أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
أخبار .. بيانات
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
لمواجهة الضم ..!! بقلم : شاكر فريد حسن
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 42
 
عدد الزيارات : 41066092
 
عدد الزيارات اليوم : 8200
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
تهديد أمْ حربًا نفسيّةً.. تل أبيب: باستطاعتنا اغتيال نصر الله في كلّ زمنٍ نختاره

صحيفة عبرية : مفاوضات سرية بين السعودية وإسرائيل برعاية أمريكية حول الأقصى

التنسيق الأمنيّ بين الاحتلال والسلطة الفلسطينيّة مستمرّ رغم ادعاءات وقفه ووزيرٌ إسرائيليٌّ: “عبّاس بحاجة للتنسيق مع إسرائيل

جنرالٌ إسرائيليٌّ: يؤكد عدم قدرة الجيش على إدارة المعارك في أكثر من جبهةٍ واحدةٍ بنفس الوقت

نتنياهو يكشف عن رؤيته لتفاصيل تطبيق السيادة على الأراضي الفلسطينية

المطران حنا: لحزب الله دور في الدفاع عن الحضور المسيحي في سوريا وأكثر من موقع في المشرق

نتنياهو: اتصالات مع حماس لهدنة طويلة الامد في قطاع غزة

ديختر : على إسرائيل خوض حرب واسعة النطاق بغزة تمتد لسنتين أو ثلاث

خبراء عسكريون بالكيان: ضربةٌ حقيقيةٌ ستكون سببًا بتفكك إسرائيل و200 ألف مُواطِن بالشمال بدون حمايةٍ من صواريخ حزب الله وانفجار الأمونيا بخليج حيفا سيُوقِع مئات آلاف القتلى

وثيقةٌ عسكريّةٌ سريّةٌ بتل أبيب: معركة بنت جبيل أشرس المعارك ضراوةً خلال حرب لبنان الثانيّة وما زالت عالقةً بالذاكرة الجماعيّة الإسرائيليّة

لماذا تشكيل حلف جديد في منطقة الخليج؟ فهيم الصوراني

تل أبيب: حزب الله نجح بإقناع المجتمع الإسرائيليّ أنّ لبنان مقبرة جيش الاحتلال مع عددٍ هائلٍ من القتلى وسيستفيد بأيّ نزاعٍ مستقبليٍّ من تأثير تهديداته الكابوسيّة

موقع عبري يتحدث عن خطة حزب الله السرية لـ"غزو إسرائيل" ومهمة أعضاء وحدة "رضوان" بالهجوم

