أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
لماذا لا يَخرُج الرئيس الفِلسطينيّ عن صَمتِه ويُصارِح الشَّعب بالحَقائِق بكُلِّ شَجاعَة؟
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 20
 
عدد الزيارات : 33439218
 
عدد الزيارات اليوم : 6397
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
توتير أميركي ولقاء روسي تركي إيراني مرتقب.. إلى أين يسير المركب السوري؟

بينيت: تسلّح حزب الله بـ 130 ألف صاروخ إخفاق استراتيجي لإسرائيل

لماذا الآن؟ لبنان يفتح مطاراته وموانئه أمام الطائرات القتالية والسفن الحربية الروسية!

تل أبيب: عبّاس يؤمن بمُواصلة التنسيق الأمنيّ ونجاحات أجهزة السلطة الأمنيّة منعت استنساخ الفلسطينيين أنماط عمل “حزب الله” خلال احتلال جنوب لبنان

الليكود يصوّت بالإجماع لصالح تأييد فكرة فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة

إيران: البغدادي جثة هامدة ومقرب من خامنئي يؤكد

تزامنًا مع الاعتداءات الإسرائيليّة على سوريّة: قيادات وكوادر في المُعارضة المُسلحّة يُشجعون تل أبيب على المزيد من الضربات و”يترّقبون أنشطةً أكثر أهميةً”

إيران تحذر أمريكا من “مغامرة اللعب بالنار” في سوريا.. وتتوعد بتغيير المعادلة في حال “شن عدوان أمريكي جديد”

القناة الثانية الإسرائيلية... مفاوضات سرية بين حماس واسرائيل لتبادل أسرى

وزير الاستخبارات الإسرائيليّ يدعو الملك سلمان وولي العهد لزيارة تل أبيب أوْ دعوة نتنياهو لزيارة المملكة ويُطالب دول الخليج بسلامٍ اقتصاديٍّ وتطبيعٍ تدريجيٍّ

ارتياح في إسرائيل لتعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد وصحيفة هأرتس تؤكد انه تل ابيب سرا عام 2015

أيزنكوت: حزب الله التهديد المركزي وروسيا تتجاهل نقل سلاحها له

مسؤول فلسطينيّ رفيع لصحيفةٍ إسرائيليّةٍ: عبّاس يدرس الإعلان عن غزّة “إقليمًا متمردًا”.. وتل أبيب “تُبدي تحفظها من الخطوة”!

 
مواقع صديقة
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
الاردن العربي
 آخر الأخبار |
   رام الله : استشهاد محمد الريماوي بعد تعرضه لضرب بشكل وحشي اثناء اعتقاله      شهيدان باستهداف قوات الاحتلال بالرصاص والصواريخ مجموعة شبان شرق خان يونس      الدفاع الروسية: فقدان الاتصال مع طائرة استطلاع روسية على متنها 14 عسكريا.. الجيش الفرنسي ينفي ظلوعه باختفائها      عدوان على اللاذقية والدفاعات السورية تتصدى وتسقط عدداً من الصواريخ      اصابة 8 مواطنين بينهم مسعفين في مواجهات قبر يوسف بنابلس      قمة روسية تركية في سوتشي اليوم لبحث التسوية السورية       فــيديادار سوراجبراسـاد نيبول: الـشعور بالدونية تجاه الغـرب الدكتورعـبدالقادرحسين ياسـين      {{في ذكرى مذابحْ صبرا وشاتيلا ،وما أكثرها !!}} شعر:عاطف ابو بكر/ابو فرح      حاتم جوعيه// لَحْنُ الفِدَاء      إصابة شاب فلسطيني بنيران الاحتلال بحجة طعن مستوطن جنوب بيت لحم      إسرائيل: حزب الله يملك 150 ألف صاروخ وقذيفة ويُمكنه إطلاق المئات يوميًا باتجاه العمق و”احتلال” مُستوطناتٍ والمُواجهة بغزّة مُقدّمة لـ”حرب الشمال الأخيرة”      إيران تؤكد سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز... وتكشف عن سر عسكري      الدفاعات الجوية السورية تتصدى لاعتداء إسرائيلي على مطار دمشق الدولي وتسقط عدداً من الصواريخ      ناجي الزعبي // من المجهول الذي يصر على وضع الأردن على صفيح ساخن      مهندس أوسلو : اليوم كنت لأوقع على أوسلو جديد ولكن أصرّ على الالتزام والتحكيم      مضاوي الرشيد: بن سلمان معرّض للانهيار والمملكة مقبلة على تآكل بطيء      لافروف: لا صحة للأخبار عن بدء الجيش السوري هجوماً على إدلب بدعم روسي      باليستي يمني يستهدف مصفاة "أرامكو" في جيزان السعودية      بعد أحداث امس.. تل ابيب : وقف إطلاق النار في غزة ينهار ونقترب من الحرب.. ثلاث شهداء و 248 مصاب      دحلان يدعو عباس لحوار وطني فلسطيني شامل برعاية عربية      شِقّيْ النظام السياسي الفلسطيني والنكبة القادمة بقلم: فراس ياغي      ابنة رجا اغبارية للميادين: اعتقال والدي قيد الاستئناف      أمريكا تقترح على السلطة 5 مليار دولار مقابل العودة للمفاوضات      تطبيع بين دول الخليج و"إسرائيل": شراء أنظمة صواريخ إسرائيلية بوساطة أميركية      الاحتلال الإسرائيلي يقتحم قرية الخان الأحمر تمهيدا لهدمها      عذرا.. كم أكرهك أيتها الديمقراطية زياد شليوط      بعد طلب قطري عاجل... أمريكا تطلب من دول الخليج برص صفوفها ضد ايران      قصف متقطع للجيش السوري على ادلب وهجوم يستهدف داعش” في شرق سوريا وبدء قوات سوريا الديموقراطية المرحلة النهائية من عملياتها ضد التنظيم      البيت الأبيض يهدد إيران برد سريع وحاسم إذا تعرض أميركيون لهجمات في العراق      صحيفة فرنسية: تفاصيل "8 صفحات" من داخل مخبأ سيف الإسلام القذافي     
مقالات وتحليلات 
 

عنصريـة اليهودية و الصهيونيـة والكيان الصهيوني د. غازي حسين

2018-09-08
 

 

 

 

مقـدمــة:

أقامت الحركة الصهيونية دولة اليهود بعد نصف قرن من تأسيسها على جزء من أرض فلسطين العربية ونجحت خلال النصف الثاني من القرن العشرين بعد توقيع اتفاقيات الإذعان في كمب ديفيد وأوسلو ووادي عربة، وبعد عقد القمم والمؤتمرات الاقتصادية والأمنية في تحويلها إلى قوة إقليمية عظمى كما نجحت اليهودية العالمية في عام 1991 في إلغاء قرار الأمم المتحدة رقم /3379/ الذي ساوى الصهيونية بالعنصرية، أي إلغاء الصفة العنصرية عن الصهيونية من قرارات الأمم المتحدة دون أن تتخلى عن عنصريتها وعن المزاعم والخرافات والأكاذيب والأطماع اليهودية في الأرض والثروات العربية.

