أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
د. عدنان بكرية // ما يجري في الغوطة ودمشق هي اخطة ب من المؤامرة الكونية على سوريا...
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 20
 
عدد الزيارات : 32309556
 
عدد الزيارات اليوم : 502
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
توتير أميركي ولقاء روسي تركي إيراني مرتقب.. إلى أين يسير المركب السوري؟

بينيت: تسلّح حزب الله بـ 130 ألف صاروخ إخفاق استراتيجي لإسرائيل

لماذا الآن؟ لبنان يفتح مطاراته وموانئه أمام الطائرات القتالية والسفن الحربية الروسية!

تل أبيب: عبّاس يؤمن بمُواصلة التنسيق الأمنيّ ونجاحات أجهزة السلطة الأمنيّة منعت استنساخ الفلسطينيين أنماط عمل “حزب الله” خلال احتلال جنوب لبنان

الليكود يصوّت بالإجماع لصالح تأييد فكرة فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة

إيران: البغدادي جثة هامدة ومقرب من خامنئي يؤكد

تزامنًا مع الاعتداءات الإسرائيليّة على سوريّة: قيادات وكوادر في المُعارضة المُسلحّة يُشجعون تل أبيب على المزيد من الضربات و”يترّقبون أنشطةً أكثر أهميةً”

إيران تحذر أمريكا من “مغامرة اللعب بالنار” في سوريا.. وتتوعد بتغيير المعادلة في حال “شن عدوان أمريكي جديد”

القناة الثانية الإسرائيلية... مفاوضات سرية بين حماس واسرائيل لتبادل أسرى

وزير الاستخبارات الإسرائيليّ يدعو الملك سلمان وولي العهد لزيارة تل أبيب أوْ دعوة نتنياهو لزيارة المملكة ويُطالب دول الخليج بسلامٍ اقتصاديٍّ وتطبيعٍ تدريجيٍّ

ارتياح في إسرائيل لتعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد وصحيفة هأرتس تؤكد انه تل ابيب سرا عام 2015

أيزنكوت: حزب الله التهديد المركزي وروسيا تتجاهل نقل سلاحها له

مسؤول فلسطينيّ رفيع لصحيفةٍ إسرائيليّةٍ: عبّاس يدرس الإعلان عن غزّة “إقليمًا متمردًا”.. وتل أبيب “تُبدي تحفظها من الخطوة”!

 
مواقع صديقة
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
الاردن العربي
 آخر الأخبار |
   د. مصطفى يوسف اللداوي // البطشُ شهيدُ الفجرِ وضحيةُ الغدرِ      بيان التجمع العربي للمثقفين في العراق ضد العدوان على سوريا الشقيقة      تبادل لاطلاق النار داخل أحد القصور الملكية السعودية في الرياض      عبد الناصر عوني فروانة // 22/4 يوم “الأســير العربي”      بشير شريف البرغوثي// بين البندقية القديمة و حاملها علاقة عشق لا يعرفها إلا من عاشها      د.مصطفى البرغوثي: يشيد بقرار العاصمة الايرلندية دبلن بمقاطعة اسرائيل      حركة المبادرة: اغتيال د.فادي البطش جريمة يجب محاسبة اسرائيل على ارتكابها      "حماس" تنعى المهندس فادي محمد البطش .. و"الجهاد الإسلامي" تتهم الموساد باغتياله      تل أبيب تتوعّد إيران بضربةٍ مؤلمةٍ وتطمئن المُواطنين المرعوبين وليبرمان “ينصح” الجميع بعدم “اختبارنا ولا أذكر أبدًا حالة استعدادٍ وتأهّبٍ كهذه من الجيش والشعب”      بشير شريف البرغوثي// خياركم في الخصام خياركم في الوئام      مَعرَكة خِلافَة حفتر تَشتعِل داخِل ليبيا وخارِجها.. وفُرَص سيف القذافي تتعزَّز في حالِ اختفائِه عن السَّاحة..      الاتفاق على خروج باقي مسلّحي القلمون الشرقي إلى جرابلس وإدلب      كورية الشمالية تتعهد وقف التجارب النووية والبالستية واغلاق موقع للتجارب النووية إثباتاً لصدق نيتها اعتبارا من السبت      تبعية الأنظمة العربيّة واستكبار الاستعمار زهير أندراوس      ليبرمان: لن نسمح لروسيا بتقييد نشاطنا في سوريا      داعش يرفع الأعلام البيضاء فوق مباني مخيم اليرموك والحجر الأسود      استشهاد فلسطينين برصاص الجيش الإسرائيلي قرب غزة خلال مشاركته في جُمعة الشهداء والأسرى..      طيار إسرائيلي يكشف كلمة السر في قصف إيران      د/ إبراهيم أبراش على أية منظمة تحرير يتحدثون ويتصارعون ؟      استعدادات للمشاركة في مسيرات "جمعة الشهداء والاسرى" و دعوات للنفير      ابراهيم ابوعتيله // دولة سيناء الفلسطينية      بدنا نطّير طيارات ورق مش مولوتوف.. ولنا في غزة مثالا نادية عصام حرحش      بين الاستراتيجية الدولية والاستراتيجية الاقليمية ماهي استراتيجية محور المقاومة بعد العدوان الثلاثي على سورية؟ بسام ابو شريف      أردوغان يُقدِم على مُغامَرتِه السِّياسيّة الأهَم والأخطر بِدَعوتِه إلى انتخاباتٍ رِئاسيّة وتَشريعيّة مُبَكِّرة.. ثَلاثة تَفسيرات رئيسيّة      مصدر للميادين: المسلحون في سوريا يخططون لإقامة كيان مستقل عاصمته درعا برعاية أميركية      العدوان على سوريا ...كشف عن عجز الدول الغربية والتواطؤ الرسمي العربي بقلم :- راسم عبيدات      ازدهارُ الجاهلية في عصر المعلوماتية! صبحي غندور*      تل أبيب: إيران قد تُنفّذ عمليّةً ضدّنا في الخارج أيضًا وسنرُدّ بصورة مؤلمةٍ وقاسيّةٍ ومُدّمرةٍ والجنرال سليماني على رأس قائمة اغتيالات الموساد      نتنياهو تشاور مع ترامب قبل عدوان إسرائيل على مطار "تي فور" السوري      إنشاء نظام دفاع جوي جديد في سوريا بدعم روسي معززا بمنظومة s300     
ادب وثقافة  
 

