومة في حالة نفير عام وتركيا “ستقاطع” الأجهزة الإلكترونية الأميركية ردا على عقوبات فرضتها واشنطن على أنقرة      معاريف: "بينيت" قدّم خطة للكابينت لمهاجمة حماس.. هذه تفاصيلها      الجنود الأتراك في شمال سوريا يسهلون تهريب الفارين مقابل بدل تحدده جنسياتهم      القسام للاحتلال: أي عمل غبي سيكلفك دمارًا وألمًا لا تطيقه وسيكون شيئًا لم تعرفه من قبل      ممثل السيّد خامنئي في العراق: موقف العبادي من العقوبات انهزام وتآمر      السلط : الأردن يعلن انتهاء العملية الأمنية ضد خلية إرهابية في السلط      كيف انفتح في الأردن “عداد الدّم”؟.. قراءة في الأحداث الأخيرة وأبعادها الإعلامية والعملياتية والاستخبارية: نهج الشفافية يثبت نفسه مجدداً كخيار آمن..      مع هبوط الليرة التركية إلى مستوى قياسي جديد..إردوغان يجدد التلويح بالبحث عن حلفاء جدد      حمدونة : الإعتقال الإداري جرح نازف يستوجب ايقاظ الضمير الانسانى       "هآرتس": الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تحضّر لاغتيال قادة في حماس في قطاع غزة      إطلاق صاروخ باليستي على معسكر للجيش السعودي في جيزان السعودية      آلاف الفلسطينيين يتظاهرون ضد قانون القومية في تل أبيب والاحتلال يستهدف سفن كسر الحصار      : المحامي محمد احمد الروسان // واشنطن ونشر سلطتها القضائية خارج حدودها لا صداقة ولا عدواة في الجغرافيا السياسية الأشتباك الروسي الأمريكي السيبراني في المنطقة      هل أصبحت الخيانة وجهة نظر؟ رحم الله أبا إياد "صلاح خلف" // بقلم: الدكتور/ أيوب عثمان      إلغاء الميثاق الوطني تفريط بالحقوق والثوابت الوطنية والقومية والدينية د.غازي حسين      الجبهة الشعبيّة: النظام السياسيّ الفلسطينيّ بات أشبه بحكم الحزب الأوحد وسنُقاطِع جلسة المركزيّ المُقبلة وغزّة قلعة وطنية عصيّة على الكسر      الشرطة الأردنية تنتشل جثث ثلاثة متشددين وتضبط أسلحة آلية خلال عملية "مستمرة"      دمرنا المئات من أهداف حماس نتنياهو : نحن بصدد مواجهة عسكرية شاملة مع غزة      نشر القبة الحديدية في تل ابيب.. جيش الاحتلال يستدعي جزء من قوات الاحتياط وهو مستعد لعملية برية وينتظر الاوامر      ارتفاع عدد شهداء مسيرة العودة إلى 3 إضافة لمئات الإصابات      الدفاعات الجوية السورية تسقط طائرة إسرائيلية مسيّرة غربي دمشق     
تقارير دراسات  
 

وديع عووادة // سبعة عقود وسبعون عنقود(3) السجرة... شاعر وفنان و17 أميّا فقط ! من أغصانها الخضراء ناجي وأبو عرب

2018-05-04
 

سبعة عقود وسبعون عنقود(3)

السجرة... شاعر وفنان و17 أميّا فقط !

من أغصانها الخضراء ناجي وأبو عرب

السجرة واحدة من أكبر بنات طبريا باتت ركاما يكسوه الهشيم والأعشاب التي تغطي أطلالها كالمنازل ومعصرة الزيتون وعين البلد ومقبرة الآباء المحاطة بكروم الزيتون والتين والصبار. بجوار مفرق مسكنة كانت السجرة قرية صغيرة فيها آثار تاريخية تعتاش على الزراعة وبجوارها بنيت مستوطنة " إيلانية " عام 1902 وسكنها لاحقا رئيس حكومة إسرائيل الأول دافيد بن غوريون. في كتابه " شباب من السجرة " قال الكاتب الإسرائيلي زلمان تبليتسكي :" في تلك السنوات الأولى خطا بن غوريون خطواته الأولى في البلاد واشتغل كعامل في السجرة منذ 1907 ".