ولا تزال «إسرائيل» تتمسك بجميع المرتكزات الأساسية للصهيونية كمقولة «أرض الميعاد»، ومقولة أن اليهود هم شعب الله المختار، وأن الحدود التوراتية لأرض الميعاد تمتد من النيل إلى الفرات والهيمنة على الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.

وتعمل منذ مؤتمر بازل الصهيوني الأول على تجميع يهود العالم في فلسطين العربية وبالتالي لا يزال أمام الصهيونية وجوب استكمال المشروع الصهيوني بعودة معظم يهود العالم إلى فلسطين وبعض المناطق العربية الأخرى المجاورة لها وفرض السيادة الإسرائيلية على ما يسمى «أرض إسرائيل التاريخية» وتحقيق السلام الإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة الأمريكية وبالشروط والإملاءات الإسرائيلية، والاعتراف بيهودية الدولة أي بدولة يهودية عنصرية نقية.

إن الصهيونية هي أيديولوجية الغالبية العظمى من يهود العالم داخل إسرائيل وخارجها. خدمت وتخدم مصالح الاحتكارات اليهودية العالمية والدول الاستعمارية، حيث ساهم رجال المال اليهود في بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة في بلورتها ودعمها.

تعاونت في بادئ الأمر مع ألمانيا القيصرية ثم الاستعمار البريطاني والفرنسي وألمانيا النازية وارتمت كلية منذ الحرب العالمية الثانية في أحضان الاستعمار الأميركي.

وأسست المنظمات اليهودية المختلفة في جميع بلدان العالم لفرض سيطرتها على الحكومات وممارسة الضغط والابتزاز على رجال السياسة والمال والإعلام لتنفيذ المخططات الصهيونية.

وتنطلق الصهيونية من عنصرية اليهودية ومن المرتكزات الأساسية للنظريات العنصرية في أوروبا، فالصهيونية أيديولوجية عنصرية كولونيالية، وهي تجسيد لعنصرية اليهودية. ويقوم الكيان الصهيوني على أساس عنصرية اليهودية والصهيونية.

ظهرت الصهيونية وانتشرت في الأوساط اليهودية في أوروبا الشرقية وبشكل خاص في بولندا وروسيا.

وتعود أسباب نشوئها إلى عوامل دينية وسياسية واقتصادية وكولونيالية. وينبع بعضها من تعاليم اليهودية وأطماع اليهود في الأرض والثروات العربية والبعض الآخر من عنصرية المجتمعات التي يعيشون فيها والتغيرات التي حدثت فيها. ولم تنتشر الصهيونية في أوروبا الغربية بسبب حركات الإصلاح الديني والمساواة والتسامح والاندماج.

وكان الصراع بين اليهودية والمسيحية من أهم الأسباب التي صبغت حياة اليهود في أوروبا، حيث طردوا من إسبانيا وتحسنت أوضاعهم فيها إبان الحكم العربي، وفي البلدان الأوروبية الأخرى بفضل الأفكار الإنسانية التي بثتها الثورة الفرنسية.

ـ ظهر نظام الغيتوات لأول مرة في المدن الإيطالية بناءً على طلب رجال الدين اليهود كي يفرضوا تعاليم اليهودية وسيطرتهم المطلقة على رعاياهم اليهود، وفرض نظام الغيتو فيما بعد على يهود فرانكفورت «بناءً على اتفاق خاص بين مجلس المدينة وسكانها اليهود، كما فرض هذا النظام على اليهود في مدينة فيينا بناءً على طلب اليهود أنفسهم[1]».

وحققت الثورة الفرنسية المساواة بين اليهود والمسيحيين، بعد أن ألغت نظام الإقطاع، ومنعت التمييز بين المواطنين بسبب معتقدهم الديني.

وقام نابليون بتحسين وضع اليهود في بقية البلدان الأوروبية، وأعاد تشكيل مجلس السناديريوم لتسخير اليهود في خدمة أطماعه في الشرق وتحويل أنظارهم نحو فلسطين.

أخذ اليهود في التعامل بالمال والربا منذ القرن عشر، عندما حرمت الكنيسة على المسيحيين التعامل فيه، مما أدى إلى تقوية نفوذ اليهود في فرنسا وبريطانيا، واتجهوا إلى تأسيس البنوك وزاد غناهم واندماجهم في بلدان أوروبا الغربية، وسيطروا على معظم البنوك فيها، مما أجج موجة من الكراهية والبغضاء تجاههم من الطبقات الفقيرة التي حملتهم مسؤولية تدهور أوضاعهم المعيشية.

 

 

عنصرية اليهودية:

تقوم الصهيونية على أساس أن اليهودية ليست مجرد ديانة، وإنما هي قومية.

والقومية اليهودية في نظر الصهاينة غير منفصلة عن الديانة اليهودية.

واليهودية هي الوجه الديني للصهيونية، و«إسرائيل» هي التجسيد العملي للصهيونية، وللوجهين الديني والسياسي لليهودية، ودولة جميع اليهود في العالم.

ورسخت اليهودية في أذهان اليهود، إنهم شعب الله المختار، وأنقى الأعراق وأذكاها، والنخبة بين البشر.

وتعتبر مقولة «شعب الله المختار» التي وردت في التوراة المرتكز الأساسي للعنصرية اليهودية، فالتوراة والتلمود تحرضان اليهود على ممارسة العنصرية والإرهاب تجاه غير اليهود، مما يجعل الكثير من اليهود يسلكون سلوكاً شاذاً ويتحلون بعادات غير مألوفة وغير إنسانية بحيث يبدون فوق البشر، وهم وحدهم صفوة البشر.

إن التوراة هي الكتاب المقدس لدى اليهود ويأتي التلمود بعد التوراة من حيث المرتبة والأهمية.

تمتلئ التوراة والتلمود بعبارات الاختيار والتفوق والنقاء وبقصص الإبادة الجماعية والثأر والانتقام والعدوان والكذب والغدر والخيانة والاستعلاء وعدم الاندماج والانعزال.

وترجع التوراة روح الاستعلاء والإرهاب والقتل إلى الإله يهوه، رب الجنود، وبالتالي سارت اليهودية التي رسخها كتبة التوراة والتلمود منذ بدايتها في الاتجاه العنصري والعدواني والإرهابي البغيض. لذلك عندما يريد المرء معرفة عنصرية اليهودية فعليه الرجوع إلى التراث الديني الذي خلفته، وفي مقدمة هذا التراث تأتي التوراة (العهد القديم) ثم التلمود.