سعيد نفّاع // المواطن يكتب القصّة قصّة... من وحي سجن الجلبوع

2017-12-19
 

 

المواطن يكتب القصّة

قصّة... من وحي سجن الجلبوع

 

يوم قرّر أيمن أن يترك بلده الخليل، ليس لكره لها، فهو يحبّها حبّا جمّا، يحبّ عنبَها ويحبّ فيها أكثر كلّ ما تفتّق عنه ذهنُ أبناءِ فلسطينَ من نكات "دبّوها" في ظهور أهلها، وأحيانا ظُلما ودون أن يكون لأهلها فيها "لا ناقة ولا جمل"، يحبّها ويرويها باللهجة الخليليّة الخاصّة ودون تحفّظ، جاعلا من نفسه ومن أهله موضعَ ضحِكٍ في ظرف هو ومن معه من النزلاء أشدُّ من هم بحاجة للضَّحِك، ولا بأس من إضافة بعض "البهارات".

يوم قرّر ذلك، قرّره جريا وراء الرّزق الذي ضاقت أبوابُه احتلالا جثم وثقل كلكلُه، هذه على الأقل روايتُه، أمّا بعضُ العارفين في الأمور من أصحابه يقولون: أنّه تركها جريا على مقولة مشهورة حُوّرت خدمة للهدف: "ما أجبرك على هجر حبّ إلا الأحبّ". فأيمن أحبّ فتاة مقدسيّة قبضت على تلابيب قلبه بقوة، فسحبته من شحمة أُذن قلبه وراءها إلى القدس.   

المحبّ محبّ في كل زمان ومكان، فمثلما أحبّ طفولتَه وفتوّته في الخليل أحبّ فترة شبابه المبكّر، أو في لغة علماء الاجتماع في تقسيم سنيّ العمر فترةَ رشده، في القدس، وأحبّ حبَّه فيها، لا بل أحبّ أكثر أمَّ الكل، أمّه وامّ مقدسيّته وامّ الخليل وامّ القدس، الوطن، هكذا سليقيّا دون توجيه أحد، اللهم حليبِ أمّه، ولا كي يرضي قائدًا.

كانت أيامه في القدس العتيقة غنيّة بالحبّ، أحبّ حجارتها وأحبّ أزقتها وأحبّ أهلها، وأكثر ما أحبّ، بقايا حارة "شرف" التي سكنها أو على الأصح أسكنته فيها "مقدسيّتُه" قريبا من باب السلسلة.