لم يتجاوز عدد سكان السجرة قبيل نكبتها عام 48 نحو الـ 1000 نسمة لكنها كبيرة بشهامة وثقافة أهلها وبإنجابها إثنين من كبار الفنانين الفلسطينيين ممن نذروا مواهبهما من أجل شعب فلسطين وقضيتها العادلة، رسام الكاريكاتير ناجي العلي وحادي المخيمات والثورة إبراهيم محمد صالح أبو عرب. يضاف لهم شاعر القرية الشيخ علي الأحمد الذي امتاز بقريحته الشاعرية. في ربيع 2012 حقّق الفنان الفلسطيني الشيخ أبو عرب حلما راوده منذ 64 عاما بزيارة قريته المهجّرة داخل أراضي 48 اليوم فتجّول بين بقايا كرومها وخرائبها مثقلا بوزر الذكريات ومشاعر أمل وألم كبيرين وهو يشدد على حتمية العودة. قبل ست سنوات رافقنا أبو عرب وهو بالثانية والثمانين من عمره في زيارته النادرة لمسقط رأسه. رغم شيخوخته واعتلال صحته تجوّل أبو عرب مشيا على الأقدام في ديرته التي عاهدها بكثير من قصائده المغناة بعدم النسيان مهما طال الزمان مستهلا إياها بعين البلدة الجوفية التي ما زال يذكر عدد درجاتها الحجرية البالغ 45 درجة. مستذكرا أن الأهالي حازوا على مياههم يوميا منها بواسطة دولاب خشبي اعتاد على تشغيله رجل أعمى ورجح مازحا أن تعيين كفيف البصر جاء " كي لا ينظر للملايات من النساء ". شاعر الثورة الفلسطينية المعاصرة الذي غنى لها، للفدائي والبندقية، للشهيد والأسير، والثورة والحرية،وللأوطان وتغزل بأشجارها بنباتها من المرار حتى العكوب لم يجد في السجرة " توتة الدار".
توتة الدار
أين توتة الدار؟ سألناه فغالبته الدمعة وهو يقول إن توتة الدار لم تعد تحتمل جور الزمان... وقد شعر أبو عرب أنه تأخر عليها أو خذلها، فهو عندما خرج من فلسطين لم يتوقع أن يبقى خارجها كل هذه المدة. وتابع بلهجة المتوجع اللاذع " توتة الدار مثل العديد من معالم هذا الوطن التي ما زالت مرسومة في مخيلة اللاجئين طُمست وتبدلت كما تبدلنا نحن عندما ابتعدنا عن الثورة". وتوقف عند موقع شجرة التوت التي غنى لها في قصيدته الشعبية : " توتة الدار صبرك على الزمان إن جار لابد نعود مهما طوّل المشوار".
واستظل بأفياء شجرة زيتون تاريخية كان يتحسّسها بأنامله برفق ويستنشقها كأنه أم تشمشم ثياب ابنها الغائب، وبعدها سار مشيرا ببنانه: هنا دار يوسف الحسن وهناك دار الهوين.. وهذا كرم زيتون " رومي" لدار سليم الحسن والد ناجي العلي وذاك كرم عائلة حسن الحجة وعائلة السراحين الخ.. وهناك كانت بير العرجا،قيشرون،وادي الطحين ،خربة قسطة والصوانية وغيرها من مواقع أراضي القرية.