يقول يهوه لأبرام: «أقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك، في أجيالهم، عهداً أبدياً، لأكون إلهاً «لك ولنسلك من بعدك، وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك، كل أرض كنعان، ملكاً أبدياً وأكون إلههم[2]». سفر التكوين.

بنت اليهودية عنصريتها على أساس أن اليهود جماعة فريدة مختارة تتمتع بحقوق إلهية لا يتمتع بها غيرها من الجماعات البشرية، وأن اختيار أبرام ليس له فقط وإنما لأبنائه، وسلالاتهم وأنه ملزم إلى الأبد. وأقامت اليهودية تفكيرها العنصري على أساس هذا العهد الإلهي المزعوم، وذلك لتبرير غزو العشائر اليهودية لأرض كنعان، وتحرس الاستعلاء والعنصرية والتمييز العنصري في الأجيال اليهودية المتعاقبة.

وأخذت العنصرية تنتشر في شريعة موسى عندما خلص جماعته من الذل والعبودية في مصر.

حيث أخذ كردة فعل على العبودية والشعور بالدونية يغذي في جماعته التفوق والتمييز والاختيار. وغرس في أوساطهم مقولات وأفكار التفوق والتمييز والاستعلاء كقول يهوه كما نسبت له التوراة ذلك «تكونون لي قديسين أنا يهوه الذي ميزكم من الشعوب». (سفر اللاوبين 20)، وقول يهوه «أنتم أولاد للرب إلهكم... وقد اختارك الرب لكي تكون له شعباً خاصاً فوق جميع الشعوب» (سفر التثنية 14).

وتتناول التوراة الأرض التي أعطاها «يهوه» إلى بني إسرائيل وتحددها بأنها «كل موضع تدوسه بطون أقدامهم من البرية ولبنان إلى النهر الكبير نهر الفرات، جميع أراضي الحثيين وإلى البحر الكبير نحو مغرب الشمس تكون تخمكم...».

نظر موسى إلى الدين اليهودي حسب قول التوراة «على أنه آله، قوة قاهرة، تخضع السواد الأعظم من العامة لمشيئته، فيكون قادراً على تسخيرهم واستخدامهم. فكان من الطبيعي أن تنطلق تشريعات موسى من مفهوم القبيلة، وتنحصر في ربط اليهود، بعضهم ببعض، في فئة قتالية، غير قابلة للاندماج مع الآخرين. من هنا جاءت تشريعات موسى عنصرية، ضيقة، منغلقة. تدور في دائرة القبلية الإسرائيلية، لا تتعداها إلى غيرها من الشعوب، وإذا صدف وتعدتها، فلتبيان الوسائل في امتصاص الشعوب، واستعبادها، فهي مثلاً تنهي اليهودي عن قتل اليهودي، والغدر به، والانتقام منه، والحقد عليه، أما بقية الشعوب فهي تأمر بقتلها، والغدر بها، والانتقام منها، والحقد عليها[3]».

تروي التوراة كيف أن موسى كلم الرب وطلب منه أن ينتقم لبني إسرائيل من المديانيين وقتل بنو إسرائيل جميع الذكور في مديان وسبوا نساء مديان وأطفالهم ونهبوا جميع ممتلكاتهم والبهائم والمواشي، وأحرقوا جميع مدنهم.

وعندما خرج موسى لاستقبال جماعته أمرهم بقتل كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عاشرت رجلاً. وبالتالي وضعت التوراة للأجيال اليهودية الأسس الدينية لارتكاب المجازر الجماعية، وممارسة التطهير العرقي، وسارت الأجيال اليهودية على هذا المنوال كلما سنحت لها الفرصة الملائمة، ولا تزال الإبادة الجماعية سياسة رسمية ترتكبها دولة اليهود في المنطقة العربية بدعم وتأييد كاملين من اليهودية العالمية.

وتزعم التوراة في سفر التثنية، الإصحاح التاسع أن الإله يهوه يحارب مع اليهود «وينتصر لهم ويخطط لهم وهو الذي يريد إبادة الشعوب والأمم من أجل أن يسود شعبه الخاص المقدس على كل الشعوب[4]».

وتتضمن التوراة في سفر التثنية (الإصحاح 20) أن الإله يهوه لا يقبل بأن تتساوى الشعوب مع شعبه المختار «ولذا كل الشعوب والأمم عدوة لبني إسرائيل وليس هناك من أمل في أن تتحول هذه العداوة إلى محبة خاصة وأن كافة الأمم ستغدو بمثابة العبيد لبني إسرائيل إن هادنت ورضيت بالصلح أو ستُباد من الوجود إن رفضت المهادنة، أي على جميع الأمم أن تكون مستعبدة ومسخرة لخدمة بني إسرائيل أو تباد من الوجود[5]».

وتؤكد اليهودية على العنصرية والتمييز العنصري من خلال الزعم بأن اليهود هم شعب الله المختار، أي خصَّهم يهوه بالتميز والتفوق العنصري، وتحضهم على عدم الاختلاط بالشعوب والأمم.

وتحض التوراة اليهود على عدم الزواج من الشعوب الأخرى فترفض الزواج المختلط وتذكر كيف أن الكاهن فينحاس بن العازر قد قتل الرجل اليهودي الذي تزوج بامرأة مديانية وقتلها أيضاً، وتزعم التوراة أن موسى لم يرض فأمر بحرق مديان وقتل الرجال والأطفال، مما يؤكد على سياسة الإبادة والانغلاق والعنصرية التي تسير عليها اليهودية. وتروي التوراة أن أبرام رفض أن يتزوج ابنه اسحق فتاة من فتيات كنعان، وأصرَّ على أن يتزوج فتاة من جماعته. وسار اسحق على منوال أبيه ورفض أن يتزوج ابنه يعقوب فتاة كنعانية. وارتكب أبناء يعقوب مجزرة وحشية بحق سكان منطقة نابلس، لأن ابن ملك المنطقة أراد أن يتزوج ابنة يعقوب التي أحبها وأحبته وطلب الزواج منها فطلبوا من الملك ختان جميع الذكور في مملكته.

ولبى هذا الطلب، فقام اليهود بذبح جميع الرجال بعد الختان مباشرة، وبالتالي كان شرط الختان خدعة لارتكاب جريمة الإبادة الجماعية للمحافظة على النقاء اليهودي ورفض الزواج المختلط والتعايش مع الشعوب المجاورة.