وعندما تسألُه لماذا هذا الحبُّ الخاص، يجيبُك: "أن هذا الحيّ منطقةٌ سكنية قديمة في القدس، ملاصقة لحارة المغاربة، كانت تملكها عائلة عربية تدعى عائلة شرف، وفي أثناء الانتداب البريطاني، استأجر اليهود معظم الحارة وتملكوا جزءا منها. وقد هُدمت هذه الحارة خلال حرب النكبة بين العرب واليهود، وخرج منها جميع السكان اليهود وبقيت على حالها خلال العهد الأردني، وبعد احتلال القدس الشرقيّة ادّعى اليهود ملكيّة هذه الحارة، وطردوا آلاف سكانها الفلسطينيين، ودمروا معظم منازلها، وحولوا اسمها إلى "حارة اليهود".

ويتابع، وعلى ذمّته طبعا: "أن ما تبقّى منها في الطرف الجنوبي الغربيّ للحيّ الإسلامي، وصار جزءا منه، يجب أن يبقى خطّ الدفاع أمام تمدّد حارة اليهود التي قامت على أنقاض حي المغاربة الذي كانت هدمته إسرائيل."   

وبغضّ النظر، فالرّزقُ في القدس فتح لأيمنَ الأبواب على مصاريعها، فلم تكن دكّانُه الصغيرة تخلو من محبّي عنب الخليل صيفا، والدّبس والزبيب وقمر الدين شتاء، أضاف عليها من كلّ ما كانت تدرّه أرضُ الخليل الخصبة من الفواكه والخضار، والبقول أخضرَ ويابس. لم يعكّر عليه صفو أيامِه إلا الأقاويلُ التي انتشرت عن دخول رِجْلٍ غريبة الحيّ بعد أن خلّت لها المطرحَ أخرى تغرّبت عنوة، وما لبثت الأقاويل أن صارت حقيقة، لا بل أكثرَ من ذلك صار يستصبح فيها خارجة ويتمسّى فيها عائدة.

مرّت أيام صعبة على أيمن كان أبطالها مقدسيّته وثمرُ بطنها التوأمين، وخرقُ خطّ  الدّفاع، لم يكن من الصّعب على الزبائن أن يلحظوا أن أيمن الضاحكَ المُضحك، إلا على ما ندر، صارت أحواله "غير شكل"، راح يغيب عن الدّكان كثيرا والولد المساعد لا يعرف جوابا إلا: "راح يجيب بضاعة" ويجيء الغد ولا بضاعةَ جديدةٌ ولا يحزنون، والسهوُ صار صاحبَه الذي لا يبرحُه إلا لماما، وراحت كلّ محاولاتهم سبر غوره هباء يذروها بعودة سريعة إلى طبيعته الضاحكة المُضحِكة.

كانت ليلةٌ ظلماءَ مزّق صمتَها أزيز رصاص، وما فتأ أن هتكت ظلمتَها أنوارُ قنابلَ ضوئيّةٍ شكّلت ظلالا متحرّكة للمآذن والقُبب عبر الأزقّة والحواري، التي امتلأت ضجيجا هجينا تتخالط فيه أصوات الجنود وقرقعة نعالهم وعواءُ لا سلكيّاتهم. وتلألأت بعض أنوار من شبابيكَ قديمة، أطلّت عبرها بعضُ الرؤوس حذرةً، أجفلتها أصوات مكبّرات صوت تعلن منع تجولّ حتّى إشعار آخر، وطال أمد الإشعار وانتهى المنع كما بدأ عاقرا.

حينما كان يحكي أيمن حكايته مع الحيّ وتلك الليلة، إذا طُلب منه ذلك، فما كان من شيمِه التباهي، كان ينهيها وليس قبل أن يتنهد عميقا وبما معناه: "أكثر ما آلمني ويؤلمني ليس الزنازين ولا الشّبحُ ولا حتّى الحكم، ولا البعدُ عن العائلة، ولكن أني لا زلت لا أعرف حتّى اليوم كيف وصلوني، ولا أعرف إن كنت سأعرف يوما".

المهّم أن أيمن ومنذ دخل القسم أضفى عليه وعلى نزلائه الكثير من روحه الخليليّة المرِحة، ولكنه أحضر معه تجديدا آخر أهم، فما توجه لزميل إلا ب- "يا مواطن"، لا يا أخ ولا يا رفيق ولا زميل ولا يا مناضل ولا...، وما لبث أن ضاع اسمُه من على لسان النزلاء، فصار الكلّ يناديه ب-"المواطن"، ولا شكّ أن الكثير من الجُدد لا يعرفون اسمَه الأصلي.

