أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
أخبار .. بيانات
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
كورونا حول العالم
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
كورونا
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
نتنياهو والكورونا والتضحية بالمواطنين بقلم : شاكر فريد حسن
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 1065
 
عدد الزيارات : 42394717
 
عدد الزيارات اليوم : 7620
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
نتنياهو يُؤكّد بأنّ دولاً في المِنطقة ستحذو حذو الإمارات وتُوقّع اتفاقيّات تطبيع مع إسرائيل قريبًا.. ويُوافق على حلٍّ وسط يُرجِئ المُوازنة ويَحول دون إجراء انتخابات جديدة

“الدم والنفط”.. كتابٌ جديد يروي قصّة صُعود محمد بن سلمان إلى الحُكم.. تعذيبٌ وزيّ خاص للمُعتقلين لتغذية شُعوره بالسّطوة والقوّة..

روحاني: المخططات والمؤامرات الأمريكية للسيطرة على إيران باءت بالفشل 100 بالمئة والعقوبات لم تمنعنا من التقدّم

الميادين: معركة شرسة داخل الجامعة العربية وتحركات للحجر على القضية الفلسطينية وقبول “صفقة القرن” بعد رفض طلب لعقد اجتماع طارئ لرفض التطبيع والبحرين تهدد

السيد خامنئي..الإمارات خانت العالم الإسلامي، وخانت الدول العربية ودول المنطقة، وكذلك خانت القضية الفلسطينية، هذه الخيانة لن تدوم طويلاً لكن هذه الوصمة ستبقى عليها

مفاوضات حاسمة بين إيران والدول الكبرى حول الاتفاق النووي مع تزايد الضغوط على الولايات المتحدة.. عراقجي يؤكد: العالم بأسره يراقب ما الذي ستفعله الدول الأعضاء ضد واشنطن وسنحدد مسارنا للتعاون

فيلم وثائقي مدعّم بشهادات علماء نفس يشخّص ترامب بأنه .“نرجسي خبيث” ويحذرون الأميركيين من أربعة عوارض: اضطراب الشخصية الاكثر تدميرا تشمل البارانويا والنرجسية

نتنياهو : مستعد للتفاوض مع الفلسطينين على اساس خطة ترامب وزرت بلدان عربية سرا

الجنرال غلعاد يكشِف: قلتُ دائمًا لنظرائي العرب إنّ التفوّق النوعيّ لإسرائيل يُعمِّق الاستقرار والسلام والسيسي أنقذنا من تهديدٍ استراتيجيٍّ واسعٍ وعظيمٍ

تهديد أمْ حربًا نفسيّةً.. تل أبيب: باستطاعتنا اغتيال نصر الله في كلّ زمنٍ نختاره

صحيفة عبرية : مفاوضات سرية بين السعودية وإسرائيل برعاية أمريكية حول الأقصى

التنسيق الأمنيّ بين الاحتلال والسلطة الفلسطينيّة مستمرّ رغم ادعاءات وقفه ووزيرٌ إسرائيليٌّ: “عبّاس بحاجة للتنسيق مع إسرائيل

جنرالٌ إسرائيليٌّ: يؤكد عدم قدرة الجيش على إدارة المعارك في أكثر من جبهةٍ واحدةٍ بنفس الوقت