وجاءت وصايا التوراة لليهود فقط (ولا تطبق على غير اليهود) مشبعّة بالانعزال والتفوق والتمييز وكراهية الشعوب واحتقارها والحض على إبادتها.

«اليهودي يحق له أن يسرق الأغيار وأن يزني مع نساء الأغيار وأن يقرض الأغيار بالربا، لكنه لا يحق له هذا مع اليهودي، لأن اليهودي أخوه بينما الأجنبي عدوه، إنها النظرة الضيقة المنغلقة التي تمثل جوهر الفكر الديني اليهودي، هذا الفكر الذي يلقن للأطفال والشباب[6]».

وأخذ اليهود يرثون الاستعلاء والانغلاق والعنصرية وكراهية غير اليهود وإبادتهم.

«لقد ورَّثتْ التوراة عنصريتها للقائد الجديد «يوشع» فكان تلميذاً ناجحاً في العنصرية قاد إتباعه لتنفيذ وصايا يهوه وموسى في كنعان...

ونقرأ في سفر أرميا كثيراً من الشواهد التي تؤكد على النـزعة العنصرية، فأرميا مستاء من الاندماج والاختلاط، ورب الجنود يرى في التسامح والانفتاح وباء عظيماً... أيضاً نجد هذه النـزعة العنصرية في سفر حزقيال. فهو يشدد على ضرورة التمسك بشريعة يهوه الانغلاقية التعصبية. إنه يرى أن اليهود شعب مقدس اختاره يهوه ليكون شعبه الخاص المدلل، الذي وإن أخطأ بحقه سيستمر في رعايته وعنايته وتدمير كافة الشعوب والأمم من أجله[7]».

إن التوراة والتلمود تمتلئان بالمنطلقات العنصرية وكراهية جميع البشر غير اليهود والدعوة لإبادتهم وفرض سيطرة اليهود على الشعوب الكنعانية بالقوة، إذ لا خلاص لليهود بحسب تعاليمهم الدينية إلا باستئصال جميع الشعوب غير اليهودية من المنطقة التي تزاحمهم وتنافسهم على مصادر الماء والكلأ والنفوذ السياسي والعسكري.

وتغرس التوراة في اليهود حب سفك الدماء إذ جاء في سفر يوشع الإصحاح السادس ما يلي:

«وأخذوا المدينة. وحرموا (قتلوا) كل من في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف. وأحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها. إنما الفضة والذهب وآنية النحاس والحديد جعلوها في خزانة بيت الرب[8]».

وتكشف التوراة والتلمود طبيعة اليهود وحقيقتهم، فربهم «يهوه» يأمرهم بارتكاب المجازر الجماعية وقتل الشيوخ والعجزة والنساء والأطفال والبهائم وقطع الأشجار وتخريب الزرع وحرق القرى والمدن بما فيها من مدنيين، تماماً كما تفعل «إسرائيل» منذ تأسيسها وحتى اليوم.

وتظهر الروح العنصرية المتأصلة في اليهودية والمعادية والحاقدة على جميع الشعوب في قول أشعيا: «أن للرب سخطاً على كل الأمم ومحقاً على كل جيشهم. وقد دفعهم للذبح قتلاهم تطرح وجيفهم تصعد نتانتها، وتسيل الجبال بدمائهم» سفر أشعيا 34.

وقول الرب بلسان أشعيا عن دمشق: «هو ذا دمشق تزال من بين المدن وتكون رجمة ردم». سفر أشعيا 17.

ويقول الرب بلسان أرميا عن موآب: «وتصير مدنها قرية بلا ساكن فيها» سفر أرميا 48.

وعن بني عمون (بالأردن) يقول الرب: «تصير تلاً خرباً. وتحرق نباتها بالنار».

ويقول الرب عن بصرة، مملكة أدوم: «بذاتي حلفت أن بصرة تكون دهشاً وعاراً وخراباً ولعنة. وكل مدنها خرباً أبدية لا يسكن هناك إنسان ولا يتغرب فيها ابن آدم». «سفر أرميا 49».

ويقول الرب عن مصر: «وتصير خراباً خربة مقفلة، لا تمر فيها رجل إنسان ولا تمر فيها رجل بهيمة وأشتت المصريين بين الأمم وأبددهم في الأراضي» سفر حزقيال 29.

لقد ربط موسى جماعته به عن طريق الإله «يهوه» لخدمة مصالحهم. وارتبطت العلاقة بين يهوه وبينهم لخدمة المصالح المشتركة. وكانوا يحبون سفك الدماء والمجازر الجماعية والأخذ بالثأر والانتقام وتدمير القرى والمدن وحرقها، وكان يهوه يقف دائماً بجانب موسى وجماعته يحثهم على الإغارة على المدن الكنعانية وتدميرها وقتل سكانها من رجال وأطفال وشيوخ ونساء حتى الحيوانات.

وعندما غزا يهود اليمن نصارى نجران في مطلع القرن السادس الميلادي وهزموهم «جمع اليهود ما تبقى من المسيحيين الأحياء بعد أن حفروا خندقاً وأوقدوا فيه النار ثم ألقوا إليها بالنصارى ليحترقوا وهم على قيد الحياة[9]». إن حقد اليهود على الشعوب وحب الانتقام منهم، والاستعلاء عليهم، واحتقارهم واعتبارهم حيوانات، وبيوتهم زرائب، وتحريم اليهودي إنقاذ غير اليهودي، ومكافأة اليهودي الذي يقتل أجنبياً بالخلود في الجنة، وأن السرقة جائزة من غير اليهودي، وأنه يجوز لليهودي أن يشهد زوراً يظهر بجلاء خطورة اليهودية على البشرية جمعاء وإيمانها بالعنصرية والتمييز العنصري.

إن اليهودية تميز أرواح اليهود عن سائر الأرواح بأنها جزء من العزة الإلهية، وأن أرواح اليهود عزيزة عند الله، بينما الأرواح غير اليهودية تشبه أرواح الحيوانات، وأن اليهودي عند يهوه أكثر من الملائكة. وينص التلمود على «أن الله خلق الأجنبي على هيئة إنسان فقط، ليكون لائقاً لخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا من أجلهم[10]».

ويزعم حاخامات اليهود أن إسرائيل سأل يهوه «لماذا خلقت غير شعبنا المختار؟ فأجابه قائلاً:

لتركبوا ظهورهم وتمتصوا دماءهم وتحرقوا أخضرهم وتلوثوا طاهرهم وتهدموا عامرهم[11]».

ويصف التلمود «إن غير اليهود حيوانات في صورة إنسان، وهم حمير وكلاب بل الكلاب أفضل منهم، لأنه مصرح لليهودي في الأعياد أن يطعم الكلب، وليس مصرحاً له أن يطعم الأجنبي[12]».