عدت للسجرة في نيسان بعد 64 عاما فهل سمعت ما قالت أشجار الزيتون والتوت والتين للطير العائد؟ سألنا الشاعر الذي ورث الشعر عن جده الشاعر المقفى الشيخ علي الأحمد ومن وعمه محمود ،شاعر حداء، فأجاب بالغناء مرتجلا :
" أوف.... أوف ما بنسى العين والتينة مع الدار زماني برم من يمي ومع الدار لونهم قارنوا ترابي مع الدّر لعوف الدر وبوس التراب أوف.." 
وما لبث أن توقف وبيده غصن من شجرة تين ونبات الشومر قبالة خرائب بيت صديقه وزميله الراحل ناجي العلي بجوار واحدة من معاصر القرية . ماذا كنت ستقول لناجي العلي بعدما عدت ولو لساعة وهو لم يعد؟ سألنا الشاعر الذي أسّس للأغنية الفلسطينية التراثية الملتزمة فأنشد بصوت حزن شجي مرتجلا:
" أوف.... أوف أيام الدهر يا ناجي لو إنك لو إنك حزين وسمع هالوادي لو إنك.. لو إنك قبل ما تغادر كحلت عيونك بشوف التراب ". 
وردا على سؤال آخر تابع" حينما كنا نسافر سوية ونبيت في غرفة واحدة كنا نقضي الليل باستحضار ذكريات الصبا كيف كنا نلف الجبال والسهول ونتجول بين الكروم ،المقاثي والحقول لالتقاط ثمار الذرة وتناولها بعد طهيها على الحطب ونستعيد سيمفونية الأجراس الرنانة المثبتة في أعناق الماعز وهي عائدة عند المساء من رعاية فيما كنا الرعاة بدورهم يملأون الفضاء بألحان الناي( الشبّابة) أما صدى صياح الديوك في الصباح فكان يصدح مدوّيا في الوديان.. هي ذكريات جميلة وأليمة بنفس الوقت".
غرق البنات
وانتهت الجولة التي تجاورها طرعان،لوبية،كفركنا وعرب الصبيح ودبورية وغيرها من حيث بدأت، بجوار عين البلدة واستذكر غرق ثلاث طفلات شقيقات في العين ببداية أربعينات القرن العشرين. لافتا أن عمه سامي الصالح ساعد والدهن محمد جبر العيسى بانتشالهن جثث هامدة من عين الماء. أبو عرب،شاعر المخيمات ومنشد الثورة الفلسطينية الذي وظف فنه في خدمتها،ألّف ولحّن وغنى عشرات القصائد الوطنية وأغاني العتابا والمواويل ودّع بلدته عند مغادرتها وهو يناجي عين الماء فيها بلهجة وداع تقطر حنينا وحزنا : "
يا عين الميّ كان الشجر جاري... لكن الزمن بالظلم جاري.. بعد نبعك يا عين المي جاري... بعد ما تغربوا شمول الحباب". 
ولم يغادر أبو عرب قبل أن يصطحب معه حفنة تراب وبعضا من حجارة السجرة تذكارا هدية لأحفاده الموزعين بين مدينته حمص في سوريا وبين دول الخليج حيث يقيم بعض أبنائه مغتربين كبقية أبناء عائلته التي استشهد في معارك فلسطين عدد كبير منهم.
والد وابن شهيد
وقبيل زيارة السجرة التي احتلت وتم تحريرها عدة مرات إلى أن سقطت في تموز 48 (واستشهد في آخر معاركها الشاعر الكبير المثقف الوطني عبد الرحيم محمود الذي قدم من الناصرة للمشاركة في محاولة إنقاذها )كان أبو عرب قد استهل جولته في أراضي 48 بزيارة ضريح والده الشهيد محمد صالح في بلدة كفركنا التي لجأت لها عائلته لعدة شهور قبيل تهجيرها إلى لبنان في 1948. 