 
مواقع صديقة
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
مدارات عربية
 آخر الأخبار |
   حماس تدين تصريحات أمريكية حول استبدال دحلان بعباس وتعتبر بأنها تمثل تدخلاً مرفوضاً في الشأن الداخلي      كورونا عالميا : 30 مليون إصابة ودول أوروبية تشدد القيود      بعد ساعات قليلة : البلاد تعود للاغلاق الكامل لمدة ثلاثة أسابيع لمواجهة وباء الكورونا      كلامُ عُروبَتي وجعٌ يخونْ د جمال سلسع      الجماهير الفلسطينية صانعة المتغيرات التاريخية بقلم : سري القدوة      هي صبرا تحاصركم ..!! بقلم د. عبد الرحيم جاموس      العرب بين اتفاق أوسلو وتطبيع الخليج د. عبد الستار قاسم       لَحْنُ الفِدَاء //شعر : حاتم جوعيه      هل هُناك خطّة أمريكيّة لاستِبدال عبّاس بدحلان وتعيين الأخير زعيمًا للسّلطة؟ لماذا تسرّبت هذه المعلومة على لِسان السّفير فريدمان مُهندس صفقة القرن      صحيفة "إسرائيل اليوم" تعدل ما نسبته لفريدمان بشأن استبدال الرئيس عباس بالقيادي دحلان يعقب      امريكا ترغب في إعلان الدوحة "حليفا رئيسيا" لها سجل في التعامل معها.. مسؤول امريكي: واشنطن ستتمكن من إقناع قطر بالتفاهم مع إسرائيل      نتنياهو عشية فرض الإغلاق: لن يكون مفر الا بتشديد اكبر للقيود والتعليمات لمحاربة الكورونا... فرض إغلاق شامل على منطقة الضفة وإغلاق المعابر       فيالق الاعلام المأجور في لبنان أخطر من أي سلاح كان زياد شليوط      إبراهيم أبراش المطبعون يُجَرِمون العرب ويبرؤون الكيان الصهيوني      سيناريو فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية القادمة د. عبير عبد الرحمن ثابت      الحكومة تصادق على أنظمة الإغلاق التام...اليكم بالتفاصيل ما هو مسموح وما هو ممنوع خلال الاغلاق      وزارة الصحة: 45145 اصابة نشطة بالكورونا و1163 حالة وفاة      “لو كان صدّام حياً لاحتل كل الخليج”.. تغريدة لمستشار نتنياهو. تثير جدلا واسعا      دمشق تصف تصريحات ترامب حول عزمه قتل الرئيس الأسد: “أرعن” ولا يدل “إلا على نظام قطاع طرق”      الامين العام للامم المتحدة غوتيريش يحذر: كورونا خارج السيطرة.. والعالم يحترق!      داوود أوغلو: عزلة تركيا في أزمة شرق المتوسط دليل على فشل حزب أردوغان      هارون هاشم رشيد: «غداةَ غَدٍ لنا النَّصرُ» فيحاء عبد الهادي      أي ديمقراطية نريد ؟؟ بقلم : حكم طالب *      لأفخم فيما خفي أعظم مصطفى ابو السعود       سعيد نفاع// وقفات على المفارق مع: الجامعة العربيّة والثور الأبلق وتقرير المصير الوقفة الأولى مع... ما قبل مقدّمة.      ترجل الفارس الصحفي والكاتب الإعلامي الكبير والمخضرم حسن الكاشف (1944م - 2020م) بقلم :- سامي ابراهيم فودة      كورونا يستفحل في البلاد ...تشخيص 5523 إصابة جديدة خلال اليوم الاخير وإغلاق المدارس بدءًا من الغد      بعد ساعات من توقيع”اتفاق التطبيع”.. الجيش الإسرائيلي يشن غارات على غزة ونتنياهو يعتبر إطلاق الصواريخ “عرقلة للسلام”      الرئاسة الفلسطينية: اتفاق الإمارات والبحرين مع إسرائيل “لن يحقق السلام في المنطقة”.. وحماس تعتبر إعلان التطبيع كأن لم يكن ولا يساوي الحبر الذي كُتب به.. والجبهة الشعبية: يوم أسود      " ِبساطُ الرِّيح وَالدَّواءُ العجيب " قصة للأطفال من تأليف الأديب سليم نفاع كتب : شاكر فريد حسن     
مقالات وتحليلات 
 

مقاومتان وانتصار واحد عن اخفاق جبهة ملونة في تجويف انتصار تموز واعادة “تأهيل المتاولة” فيصل جلول

2020-08-02
 

مقاومتان وانتصار واحد عن اخفاق جبهة ملونة في تجويف انتصار تموز واعادة “تأهيل المتاولة”

فيصل جلول

كان الصحافي الكبير الراحل غسان تويني يدرك تماما المعنى الاستراتيجي لانسحاب اسرائيل من جنوب لبنان عام 2000 فاختار تظهيره  بصيغة لا فضل حاسما فيها للمقاومة على الرغم من مشهد الهروب الصهيوني الكبير امام كاميرات التلفزة العالمية. تبنت صحيفته حينذاك، تفسير تل ابيب الرسمي للانسحاب بوصفه مخططا من قبل وفق اجندة محددة. ذلك ان اسرائيل “ما كانت طامعة بالأرض اللبنانية وما كانت تريد البقاء في لبنان” على ما كان في حينه ينافق رئيس وزرائها ايهود باراك. لا طمع في الاراضي اللبنانية رغم الرهان النائم على مشروع “اسرائيل الكبرى” الذي ما برح يداعب مخيلة بنيامين نتنياهو حتى اليوم والذي ينطوي على ضم لبنان بأسره، و ليس اجزاء منه، الى الدولة اليهودية.