وبالتالي تكون تعاليم اليهودية قد وضعت بذور الاستعلاء والتفوق والعنصرية والتطهير العرقي وسيادة اليهود على سائر الشعوب، مما يجعل اليهود ينظرون إلى الشعوب الأخرى نظرة مليئة بالحقد والكراهية والازدراء وحب الانتقام، والاعتقاد بوجوب استغلال جميع الشعوب لأنها خلقت لخدمة اليهود وتنفيذ أغراضهم.

ولعب الكهنة دوراً أساسياً في بلورة الشخصية اليهودية وتحليها بالصفات الواردة في التوراة والتلمود وفي عزل اليهودي عن محيطه، وتلقينه الأفكار العنصرية، والاحتفال بالأعياد الدينية لتذكيره بانفصاله عن المجتمع الذي يعيش فيه، وبثوا فيه الاعتقاد بأن يهوه اختاره من بقية أبناء الشعوب الأخرى وخوله حق التسلط على الشعوب وثرواتها.

وتمسك رجال الدين اليهودي بالعزل الاجتماعي والاقتصادي لليهود من بلدان أوروبا الشرقية، لأنه في نظرهم يعني المحافظة على الدين اليهودي من جهة وعلى ممتلكات اليهود من جهة أخرى.

ويؤكد المؤرخ «ساخر» أن قيام الغيتو الأول في كل من إسبانيا وصقلية في الفترة المبكرة من القرون الوسطى كان بناءً على طلب اليهود أنفسهم[13].

وأعلن الحاخام اليهودي الأميركي، المر بيرجر «أن ممثلي التجمعات اليهودية في أغلب الدول كانوا يلتمسون من السلطات الحاكمة إنشاء غيتو لهم[14]».

وظهرت في العديد من الدول الأوروبية غيتوات نتيجة للتربية اليهودية وانعزال اليهود ومقاومتهم للاندماج.

وطرحت الصهيونية إقامة غيتو واحد لجميع يهود العالم في فلسطين وركزت على الانغلاق والانعزال والتفوق والهجرة إلى ما تسميه أرض الآباء والأجداد، وممارسة الإبادة الجماعية والإرهاب والعنصرية تجاه الفلسطينيين سكان البلاد الأصليين وأصحابها الشرعيين.

إن مقولة «شعب الله المختار» تدفع باليهود إلى الاعتقاد بتفوقهم وتميزهم عن الشعوب الأخرى.

وتقود فكرة التفوق العنصري إلى عرقلة الاندماج وتحقيق الانعزال. ودفع الاعتقاد بالتفوق انطلاقاً من تعاليم اليهودية بالمفكرين اليهود إلى تبني الأفكار العنصرية والترويج لها.

لذلك طالب العديد من المفكرين في أوروبا ومنهم برونو بوير بتخلي اليهودي عن يهوديته لكي يصبح كغيره من البشر.

وقال كارل ماركس في كتابه «المسألة اليهودية» إن تحرير اليهودي في معناه الأخير يقوم على تحرير الإنسانية من اليهودية، والتحرر الاجتماعي اليهودي إنما هو تحرير المجتمع من اليهودية وإن المال هو إله إسرائيل المطاع، وإن قومية اليهودي الوهمية هي قومية التاجر، قومية رجل المال.

لقد تأثر موزيس هيس بفلسفة فريدريش نيتشه وهربرت سبنسر حول عدم اندماج الأصناف المختلفة.

وأخذ تيودور هرتزل من فلسفة نيتشه تمجيده القوة بينما أخذ منه آحاد عام مقولة «التفوق»، واستبدل اليهودي بالآري في نظريته العنصرية.

وبالتالي فإن عنصرية اليهودي سبقت العنصرية في أوروبا بعدة قرون لأن جذورها تعود إلى تعاليم التوراة والتلمود وإلى النظريات العنصرية التي ظهرت في القرن التاسع عشر في أوروبا.

لقد أثبت علم السلالات أن اليهود لا يمثلون جنساً أو عنصراً نقياً حيث أكد إعلان الأجناس والتباينات العرقية الذي أقرته مجموعة من علماء الاجتماع والسلالات البشرية البارزين في العالم عام 1951 «إن المسلمين واليهود لا يمثلون أجناساً نقية شأنهم في ذلك شأن الكاثوليك والبروتستانت[15]»

وعندما اعتنق ملك الخزر الديانة اليهودية لأسباب سياسية اعتنقت مملكته ديانة ملكها الجديدة، وهم ليسوا من الساميين، فاليهودي من بلاد الخزر لا ينتمي إطلاقاً لجنس واحد أو لأمة واحدة أو للعنصر السامي وإنما ينتمي للديانة اليهودية.

إن اليهودية ديانة وليست قومية. وإن اليهود لا يشكلون أمة واحدة أو شعباً عالمياً واحداً، ولا يشكلون مجموعة قومية أو عرقية، ولا وجود على الإطلاق لعرق يهودي نقي وإنما هم من أعراق وأمم وشعوب متعددة.

 

 

العنصرية في فكر موزيس هيس:

تعتبر الأوساط اليهودية موزيس هيس نبي الأيديولوجية الصهيونية، وتيودور هرتسل مؤسس الصهيونية كحركة سياسية عالمية منظمة.

كان هيس أول من نادى بأن اليهودية هي «قومية» وطالب اليهود بعدم الاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها لكونهم شعب الله المختار وأنقى الأعراق في العالم ودعاهم إلى الهجرة إلى فلسطين وتأسيس إسرائيل فيها بمساعدة فرنسا وتحت رعايتها.

وتجلت دعوته بوضوح في كتابه «روما والقدس» الذي نشر في مدينة لايبرغ عام 1862 وتتلخص بأن:

ـ اليهودية قومية ولا يمكن فصلها عن القدس.

ـ مقاومة اندماج اليهود ووجوب حملهم على الهجرة إلى فلسطين.

ـ تأسيس دولة إسرائيل في القدس تحت الحماية الفرنسية.

وأعلن في مقدمة كتابه أنه «سيشهر الحرب على الأوهام العقلانية التي تنكر الدلالة القومية للدين اليهودي، وعلى الإصلاحيين الاندماجيين اليهود الذين يحاولون فصل السياسة عن الدين، متجاهلين المنابع العميقة للحياة القومية والتي ألهبت الأدب التلمودي والتوراتي[16]».

ورفض هيس فصل الدين عن السياسة وأكد أن أحكام الدين وإلهاماته ثابتة وصالحة لكل العصور.