ناجي العلي
بالطبع،تقترن السجرة باسم الفنان الراحل ناجي العلي المولود فيها عام 1936 وهو الذي قال :" ولدت حيث ولد المسيح بين طبريا والناصرة. أخرجوني من السجرة بعد عشر سنوات إلى مخيم عين الحلوة في لبنان. أذكر هذه السنوات العشر أكثر مما أذكره من بقية عمري. أعرف العشب والحجر والظل والنور،لا تزال ثابتة في محجر العين كأنها حفرت حفرا.. لم يخرجها كل ما رأيته بعد ذلك ". هذا الرسام العملاق المعروف عالميا بدأ مسيرته مبكرا فقبل رحيله روى الحاج هاني ذيابات أبو نعمان(80) المقيم في قرية طرعان إنه والراحل ناجي العلي الذي كان يكبره بعام واحد درسا في مدرسة القرية الابتدائية. ويشير أن المدرسة كانت صغيرة وضمت نحو 60 طالبا درسوا في غرفتين وفي إحدى غرف المسجد المجاور ويستذكر أن مديرها حسين الدسوقي من قرية برقا قضاء جنين. كما يشير أنه وناجي العلي درسا حتى الصف السادس الابتدائي في السجرة وتتلمذا الدين والزراعة على يد المدير الدسوقي فيما علمهما محمد عز الدين من صفد اللغة العربية ومحمود الريناوي من قرية الرينة علمهما الرياضيات فيما علمهما محمد أسعد من صفد التاريخ والجغرافيا.لافتا إلى أن تلاميذ السجرة استكملوا تعليهم في طبريا والناصرة.
وردا على سؤال يشير ذيابات أن معلما من بيسان يدعى حريص قد علمهما الرياضة،الأناشيد الوطنية والقومية والرسم وقد تنبه مبكرا لموهبة ناجي العلي . ويتابع" منذ طفولته كان ناجي العلي رسام المدرسة والحي فعندما كنا نلهو في لعبة " الحيزة " المعروفة بلعبة " الطوف" أيضا كان ناجي يتولى مهمة رسم المربعات على الأرض والتي كان كل منا يسعى لإدخال الحجارة فيها وهو يقف على قدم واحدة".
وينوه أنه وناجي وأطفال القرية كانوا يلهون في مركزها داخل الحي المعروف بـ " حارة المنزول" حيث امتلك والد ناجي العلي دكانا متواضعا. أبو نعمان الذي يبدي شوقا كبيرا لأيام الطفولة في موطنه يشير أنه وأترابه كانوا " يسرقون " حجارة الجير ( " الطباشير") من المدرسة وتزويد ناجي بها ليرسم على الجدران وبوابات البيوت الحديدة. ويشير أن الراحل كان يكثر من رسم الحيوانات كقطعان الماعز والجمال والطيور بسرعة ودقة فائقتين وأضاف" كان بمقدور ناجي العلي أن يرسم حيوانا أو طيرا بثوان بعدما يمر من أمامه بلمح البصر". ويوضح أن ناجي العلي نزح مع عائلته إلى قرية العزير المجاورة ومنها إلى لبنان نتيجة اعتداءات العصابات الصهيونية على السجرة لافتا أن العلاقات بينهما انقطعت منذ النكبة عام 48.
كل نار تصبح رماد 
ويتفق الحاج محمد ذيابات أبو إبراهيم(78) من السجرة أصلا والمقيم في بلدة كفركنا المجاورة منذ النكبة مع قريبه أبي نعمان بالقول إن ناجي العلي رغم روحه المتمردة جدا كفنان ملتزم كان في طفولته مسالما وهادئا جدا وعدا في الرسم اعتبر تلميذا اعتياديا".