تويني نفسه كان قد اخرج “القوات اللبنانية” والمسيحية عموما من  الحرب الاهلية عندما قدمها بصيغة “حروب الاخرين على ارض لبنان” وهنا ايضا على الرغم من اصرار “حزب الكتائب” بجناحيه الجميل وجعجع، على اعتبار تلك الحرب مقدسة، وان اليمين المسيحي خاضها دفاعا عن لبنان ضد الفلسطينيين الذين كانوا بخلاف الاسرائيليين، يطمعون بالأرض اللبنانية ــــــ على حد تعبير الجميل الابن على الأقل ــــ لإقامة دولة فيها بدلا من فلسطين الضائعة.

لم يكن تويني صحافيا فحسب، فهو دبلوماسي ايضا، مثّل لبنان في الامم المتحدة وهو مثقف كبير وخبير من طراز رفيع بتاريخ المنطقة، لذا استنتج ضمنا قبل غيره، ان خروج اسرائيل من لبنان بواسطة المقاومة  ليس كخروجها وفق مخطط مرسوم سلفا وبلا اطماع في الاراضي اللبنانية. ذلك ان الخروج في الحالة الثانية يُملي السيناريو التالي: ينسحب العدو في ايار ــــ مايو من لبنان بلا قيد او شرط. يتبنى اللبنانيون كلهم الانسحاب بوصفه مناسبة وطنية عظيمة. ينجم عن هذا التبني اجماع لبناني على وجوب انسحاب القوات السورية من لبنان ومن ثم يسلم حزب الله سلاحه للجيش اللبناني كما فعلت القوات اللبنانية “المقاومة” كذا بعد “مقاومتها” ضد الفلسطينيين وكما فعلت المقاومة الفرنسية او المقاومة اليوغسلافية ضد النازية وحركات اخرى.

تويني الصحافي والكاتب والدبلوماسي كان يعرف ان جيوبولتيك الشرق الاوسط  رسمه حلفاء وشركاء اسرائيل حولها ومن اجلها، وان دوله تعيش ضمنا او علنا بشروط  الدولة العبرية. وان احدا لا يستقر على الضد منها. عرف ذلك بالقراءة وبالمعلومات وبالاتصالات وبالتحذيرات والنصائح وبأدراكه العميق لشروط تأـسيس لبنان الكبير كنتيجة من نتائج انهيار الخلافة الاسلامية التي صادرها الاتراك وعثمنوها قبل ان يتخلوا عنها بجرة قلم.

  كان البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير معجبا بالأستاذ غسان تويني وغالبا ما يفكر بصوت منخفض ما يقوله تويني على الملأ. لذا بدا حينذاك مستعجلا على غير عادته، اذ يُنسبُ له انه كان يأمل بعد انسحاب اسرائيل أن يبدأ حزب الله بتسليم صواريخه قبل نهاية العام 2000 على ان يتولى الجيش اللبناني الدفاع عن الحدود ولا يهم ان يكون بِعُدّة او بلا عُدّة ما دام” المجتمع الدولي” هو الضامن لسلامة الحدود اللبنانية.. اما مزارع شعبا وتلال كفرشوبا والاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية، فهي امور تحل بواسطة المفاوضات و يمكن لأصدقاء لبنان ومنهم امريكا ان تضغط على اسرائيل لتحقيق هذا الغرض. ولا اغالي ان قلت ان البعض كان يقول في سره فلتذهب تلك المزارع الى الجحيم، يكفي لبنان ما دفعه من ثمن في هذه القضية جراء “حروب الاخرين” على أرضه وكان البعض الاخر يقول في سره ايضا هذه مزارع سنية وهي تعني السنة وليس للشيعة شان بها.

لا تنطوي هذه السردية في ظاهرها وباطنها على اعتراف بالانتصار اللبناني على  اسرائيل ولا تقيم وزنا للتضحيات اللبنانية وتهمل شروط  الانتصار ومستقبله كما تهمل البيئة العربية والاقليمية التي حضنته وجعلته ممكنا بل يعتقد اصحابها ان لبنان كان بغنى عن “حروب الاخرين” وما كانت اسرائيل طامعة بأرضه بل كانت “قوة لبنان في ضعفه” وليس بترسانته العسكرية. ولا ابالغ بالقول ان هذه السردية كانت ملائمة لإسرائيل من دون ان يعني ذلك وجود مؤامرة اسرائيلية ــــ لبنانية متفق عليها.  يبقى ان هذه السردية تهمل استنتاجات ميشال اده الوزير الماروني الراحل المختص بالتاريخ اليهودي والذي كان يعتبر ان اطماع اسرائيل في لبنان توازي اطماعها في فلسطين لكن غبطته لا يسمع من هذه الأذن.