ويرى أنه طالما أنكر اليهودي قوميته، فسيزداد حاله سوءاً، حيث أن الشعوب الأوروبية كانت تنظر دوماً إلى وجود اليهود بين ظهرانيهم على أنه وجود دخيل ويقول: «سنُطارد دائماً غرباء بين الأمم، قد تأخذهم الإنسانية أحياناً، وتدفعهم العدالة إلى أن يطلبوا الحرية لنا، ولكنهم لن يحترموننا طالما ننكر قوميتنا ونجعل منها ديناً فالقومية اليهودية مقوّم أساسي من مقومات اليهودية[17]».

ويقول هيس أن الاندماج «طعم وفخ» يسقط فيه اليهودي، مهما اختبأ وتخفى وراء تأكيداته الفلسفية أو الجغرافية بالانتماء للمكان الذي يعيش فيه «ومهما أخفيت وجهك، وغيرت اسمك، ورحلت مجهول الهوية كي لا يتعرف الناس على يهوديتك فستلاحقك الإهانات والعذابات[18]».

واعتبر هيس الصراع بين الأجناس والأعراق قدراً لا خلاص منه. وأقام كتابه على أساس المفهوم العرقي والصراع المحتوم بين الأجناس وقال:

«فالعرق اليهودي عرق نقي وهو الذي يولّد صفاته، برغم كل تأثيرات الأجواء والمناخات المختلفة فقد ظل الطابع اليهودي ثابتاً على مر العصور، ومنذ القدم تعرض الشعب اليهودي للغزو، حتى كاد أن يباد تماماً على يد الأغراب، ولو لم يحتفظ اليهودي على نحو تام بكل صفاته العرقية لذاب وانمحى، فقد كان أمامه أما التخلي عن هويته أو الموت، ومع ذلك فاليهودية تدين بخلودها ودوامها إلى خصوبة عبقريتها الدينية[19]».

وطالب هيس بترويض البابا فكتب يقول: «إن روما المقدسة، روما البابا والحبر الأعظم كانت على الدوام مصدر كل الشرور لليهودية، وبالقضاء على مصدر الشرور هذا الذي يستمد منه أعداء السامية المسيحيون الجرمان كل حججهم، يمحى العداء للسامية ذاته[20].

وبالفعل نجحوا فنصَّبوا أحد البابوات فقام بتبرئة اليهود من دم المسيح».

ويلخص هس في خاتمة كتابه مفهومه عن الجنس أو العرق ويقول:

«الأبحاث العلمية بالإضافة إلى تجارب حياتي الشخصية، تحولت عندي إلى عقائد وقناعات سياسية أصوغها على الوجه التالي:

ـ التنظيم الاجتماعي مثله مثل المفاهيم الفلسفية من نتاج العرق الذي ابتكرها.

ـ التاريخ حتى يومنا هذا يصنعه صراع الأعراق والطبقات.

ـ العرق المسيطر الأخير هو العرق الألماني، ولكن صراع الأعراق وصل إلى نهايته، بفضل الشعب الفرنسي».

ـ نهاية الصراعات العرقية هي أيضاً ختام الصراعات الطبقية: والمساواة بين جميع الطبقات الاجتماعية هي الثمرة المباشرة للمساواة بين الأجناس والأعراق[21].

وتتجلى شوفينية وخطورة الفكر العنصرية اليهودي الذي صاغه هيس بقوله: «ليس بمقدوري أن أتسامح مع أي عداوات موجهة ضد عرقي، لأن هذا العرق لعب في تاريخ العالم أكبر دور وهو مدعو من جديد لأن ينهض بدور أكبر في المستقبل. ولا أستطيع أن أتقبل العداء المسبق للغة آبائنا المقدسة، إن الصلوات العبرية تستنهضني، فإنني أسمع فيها رجع صدى ألف جيل فهي تحمل عذاباتهم كل يوم إلى عنان السماء[22]».

ويمضي هيس بوضع أسس الأيديولوجية الصهيونية وعنصريتها ويقول: «الشعب اليهودي هو الشعب الوحيد الذي له دين قومي وعالمي معاً. وبفضل اليهودية أصبح تاريخ الإنسانية تاريخاً مقدساً».

وفسر هيس التطور التاريخي مثل شارل داروين بالصراع من أجل الوجود.

وتضمن كتابه «المادية الدينامية» الذي نشرته زوجته بعد وفاته أفكاره حول الصراع والتعاون وأن البقاء للأقوى والأصلح.

وركز هيس آماله على فرنسا الكولونيالية لدعم مشاريع استثمار فلسطين، «ليس فقط بدوافع أيديولوجية فحسب، باعتبارها حاملة مثل الثورة الفرنسية، بل وأيضاً بسبب المصالح الفرنسية الاقتصادية والاستراتيجية في الشرق الأوسط. فالفرنسيون هم حماة المارونيين، وقد أعادوا النظام إلى لبنان، وحفروا قناة السويس واليهود يمكن أن يقوموا بدور «الجندرمة» التي ستحمي المصالح الفرنسية في فلسطين[23]».

 

 

عنصرية الصهيونية:

إن العنصرية هي اعتقاد شعب من الشعوب أو عرق من الأعراق بأنه يتفوق على غيره من الشعوب أو الأعراق الأخرى بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين.

ويقود الاعتقاد بالتفوق لدى شعب أو عرق إلى التمييز والتعالي على بقية الشعوب أو الأعراق، فينظر إليها نظرة استعلاء وتميز وازدراء.

وتقوم العنصرية في مجال التطبيق العملي على أساس ممارسة التمييز بين الشعوب والبشر.

وتقود العقيدة العنصرية إلى استعمال العنف والإرهاب لتفرض تفوقها وهيمنتها على الآخرين وتحقيق نظرية المجال الحيوي وتقيم أنظمتها السياسية وأطرها القانونية وممارساتها العملية على أساس التمييز العنصري.

وتثير العنصرية الكراهية والبغضاء بين الشعب المتفوق وغيره من الشعوب، وحتى بين أبناء الشعب الواحد تماماً كالنازية في ألمانيا والأبارتايد في جنوب إفريقيا والصهيونية في فلسطين.

ظهرت كلمة صهيونية لأول مرة في الكتاب الذي نشره الكاتب اليهودي الألماني ناتان بيرنباوم بعنوان: «البعث الثقافي للشعب اليهودي في أرضه كوسيلة لحل المسألة اليهودية». واستخدم كلمة صهيونية بدلاً من القومية اليهودية.

وظهرت أول جمعية صهيونية، جمعت أحباء صهيون في روسيا عام 1882 بسبب التعصب الديني لدى اليهود الذي حال بينهم وبين الاندماج وبسبب عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية كانت سائدة هناك.

وقام برنامج جمعيات أحباء صهيون على محاربة الاندماج وبلورة الشعور اليهودي المتعصب والهجرة إلى فلسطين للاستيلاء عليها وتهويدها.