وأضاف أبو إبراهيم ضمن روايته لنا قبيل رحيله " كان ناجي العلي تلميذا نجيبا لماحا لكنه ليس عبقريا وينوه أن ابن شقيقته فهمي... كان يتجاوزه في إنجازاته التعليمية في المرحلة الابتدائية". وأشار إلى أن الأخير دأب منذ طفولته على رسم أشكال مختلفة على جدران الشوارع وبوابات المنازل في قريته. أما جارته الحاجة نجية هياجنة أم عادل فقد أهدتنا هي الأخرى بعض ذكرياتها قبل رحيلها في كفركنا قبل عام:" كنا جيال وكان يلعب مع ابن شقيقته فهمي ويرسم على الحيطان وقد كان مغرما بالرسم على حيطان المدرسة والجدران وسريع البداهة.نجية هياجنة أم عادل (83) سيدة عصامية مناضلة ظل حنينها للسجرة أخضرا حتى نبض قلبها الكبير آخر نبضاته قبل عام في كفركنا حيث أقامت منذ هجرت طفلة من بلدتها فخرجت مع أسرتها حافية تحت جنح الليل. عرفتها منذ زمن بعيد وتعلمت منها الكثير عن قرية السجرة المميزة بذكاء وثقافة أبنائها وبناتها. " كل نار تصبح رماد مهما تقيد إلا نار الشوق .. الشوق للسجرة الغالية الساكنة في داخلي " كانت تقول مستلهمة قصيدة الشاعر الصحفي مأمون الشناوي. وطالما كانت أم عادل تسعى لإطفاء هذا الحنين للسجرة وحياتها الريفية الوادعة والهانئة بزيارتها دوما بحثا عن طفولتها الجميلة يوم كانت تلهو بالكروم والبساتين وحقول الذرة سوية مع صديقاتها ريمة وفاطمة وشريفة. لم تكن أم عادل حالة استثنائية فقد الحاجة سمية بكارنة أم عفيف في شهادة لـ " زوخروت " أنها تعلمت وبعض بنات السجرة في المدرسة معززة قول أبو عرب حول قلة عدد الأمييّن في القرية وقالت بالعامية " .. وفي مرات كانوا يحطوني مناوبة واللي يتيّس أسجل اسمه..".
وتلتفت هي الأخرى لعلاقة الجيرة الحسنة مع اليهود في " إيلانية المجاورة " :" كنا نعزم اليهود عالأعراس عنا..والعلاقة مليحة حتى يوم الحرب كنا مناح مع بعض". وهذا ما أكدته نجية هياجنة منوهة أن النساء الفلسطينيات واليهوديات كنا يتبادلن الخميرة عند العجين بحال احتاجت واحدة من الجارات. كما أشار أبو نعمان لذلك وقال " كانوا يشاركوننا بالأفراح.. للعرس نعزمهن وييجو وكانت تعاليل العريس تظل مرات شهر وأكثر..واللي منهن بعرف يدبك يظل يدبك لنص الليل وكنت أشوفهن يسهروا ببيوتنا ويمزحوا ويتبادلوا النكت".
يشار أن باحثا إسرائيليا يدعة د. مناحم كلاين قد تطرق قبل سنوات لذلك في كتابه( مترابطون). ويؤكد كلاين أن الصهيونية هي التي أفسدت علاقات العرب واليهود في البلاد. كما يرمز بعنوان كتابه يقول كلاين إن حياة اليهود والعرب اليومية كانت مترابطة بالتجارة،التعليم،المناسبات على أنواعها. 
ويقول كلاين مثلا إن اليهود شاركوا أيضا بموسم النبي روبين في يافا فيما شارك فلسطينيون بمسيرة شيمعون الصديق اليهودية في القدس.
كما يشير لمشاركة شيوخ وحاخامات بصلوات استسقاء مشتركة بأيام القحط في فلسطين ويؤكد أن المهاجرين الجدد هم سبب دق الأسافين بينهما. بالمقابل هناك من قال إن ذلك نوع من " تمسكن حتى تمكّن ".
( من صفحة الكاتب الصحفي : وديع عواودة)

 

 
تعليقات