لم يتأخر “سيد بكركي” بالإعلان عن نواياه المستمدة من الوجهة التي عبر عنها الاستاذ غسان تويني، اذ قاد مع الاستاذ وليد جنبلاط  “مصالحة الجبل” من اجل طي صفحة الحرب الاهلية بوصفها هنا ايضا “حرب الاخرين على ارض لبنان” وما دامت كذلك فلا شأن للدروز والمسيحيين فيها وبالتالي لا بد من مصالحتهم و”يا دار ما دخلك شر”. اما مجازر الجبل والقرى المسيحية المدمرة فهي من ماض يجب ان يمضي ما دام الحاضر ينطوي على موازين قوى جديدة تضمر تغيير الصيغة اللبنانية برمتها وتمنح هوية ودورا اخر للبنان ولجبله بحسب مخاوف منسوبة ل “وليد بيك”.

المصالحة تعني “لبنان التاريخي الاصلي” اي جبل الدروز والموارنة الذي كان على الدوام “يقاوم الاخرين” ويقهرهم ويرغمهم على الاعتراف باستقلاله وتفرده بحسب السردية التاريخية اللبنانية التي يتعلمها الطلاب في المدارس. لقد قهر لبنان وفق هذه السردية الامويين والعباسيين والسلاجقة والفاطميين والايوبيين والمماليك والاتراك. كل هذه الامبراطوريات هزمها لبنان السرمدي الازلي وفرض عليها استقلاله وكينونته. كان هذا النفاق التاريخي مُشوِّقا ومُهيِجا للعنفوان الوطني على وقع اغنية وديع الصافي بصوته الجهوري “لبنان يا قطعة سما.. عالأرض تاني ما الا… عالطامعين محرمها … وللخاشعين محللا … بالسيف ما بتغلى دما  وللضيف منقلو هلا ” وكان نفاقا مقدسا ومحورا لثقافة خلاقة وصلبة ورائجة ارتبطت بنشؤ الكيان اللبناني وباستمراره ولعل اساطير تأسيس الدولة الامة في كل مكان لا تختلف عن الاسطورة اللبنانية في هذا المجال.

 كان الاستاذ وليد جنبلاط ويده اليمنى مروان حمادة صهر الاستاذ غسان تويني، يعرف ان من الصعب عليه تسويق الرواية المارونية للانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان، فكان ان قاد مصالحة الجبل باسم “المقاومة الوطنية اللبنانية”. فالانسحاب الصهيوني تم “لان المقاومة  الوطنية” وهي ابنة الحركة الوطنية التي تراسها بعد ان ورث الرئاسة عن والده، هذه الجبهة “قد اجبرت اسرائيل على الانسحاب من صيدا  في العام 1985”  ولكن “السوريين سرقوا منها الانتصار وحصروا المقاومة بحزب الله  وحده” فكان ان صودرت المقاومة الوطنية ليربح الحزب بواسطة السوريين الذين سيقدمون للراي العام من الان فصاعدا كمحتلين واوصياء على اللبنانيين ” المساكين ” كذا.

لكن الشيخ صبحي الطفيلي صديق الاستاذ وليد و14 اذار ـــــ مارس اليوم، كان في حينه امينا عاما  لحزب الله، لم يكن موافقا على هوية عمليات المقاومة في الجنوب والبقاع الغربي، فقد اكد لفريق صحافي كنت اشرف عليه في سياق تحقيق مطول حول المقاومة والاحتلال ان “المقاومة ليست وطنية الا في وسائل الاعلام، ذلك ان “90 بالمية من عملياتها اسلامية”( مقابلته منشورة في ملحق كتابي “وادي الدموع “) ومثله كان يؤكد الشيخ ماهر حمود وهو اليوم رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة واخرين كثر.

 لم يعبأ جنبلاط بمحطة شرق صيدا عام 1985 حين حرق طرف في المقاومة الوطنية القرى المسيحية، حتى بدا طعم انتصار المقاومة بالنسبة  لمسيحي الجنوب على الاقل، بطعم حريق القرى المذكورة التي دفعت ثمنا باهظا لتمركز” القوات اللبنانية ” بقيادة نزار نجاريان في اراضيها خلال الاحتلال الاسرائيلي.