وفي عام 1890 نشر اليهودي الألماني بودنهايمر كراساً طالب فيه بضرورة هجرة يهود روسيا إلى سورية وفلسطين.

ووجه عام 1890 نداءً بعنوان «يا صهيونيي العالم اتحدوا». نادى فيه بضرورة تأسيس شركات لتطوير الأراضي واستعمار فلسطين ووضعها تحت الحماية الألمانية. وأسس بودنهايمر بالتعاون مع اليهودي الألماني دافيد فولفسون عام 1892 جمعية أحباء صهيون الألمانية.

وانعقد المؤتمر الأول للجمعية في برلين عام 1893. واتخذ عدة قرارات منها:

ـ إنشاء منظمة صهيونية موحدة.

ـ تشجيع الاستيطان اليهودي في فلسطين.

ـ وإحياء اللغة العبرية والثقافة اليهودية..

وفي عام 1896 ظهر كتاب «دولة اليهود» بالألمانية لمؤلفه تيودور هرتسل ويتضمن:

ـ الحل الوحيد للمسألة اليهودية هو تأسيس دولة اليهود.

ـ دولة اليهود ستقوم بدعم من الدول الأوروبية الاستعمارية.

ـ العداء للسامية حركة مفيدة وأبدية.

وفي عام 1897 انعقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا برئاسة تيودور هرتسل والذي افتتح المؤتمر قائلاً:

«اجتمعنا هنا لوضع حجر الأساس للبيت الذي سيأوي الأمة اليهودية».

وكتب هرتسل في مذكراته عن مؤتمر بازل يقول: «لو رغبت في تلخيص مؤتمر بازل لقلت: في بازل تم تأسيس دولة اليهود» وذلك لأن المؤتمر حدد الهدف الصهيوني والوسائل التي يجب إتباعها وشكل الدولة بأدق تفاصيلها. وقرر إقامة المنظمة الصهيونية العالمية، والتي تتألف من المنظمات الصهيونية الإقليمية.

أما كلمة الصهيونية فلقد عرفتها الموسوعة البريطانية بما يلي: «أن اليهود يتطلعون إلى افتداء إسرائيل واجتماع الشعب في فلسطين، واستعادة الدولة اليهودية، وإعادة بناء الهيكل وإقامة عرش داود في القدس ثانية وعليه أمير من نسل داود[24]».

وجاء في الموسوعة اليهودية تحت كلمة صهيونية: «أن اليهود يبغون أن يجمعوا أمرهم، وأن يقدموا إلى القدس ويتغلبوا على قوة الأعداء، وأن يعيدوا العبادة إلى الهيكل ويقيموا ملكهم هناك».

ويعرف (ماير باري) الصهيونية ويقول: «فالصهيونية ليست شيئاً آخر سوى النضال من أجل التحرير الوطني لشعب وضحت معالم حقه في وطنه، وطن آبائه وأجداده، من خلال تاريخ طويل من الاضطهاد[25]».

ـ استغل الصهاينة الحنين الديني لليهود إلى القدس، كحنين المسلمين إلى مكة المكرمة والقدس، لحمل اليهود على الهجرة إليها واستعمارها للسيطرة على المنطقة العربية واستغلال ثرواتها.

ورسخت الصهيونية في أذهان اليهود انطلاقاً من التوراة والتلمود أنهم شعب الله المختار وأنقى الأعراق وأذكاها والنخبة بين بني البشر. فالديانة اليهودية هي الأساس الذي قامت عليه عنصرية الصهيونية.

 

 

جذور عنصرية الصهيونيـة:

تستمد الصهيونية عنصريتها من اليهودية ومن العنصرية في أوروبا حيث تأثر المؤسسون الصهاينة بها وبشكل خاص موزيس هيس وهرتسل وآحاد عام، وغيرهم من المؤسسين الصهاينة.

وكان أهم رواد العنصرية في أوروبا من الألمان: فيشته، فون ترتشكة وفريد ريش نيتشه، ولذلك ليس من المستغرب أن يكون أهم رواد الحركة الصهيونية من اليهود الألمان.

تبلورت العنصرية الألمانية بشكل واضح بمجيء فريدريش نيتشه الذي مجّد القوة، وطور نظريته النخبة.

ووضع الأسس النظرية للنازية واضطهاد الطبقة العاملة والشعوب الأخرى. وبلور آراءه عن الرجل المتفوق والصراع القومي، وطالب البرجوازية بالتخلي عن الديمقراطية والإنسانية.

تأثر هرتسل وآحاد عام والعديد من اليهود بفلسفة نيتشه وأخذوا منه تمجيد القوة والتفوق، وعدم اندماج الأصناف المختلفة.

وعلق آحاد عام على كتاب نيتشه إعادة تقييم القيم وقال: «إن اليهودية احتضنت النيتشوية، ولكن نيتشه لكونه ألمانياً رأى التفوق من خلال الصفات الآرية... إن اليهودية سبقت النيتشوية بعدة قرون بفكرة الرجل اليهودي المتفوق، الرجل النقي، الذي هو غاية في حد ذاته والذي خلق العالم من أجله[26]».

نادى العنصريون في أوروبا بأن العنصر اليهودي عنصر غريب بسبب أصله السامي، فالخلاص الوحيد لهم يكمن في إيجاد وطن لهم. وطالبوا بعدم الاندماج معهم وضرورة هجرتهم إلى فلسطين.

وانطلق العنصري الألماني شبنجلر من أن القدر يفرض على البعض السيادة والتفوق، وعلى الآخرين الخضوع والتسليم.

وتنطلق الصهيونية من رسالة «إسرائيل» الإلهية واختيار شعبها لقيادة العالم وقدرته في السيطرة على كل ما حوله من الشعوب التي كتب عليها الخضوع والتسليم.

ووصل تأثر هرتسل بالعنصرية الأوروبية حداً قال فيه إن كل ما هو عاجز عن البقاء سوف يدمر ويجب أن يدمر. وأن القوة تتقدم على الحق. وكل ما يخص العلاقات بين الأمم هو مسألة قوة.

وقال في كتابه «دولة اليهود»: «أن اليهود بقوا شعباً واحداً وعرقاً متميزاً. إن قوميتهم لا يمكن أن تتقوَّض، لذلك لا يوجد غير حل واحد فقط للمسألة اليهودية هو دولة اليهود[27]».

وقامت الصهيونية على مجموعة من الخرافات والأساطير والمزاعم والأطماع اليهودية منها:

ـ خرافة شعب الله المختار وتفوقه على غيره من الشعوب بالنقاء العرقي والتفوق والاختيار.

ـ الزعم بأن اليهودية قومية وليست ديانة فقط.

أكذوبة الحق التاريخي لليهود في فلسطين العربية.

ـ أبدية معاداة السامية.