المواطن لم يكن قد أنهى الثانويّة في حياته، فصار في الأسر قارئا نهما ومجادلا مرّا في الكثير من الأمور، وصار يكتب الخاطرة والشعر المسجوع والقصّة القصيرة والطويلة، إلا إن معضلتَه ظلّت قواعدُ اللغة، فلا المرفوع كان معه بخير ولا أخوته من المنصوبات والمجرورات، وكلها كوم وكتابة الهمزة كوم.

يوم جلس في "الفورة" إلى أحد النزلاء الجدد العارفين في اللغة قدرا، والذي يروي أيمن أنه استثمر وجوده معوانا له على اللغة، وضاحكا مستغفرا، حين يروي حكايته مع "الاستاذ" كيف فاجأه هذا وبعد لأي مع أحرف الجرّ ومجروراتها، في قصّة راح يقرأها له، قائلا: "ولك يا رجل... هاي بتجر الله !"

لم يستوعب أيمن سريعا ما قصد الاستاذ، فأجابه ولكن ضاحكا ملء فيه وهو المتديّن الذي لا تفوته صلاةٌ: "شووو...استغفر الله يا زلمة ...!"

وحين أفهمه المقصود ضاربا له الأمثال، زاد ضحِكُه وأجاب: "والله ما عدت أنساها وأغلط فيها حتى أموت... !"     

كانت أحداث القصّة تدور حول مخيّم طلائع صيفيّ احتفاء بإنهاء سنتهم الدراسيّة، على أحد جبال الخليل الوعرة العالية، وحتّى هذا استكثره عليهم المحتل فهاجم جنوده أكثر من مرّة المخيّم يعيثون فيه فسادا بشتّى الحجج، وقد أدّى الأمر لمواجهات واعتقالات، غير أن الفِتْيةَ  انتصروا وحافظوا عل المخيّم، هذا الانتصار لم يرُق لإحدى السيّارات العسكريّة "الوعريّة" المنهزمة وظلّت تجوب الأنحاء وجعيرها يملأ الفضاءات، تدوس على جراح الجبل الحديثةِ وقعِ النصل، جيئة وذهابا استفزازا.

جبال الخليل تحبّ أهلها أكثرَ ممّا يحبّونها، زوّدتهم بالدفء شتاء والنسيمِ العليل صيفا، وزوّدت عيونَهم بالماء الزلال، ومن طيّاتها أطعمتهم، واحتضنت ثائريهم حين كانوا بحاجة لدفء حضن في استراحة محارب، وإن قُطّعت أوصالُها مؤخّرا، جراحا بالطول والعرض لم تُعطَ فرصةً للاندمال، ظلّت طيّبةَ المأوى.        

لم يعد يحتمل أحدُ الجروح الما زالت دامية المحيطةِ بالمخيّم، الألمَ فانتفض تحت عجلات السيّارة جاعلا "عاليها واطيها"، وخالطت أنّات الجند العالية وصراخُهم حجارةَ وشجيراتِ قنْدول وسُوّيد وبلّان وسنديان وملّ وبُطُم وزعتر وجعساسَ الوادي بعد أن دعكها الانقلاب المدوّي، وقد ودّت هذه مع انكسار بعض غصونها روائحها الطيّبة مخلوطة بآهات ألم عالية، ودّتها صعودا نحو المخيّم.

الهَرجُ والمَرج بين حرّاس المخيّم ومن بقي ساهرا حول عيدان موقد كانت بدأت تنفض أنفاسها الأخيرة، كان سيّدَ الموقف، انقسم الحرّاس والساهرون على أنفسهم، واحتدّ النقاش موقظا النُوّم، وحُسم النقاش بالغالبيّة.

حين طوّقت قوّة مدجّجة المخيّم وترجّل رجالها شاكي السلاح متأهّبين لجولة قمع أخرى بعد انقطاع الاتصال بدوريّتهم، كان الفتية يضمدّون جراح الجنود حول نار الموقد التي علا لهيبها بعد أن أيقظوها من غفوتها.       

وحين كان المواطن يتقدّم مع الأحداث قارئا، ضاع "الاستاذ" مع المفارقة المشرئبّة من بين حروف الأحداث، بين الضمّة والفتحة والكسرة تاركا إياها تسرح على هواها دون تدخّل، حتّى تلك منها التي تجرّ "الله" وكان أيمن أقسم ألا يخطىء فيها مدى الحياة. 

سعيد نفّاع

أوائل تشرين الثاني 2017         

 

 
تعليقات