ولم يتوقف الاستاذ وليد جنبلاط عند حرب المخيمات التي نجم عنها خروج طرف اخر اساسي من المقاومة الوطنية. في هذا الوقت بالذات  تصدرت المقاومة الاسلامية مسرح المجابهة وما كان بوسع احد من بعد ابعادها عن هذا المسرح الذي ارتبط بأساس وجودها فهي لم تخض الحرب الاهلية اللبنانية.  وكانت تعمل بفتوى تحريم الحرب ضد الفلسطينيين التي اصدرها حينذاك العلامة الراحل محمد حسين فضل الله وليست طرفا في الصراع السني الشيعي وتلتزم بفتوى عدم شتم الصحابة وزوجات الرسول…الخ

التقت السردية الجنبلاطية مع سردية الاستاذ غسان تويني على  وجوب تفكيك الجبهة التي تحملت مسؤولية طرد الاحتلال من جنوب لبنان فكان لا بد من ارساء “مقاومة”  كمان وكمان ل “الاحتلال السوري” مقابل مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، على ان تلتقي المقاومتان معا في تسليم امر البلاد للجيش اللبناني الشرعي وهو بلا عدة ويستند الى ضمانات “المجتمع الدولي” التي لم تضمن احدا من قبل.

السردية الجنبلاطية ــــــ التوينية  المشمولة برعاية البطريركية المارونية، تسير في وجهة واحدة : طي صفحة المقاومة الاسلامية والانسحاب الاسرائيلي وفتح صفحة ما سمي من بعد “الاحتلال السوري للبنان او الوصاية السورية” ولا بد من الاعتراف بان البطريرك مار نصرالله بطرس صفير كان واضحا ومع الجميع من حوله اذ ما فتيء يقول: سوريا محتلة للبنان وكل احتلال يحتاج الى المقاومة و”نحن سنقاوم الاحتلال السوري سلما”.

كان لا بد لمحور الجبل المتصالح من عمق بيروتي وقد وفر الرئيس الراحل رفيق الحريري هذا العمق بالوسائل الناعمة فهو ما انفك منذ ثمانينات القرن الماضي يستثمر في تشكيل قاعدة سنية لبنانية حول نخبة صلبة وافدة من البعثات الطلابية الى الخارج  والتي تعدت ال 40 الف طالب ومن بيئة المبتعثين، وعبر اعادة اعمار بيروت كواجهة عرض ومتعة لسكان الصحاري الخليجية وتأسيس مجال اقتصادي جديد ومصالح تربط اسر وعائلات تدين بالولاء للرئيس الراحل وجرى تأسيس مجالات مشابهة في صيدا وطرابلس وعكار والبقاع الغربي. هذه المجالات توفر قاعدة تأثير قوية ومباشرة للمملكة العربية السعودية وتستفيد منها الولايات المتحدة وفرنسا مباشرة واسرائيل بطريقة غير مباشرة وفق معادلة عدو عدوي صديقي بلا اتفاق صداقة.

كان جبران غسان تويني الذي تولى من بعد رئاسة تحرير “النهار” يعبر بطريقة صاخبة عن هذا المثلث الجنبلاطي الماروني الحريري. في هذا الوقت كان  الصحافي في جريدة النهار سمير قصير يميط اللثام عن استراتيجية الفريق الجديد الحقيقية عندما طرح شعاره الشهير “تحرير لبنان من الاحتلال السوري لا يتم الا عبر نشر الديمقراطية في سوريا”. سيؤكد على هذا الشعار من بعد الدكتور برهان غليون المرشح لتولي “السلطة الديمقراطية” في دمشق اذ اكد في اول مقابلة صحافية بعد تعيينه من طرف الاخوان المسلمين “الديموقراطيين” رئيسا للمجلس الوطني المعارض، ان مهمة حكومته الاولى ستكون “نزع سلاح حزب الله في لبنان” وهذا يعني ان على  سوريا التي انهت الحرب الاهلية اللبنانية وشكلت رافعة جدية لتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الاسرائيلي عليها ان تدفع ثمنا باهظا لما “اقترفته” وسيكون على ايران ايضا ان تدخل الى عين العاصفة في استراتيجية 14 اذار ــــــ مارس المقبلة.