إن الزعم الصهيوني القائم على أساس أن اليهود هم أنقى الأعراق. زعم باطل لا أساس له من الصحة، ولكن الصهاينة يتمسكون به لأسباب سياسية إذ بدون هذا الزعم تسقط مطالبتهم بالعودة إلى فلسطين واستعمارها.

أظهر المؤسسون الصهاينة إعجابهم بالعنصرية الألمانية ولكنهم استبدلوا الآري باليهودي ووضعوا العنصر اليهودي النقي والمتفوق بدلاً من العنصر الآري، والتقوا مع العنصريين الألمان في مقاومة اندماج اليهود وعزلهم وحملهم على الهجرة إلى فلسطين مما شكل أرضيه مشتركة للتعاون بين ألمانيا النازية والحركة الصهيونية. ولكن عنصرية الصهيونية لها جذور وامتدادات أقدم بكثير من جذور العنصرية الألمانية، وتعود جذورها إلى التوراة والتلمود وبروتوكولات حكماء صهيون.

استغلت الصهيونية الديانة اليهودية وتعاليمها العنصرية واستخدمتها لصالحها وصالح الاستعمار واعتمدت عليها كركيزة أساسية في زعمها أن اليهودية قومية بالرغم من فقدانها لأهم مقومات القومية وهي الأرض والتاريخ واللغة والعادات المشتركة.

واستغلت أكذوبة الحق التاريخي المزعوم لليهود في فلسطين لكي تكسب أوساطاً واسعة من اليهود وتحملهم على الهجرة إليها وإقامة دولة اليهود فيها كمقدمة لإقامة إسرائيل العظمى الاقتصادية من خلال مشروع الشرق الأوسط الجديد.

إن زعماء الصهيونية لا يريدون لليهودي أن يعيش مندمجاً في مجتمعه بأمان واستقرار وإنما يريدون له أن يعيش دائماً تحت شبح الخوف والاضطهاد، شبح اللا سلامية وعلى حساب الشعوب الأخرى ومنعزلاً على نفسه خاضعاً للصهيونية لكي تحميه، وبالتالي يسهل عليها استغلاله لتحقيق برامجها ومخططاتها الاستعمارية والعنصرية والإرهابية والتوسعية في المنطقة العربية وفي العالم.

إن اليهود بالرغم من أنهم عاشوا وسط أرض كنعان ومصر وما بين النهرين، واحتكوا بشعوب هذه المناطق، إلا أنهم لم يتأثروا بالأفكار والقيم الحضارية والإنسانية التي كانت سائدة فيها، وأفكار التسامح والمحبة التي هي من صفات آلهة شعوب هذه الحضارات وإنما تبنوا أفكاراً عنصرية معادية للقيم الحضارية والإنسانية.

إن مقولة شعب الله المختار دفعت باليهود للاعتقاد بتفوقهم وتميزهم على غيرهم من الشعوب.

ودفع الاعتقاد بالتفوق بالمفكرين الصهاينة إلى الترويج للأفكار العنصرية، وازدواجية الولاء وعدم ولاء اليهودي للبلد الذي يعيش فيه تمهيداً للهجرة إلى فلسطين. وسارت أوساط يهودية واسعة في اتجاه الترويج إلى تفوق اليهود وعبقريتهم ومقاومة الاندماج وتهجيرهم إلى فلسطين العربية لاستعمارها وإقامة دولة اليهود فيها.

إن معظم الصهاينة لا يمارسون الطقوس الدينية، لذلك لا بد من ابتكار شيء يشدون اليهود إليه، فركزوا على الانتماء العرقي ونقاء الدم اليهودي، ومقاومة الاندماج ومحاربة الزواج المختلط، وبالتالي ركزوا على التفوق العنصري والنقاء العنصري، والفصل العنصري والانغلاق العنصري والتمييز العنصري، لذلك يقول الزعيم الصهيوني ناحوم سوكولوف في كتابه تاريخ الصهيونية، «إن اليهود يمثلون أنقى عرق وأعرق أمة بين جميع الأمم[28]».

ورفض المفكرون الصهاينة اندماج اليهود انطلاقاً من مفاهيم ومواقف عنصرية. حيث رفض ليوبينسكر في كتابه «التحرر الذاتي» فكرة الاندماج قائلاً:

«إن الشعب اليهودي عنصر متميز عن الشعوب وغير قابل للذوبان أو الاندماج في كيان أية أمة».

استخدم الصهاينة الترويج إلى مقولة تفوق اليهود وتميزهم وعبقريتهم لكي يقاوموا الاندماج ويحققوا الانغلاق العنصري لتحقيق الهدف الصهيوني الرئيسي وهو تهجير اليهود إلى فلسطين وترحيل العرب منها للمحافظة على الانغلاق العنصري، وتحقيق الاستعمار الاستيطاني اليهودي والهيمنة على ثروات الوطن العربي.

وتظهر عنصرية الصهيونية وهمجيتها في كتاب هرتسل «دولة اليهود» حيث كتب يقول:

«إن دولة اليهود ستكون حصناً للتفوق الحضاري في مواجهة الهمجية الآسيوية».

لقد نجحت الصهيونية في تأسيس شركة الكيرن كيمت (للاستيلاء على الأراضي العربية) والتي تعتبر من أكبر المؤسسات اليهودية عنصرية، حيث تحرِّم بيع الأراضي التي بحوزتها إلى العرب وتعتبر أن الأراضي التي تملكها ستكون ملكاً لليهود دون غيرهم ولا يجوز تأجيرها أو بيعها لغير اليهود.

وطبقت الشركة منذ تأسيسها هذا المبدأ العنصري، إذ لم تنتقل قطعة أرض من ملكية الشركة إلى أحد المواطنين العرب، كما منعت العمال العرب من العمل في الأراضي التابعة لها، وحرمت على اليهود السماح باستخدام العمال العرب، وفي حال إخلال المستوطن اليهودي بهذا الشرط تسترجع منه الأرض أو تفرض عليه عقوبات مالية كبيرة.

ورفعت الصهيونية شعار «العمل العبري» وأصبح هدفها تهويد الأرض العربية وتهويد العمل في الأراضي والمؤسسات اليهودية. ووصلت العنصرية عام 1905 بالعمال اليهود حداً قاموا فيه بقلع أشجار الزيتون من غابة هرتسل في مزرعة بن شميس بالقرب من حيفا التي زرعها العمال العرب وأعادوا زراعتها لكي لا تدنس ذكرى هرتسل، (الذي مات بمرض (السفلس)) بزرع غابته من قبل العمال العرب.

وانتقلت عدوى العنصرية من المنظمة الصهيونية العالمية وشركة كيرن كيمت، والعمل العبري ومن ممارسات العمال اليهود ال

 
تعليقات