هذا الخطاب سيتسع عمقه العربي بعد فشل القمة العربية في بيروت عام 2002 في اقرار مبادرة سلام مع اسرائيل من دون حق العودة وقد حرص الملك عبدالله بن عبدالعزيز شخصيا على فرض هذه الخطة لكن الرئيس اللبناني الاسبق اميل لحود عارض بشدة هذه الورقة واصر على ادراج حق العودة في البيان الختامي ما جعل المبادرة “لا تستحق الحبر الذي كتب بها” على حد تعبير ارييل شارون.

سيكون للسيناريو اللبناني بعده الدولي ايضا وسيكون لمثقف لبناني اخر هو الدكتور اللامع غسان سلامة  الذي لا يقل مهارة عن غسان تويني وسمير قصير دورا اساسيا في صياغة بنود القرار1559 الذي يطالب الجيش السوري بمغادرة لبنان بأقصى سرعة ممكنة و بتجريد حزب الله  من سلاحه وقد نسبت هذه الصياغة للدكتور سلامة في اكثر من كتاب ومرجع فرنسي. هكذا كانت النخبة اللبنانية التي تحتفظ بعلاقات اقليمية ودولية متشعبة ومهمة ويستطيع افراد منها الوصول الى اذن شخصيات تحتل مراكز مهمة في المؤسسات الدولية. كانت في حركة محمومة لتشكيل تيار ضاغط يتمتع بالشرعية الدولية لتطويق المقاومة الاسلامية وحملها على تسليم سلاحها.

بعد مضي خمس سنوات فقط على تحرير الجنوب اللبناني اكتملت اركان “المقاومة” الملونة ضد” الاحتلال السوري” و حزب الله ، لكن ركنها الحريري ما كان يريد المجابهة المفتوحة حفاظا على ما عرف بمعادلة “س س” التي سقطت في الماء عندما فشل  الملك عبدالله بن عبد العزيز في فرض صيغته للسلام مع اسرائيل في قمة بيروت. وما كان راغبا في تصعيد المجابهة مع سوريا اذ كان عليه ان يحسب بدقة التوازن على الساحة اللبنانية والتغيرات التي طرأت من بعد. فقد خسر الحريري  حليفه غازي كنعان الذي اعيد الى سوريا عام 2001.

فقد الحريري التغطية السورية لحركته الداخلية او على الاقل ما عاد يتمتع بهامش مناورة كتلك التي كان يتمتع بها بتغطية من غازي كنعان وما كان قادرا على خوض مجابهة مع المقاومة بل كان ينسق مع السيد نصرالله للحفاظ على الاستقرار في لبنان وما كان قادرا على التحرك السافر ضد سوريا ويفضل التحرك الناعم بيد ان الضغوط الدولية والسعودية قد دفعته الى الذهاب بعيدا في المجابهة مع السوريين اذ تنسب اليه صياغة بنود القرار 1559 مع الدكتور غسان سلامة لكنه كان مترددا في خوض مجابهة مفتوحة مع الرئيس بشار الاسد لذا قرر التجديد للرئيس اميل لحود بخلاف وليد جنبلاط الذي رفض 3 من نوابه التجديد للرئيس اللبناني المنتهية ولايته وكان هذا التجديد يتعارض مع تحذير فرنسي ودولي يرفض  ذلك بقوة.

والراجح ان الحريري الذي زار دمشق والتقى الرئيس الاسد قبل التجديد للرئيس لحود ادرك اصرار الرئيس السوري على الامساك بخيوط اللعبة وعدم التراجع في لبنان فقرر بدوره ان يجدد للرئيس اللبناني وربما وان يصغي للرئيس شيراك وبعض اقطاب المعارضة وبالتالي الاشراف على صياغة القرار 1559الذي يطالب بخروج الجيش السوري من لبنان وتفكيك المقاومة . هذا اللعب على الجبهتين ما كان متاحا لوقت طويل  وصار يستدعي الحسم لربما قيادة جبهة المتضررين من سوريا وهي التي ستصبح لاحقا  مجموعة 14 اذار .

وما كان تردد الحريري في قيادة هذا التيار يبهج  الولايات المتحدة واوروبا اصدقاء اسرائيل فالجبهة مفتوحة و”اطلاق النار”  عبر تعبئة محمومة، جار على جناح السرعة ولا يتحمل عودة الى الوراء او تهدئة او هدنة اوتحرك متوازن، وهذا يدفعنا للاستنتاج بان جهة ما كانت متضررة من تردد الحريري فبادرت لاغتياله حتى تقع المجابة التي اكتملت استعداداتها. سيؤدي اغتياله الى رحيل  الجيش السوري من لبنان وسيتحول دمه الى قميص عثمان يلقى تارة على سوريا وتارة على المقاومة وبالتالي اشعال فتنة ما زالت تداعياتها مستمرة حتى الان.

كان الثلاثي المذكور اعلاه يراهن اذن، بتشجيع فرنسي و امريكي، على خروج سوريا من لبنان على ان يدفع الرئيس بشار الاسد ثمنا لهذا الخروج فيغير سياسته الخارجية اذا اراد البقاء في الحكم او يتخلى عن السلطة لصالح جناح خدام كنعان والشهابي الذي يستطيع وحده  الاصطدام مع المقاومة اللبنانية اذا لم تسلم سلاحها للجيش السوري او الجيش اللبناني. ولو قدر للرئيس الراحل جاك شراك ان يتحدث بالتفصيل عن تلك المرحلة لاكد ان قناعته حول سقوط الرئيس بشار الاسد بعد خروج قواته من لبنان قد تكونت من خلال اصدقائه اللبنانيين الذين  كانوا يعتبرون ان شيراك “منهم وفيهم”.

سينتبه الرئيس الاسد مبكرا للثلاثي الذي يشرف على الملف اللبناني و سيعمد الى تهميشه اذ اعاد غازي كنعان الى دمشق عام 2001 وحجّم تدخل خدام في الملف اللبناني واوعز بالتجديد للرئيس لحود واتاح هامشا واسعا لحركة المقاومة في لبنان وساهم بزيادة ترسانتها العسكرية.

كانت اسرائيل تراقب عن كثب التطورات اللبنانية وكانت تدرك ان خروج السوريين من لبنان يضرب طوقا من العزلة حول المقاومة الاسلامية وان اللبنانيين الذين فشلوا في تجريد المقاومة من سلاحها ستكون مهمتهم اسهل بكثير عندما تشن اسرائيل هجوما واسعا على لبنان وتعتقل المقاومين وتضع حدا للمقاومة الاسلامية كما وضعت من قبل حدا للمقاومة الفلسطينية.  لكن حرب تموزـــــ يوليو  عام 2006 ستقلب الامور راسا على عقب اذ بينت محدودية قوة الردع الاسرائيلية وعجز تل ابيب عن فرض الخارطة السياسية التي تريدها للمنطقة فبات فريق 14 اذار اسير انتفاضته وما عاد بوسعه التراجع وهو الذي ما كانت لديه خطة بديلة لسقوط المقاومة وتسليم سلاحها.

لقد خسر حزب الله  حليفه السوري في لبنان لكنه عوض عن ذلك بإنجازين كبيرين: الاول هو تحرره من الضغط السوري نفسه الذي كان يستهدف نوع وحجم الترسانة العسكرية الذي تأتيه عبر سوريا وربح الحزب حليفا غير متوقع هو التيار الوطني الحر بقيادة الجنرال ميشال عون. لكن الانجاز الاكبر والاهم تمثل في هزيمة اسرائيل في حرب العام 2006.

كان على فريق 14 اذار ـــــــ مارس ان يكمل المجابهة مع المقاومة بوسائل أخرى، عبر استدراجها الى حرب شوارع في بيروت. لكن المحاولة باءت بفشل ذريع الى حد انها ختمت بتخلي الاستاذ وليد جنبلاط عن مخازن اسلحته وابتعاده عن كل مشروع من شانه ان يفضي لمجابهة ميدانية مع الحزب وتخلي 14 اذار عن جهاز ميليشيا كانت تعده لهذه الغاية.

لن يتخلى فريق 14 اذار عن استراتيجيته للضغط على المقاومة ونزع سلاحها غير انه سيفشل ثانية وثالثة حتى اندلاع الحرب السورية وانخراط حزب الله فيها بقوة والانتصار مجددا في اختبار اقليمي ثان بعد الاختبار الاسرائيلي وازدياده قوة وتحوله الى لاعب اقليمي مهم في سوريا والعراق واليمن وفلسطين.

  بعد انهيار مشروع تغيير النظام في سوريا سينهار فريق فريق 14 اذار الذي بات اليوم يقتصر على امانة عامة برئاسة  الاستاذ فارس سعيد الذي لا يمل من تكرار التصريحات نفسها منذ 15 عاما. بالمقابل سيدخل على خط الصراع مع المقاومة فريق ملون من النخب التي انخرطت في الربيع العربي مفترضة ان حزب الله هو الحاكم الفعلي للبنان وان الشعب اللبناني يريد اسقط النظام بكل فئاته ” كلهم يعني كلهم والسيد حسن واحد منهم ” نحن نتحدث هنا عن اسقاط الطرف الذي يلعب دورا اساسيا في محور اقليمي مناهض لإسرائيل . وقد انخرطت في هذا الصراع اطراف مؤيدة مبدئيا للمقاومة شان الحزب الشيوعي اللبناني ووجوه يسارية أخرى الامر الذي شكل ضغطا جديا على حزب  الله من جهتين: الاولى يمينية كانت على الدوام تنتظم في التيار المناهض للمقاومة وكانت تتحرك من خلال محطات تلفزيون يمينية معروفة بخطها التحريضي ضد سوريا والمقاومة وايران والجهة الثانية يسارية كانت تضغط على المقاومة لتحقيق هدفين الاول يتمثل بحملها على الاشتراك في المعركة ضد الفساد على ان تباشر باسقاط  الشخصيات الشيعية الفاسدة وهذا يستدعي تغييرا جذريا في اولوياتها فتشتبك مع حاضنتها وهو اشتباك لن تخرج منه سالمة من بعد.  والهدف الثاني ينطلق من حسبانها انها  كانت في اصل المقاومة ضد اسرائيل  وانها تمتلك الشرعية في اقامة حكم وطني لبناني لا طائفي بعد الانتصار على اسرائيل ولا دور فيه  للمنظمات الدينية.

التعبير المباشر والاوضح لهذا التيار نقله الوزير السابق شربل نحاس الذي قال في  محاضرة مسجلة  في “ساحة الثورة” في بيروت  بان السيد نصرالله يخطيء عندما يقول ان  “غالبية اللبنانيين تعادي اسرائيل” و واوضح ان وزراء حزب الله “نعاج في الحكومة” وان الحزب متحالف مع ال”نيو ليبرالية”. وجزم بالقول ان اهالي مقاتلي حزب الله استقبلوا المحتل الاسرائيلي في جنوب لبنان بالزهور والارز وختم “نحن سننقذهم من انتمائهم الشيعي”…

ليس لدى مقاتلي المقاومة مشكلة مع القديس شربل وسائر القديسين فهم شركاء الجنرال ميشال عون أهم وابرز قائد في رعية القديس اللبنانية. اما “شربل العلماني” الذي يريد تأهيل “المتاولة” وارشادهم الى خطر ال نيو ليبرالية فهو يستحق الشفقة على كلامه الركيك واناه المتضخمة وصولا الى اعتذاره المهين. والمشكلة في “الثورات الملونة” ان بعض الستينيين فيها لا يكتفون بدور ميرابو خطيب الثورة الفرنسية البورجوازية فتأخذهم الحمية للنطق بلسان  روبسبيير وسان جوست فتراهم يلوحون بالمقصلة او باعادة تربية رجال شجعان تجرأوا على حفر اسمائهم على جذوع الارز عبر تمريغ انوف الصهاينة والتكفيريين والليبراليين بالوحل.

 ستبؤ محاولة  الثورة الملونة لتطويق المقاومة بالفشل لأنها لم تغر القاعدة الشيعية بطروحاتها المطلبية ولم تفكك الحاضنة التي يتمتع بها الحزب ، فكان اخر الدواء الكي وهو ما نشهده هذه الايام حيث يتم تجويع الناس وبخاصة فقراء الضواحي في كل لبنان عل ذلك يؤدي الى انهيار حاضنة المقاومة و انقلابها على ابنائها.

 يفيد ما سبق ان مقاومة مضادة للمقاومة الاسلامية نشأت بعيد الهروب الاسرائيلي من جنوب لبنان، ضمت في صفوفها  تدريجيا مروحة واسعة من التيارات التي اشتركت في الحرب الاهلية اللبنانية يمينا ويسارا. كانت هذه التيارات تنطلق في مقاومتها ” الفاشلة ” للمقاومة من مواقع مختلفة ولأهداف متباينة بعضها يتصل بدور لبنان وموقعه التأسيسي والبعض الاخر بطبيعة نظامه ،لكنها كانت تستفيد مباشرة او بطريقة غير مباشرة من تأييد واشنطن واوروبا ومحميات المازوت العربية المعروفة . لكن ماذا بعد هذا الفشل ؟ هذا ما سنتناوله في الجزء الثاني والاخير من هذه المقاربة.

 كاتب لبناني

 
تعليقات