 
مواقع صديقة
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
مدارات عربية
 آخر الأخبار |
   ما زال ٱنتهاك قواعد اللغة الأساسية والاستخفاف بها يسرحان ويمرحان ب. حسيب شحادة جامعة هلسنكي      الجزائر والمغرب وتجربة سوريا والعراق عبد الستار قاسم      الشرطة تحذر الجمهور من رسائل ابتزاز عبر الانترنت      طهران ...سُمع دوي انفجار في غرب العاصمة الإيرانية، طهران، فجر اليوم الجمعة      موجة الكورونا الثانية : اليكم تفاصيل الخطة لمساعدة الأجيرين ، المستقلين والعاطلين عن العمل      يديعوت : صواريخ غزة قادرة على تدمير أبراج سكنية في تل ابيب وحزب الله يخطط لتوجيه ضربه ساحقة      مقررة أممية تستبعد محاكمة بن سلمان في قضية مقتل خاشقجي دون تغيير النظام وتشدد على أهمية محاكمة تركيا للمتهمين.      رئيس الشاباك السابق: الوضع الراهن جيّد لإسرائيل لأنّها تحصل على كلّ ما تريده بدون مقابلٍ ونتنياهو جبان ولا يقوم باتخاذ قراراتٍ حاسمةٍ      عالم في منظمة الصحة العالمية: لن نجد مطلقا مصدرا حقيقيا لوباء كورونا!      هارتس :طهران اخترقت هاتف غانتس ونتنياهو يتهم الشاباك باخفاء معلومات عنه      الصحة العالمية : الوضع يزداد خطورة و"كورونا" اصبح خارج السيطرة في معظم دول العالم..أكثر من 556 ألف وفاة و12 مليون و375 ألف إصابة       الجمعة ...خلال 24 ساعة فقط| 1464 إصابة فعالة جديدة بفايروس الكورونا في البلاد... إغلاق أحياء في اللد والقدس والرملة      نتنياهو في ظل أزمة الكورونا: تسرعنا في العودة الى الحياة الطبيعية وسنقدم منح بقيمة 7500 ش.ج للمستقلين وتمديد مخصصات البطالة سنة كاملة      جواد بولس //مبروك عليكم " الستاتيكو".. وكفكم على الضيعة      في تأمّل تجربة الكتابة استعادة غسان كنفاني إبداعيّاً ونقديّاً فراس حج محمد/ فلسطين      أســرانا فـي ســجـــون الاحتــلال شـــهـــــداء مــع وقـــف التنفــيــــذ بقلم : سري القدوة      مستشار بيرس السابق: ترامب “غير اليهوديّ الأعرج” سيطر على نتنياهو وَوَضَعَ إسرائيل في معسكر القادة الاستبداديين والشعبويين والزعم بأنّه جيّد للكيان بحاجةٍ لمُراجعةٍ نقديّةٍ ومُتجدّدّةٍ      آخر إحصائيات”كورونا”.. الإصابات حول العالم تتجاوز الـ12مليون وعدد الوفيات 550 ألفًا والمتعافين يقتربون من 6.6 مليون      كفاكم تجريحا.. لا تستسهلوا الاساءة لفلسطينيي لبنان// فتحي كليب      صيف 2020, سيكون حارقا في إسرائيل تفاقم وحشية حيتان المال , وتفاقم الوضع الاقتصادي الكارثي, معادلة مثالية لتسريع العنصرية والفاشية بقلم : سهيل دياب      تل أبيب الصيف سيكون حاميًا جدًا: التوتّر مع حزب الله وصل لذروته وقد تُوعِز إيران لنصر الله بتوجيه ضربةٍ قاسيّةٍ لإسرائيل انتقامًا لتخريب منشآتها النوويّة بنتانتز      إسرائيل تسرّع تسلحها بطائرات جديدة استعدادًا للمعركة مع إيران      وزارة الصحة: ارتفاع عدد المصابين بالكورونا الى 15209 بينهم 115 تحت الخطر      كيف نعيش الأمل والفرح - بقلم رانية مرجية      غسان كنفاني والكتابة للأطفال وعنهم فراس حج محمد/ فلسطين      رماح يصوبها معين أبو عبيد // مدينة بلا أسوار      جريس بولس // -الأمم المتّحدة-      مصدر في البيت الأبيض : "إمكانية تنفيذ الضم خلال تموز لا تزال قائمة"      كورونا يتطرف| 1319 إصابة جديدة في البلاد خلال اليوم الأخير.. المعدل الأعلى منذ بداية الأزمة!      استشهاد الأسير سعدي الغرابلي من غزة داخل مستشفى كابلان الإسرائيلي     
مقالات وافكار 
 

تـَحـالــُف الـسـَّـيـف والـقـَلـَم الـدكتور عبـدالقـادر حسين ياسين

2020-05-28
 

 

العلم ، في الأصل ، هو الخالي من الـغـرض لاكتشاف الحقيقة : القوانين الفيزيائية التي تحكم ظواهر الطبيعـة والقوانين النفسية التي توجه سلوك الإنسان . وإذا كان مضمون علوم الطبيعة في الأصل محايداً حيال الانتماء القومي والاجتماعي ، فان تطبيقاتها العملية منحازة قومياً واجتماعياً بالضرورة ، لأنها ملتزمة بالاختيارات الاجتماعية ـ الاقتصادية والثقافية السائدة في المجتمع ،  وهو هنا المجتمع الغربي تحديداً.

 

منذ الحرب العـالميـة الأولى ، وخاصة بعد الحرب العـالمية الثانية ، فقد الباحثون والعلماء في الغرب كل استقلال عن الدول والشركات الاحـتكـاريـة المتـعـددة الجنسـيات ، لان العلم بات منذ ذلك التاريخ الدولة أو الشركات الكبرى . ومن الضروري إن تتأثر وجهة البحث العلمي وأهدافه بالاختيارات السياسية والعسكرية والثقافية لمن يـُموِّل هذه المؤسسات العلمية ، خاصة وأن الباحثين في شتى المجالات العلمية والمعرفية يعملون اليوم كمستشارين للدول والشركات المتعددة الجنسيات ويشاركون بالتالي في صنع قرارها السياسي والعسكري ... وهنا نضع إصبعنا على نقطة الارتكاز في أزمة العلم في الغرب.

 

لـقـد أشـعـل كل من ستفن  وجاليلي  وبيشـمان وكوبرنيك فـتيل الثورة العلمية والتكنولوجية الأولى التي نسفت علوم القرون الوسطى ، وخلال حقبة تاريخية كاملة امتدت من القرن السادس إلى بدايات القرن العشرين كان البحث العلمي والاكتشافات التي يفضي إليها يتم باستقلال كامل أو نسبي ، حسب ظروف الزمان والمكان ، عن السلطات القائمة . وهذا ما جعل احد علـمـاء القرن التاسع عشر في فرنسا يصرح بان  الاكتشافات العلمية متمردة بطبيعتها على تحريمات السلطة والتوجـهات العلمية لا تتم بوحي من توجيهاتهـا...

 

وهكذا،  فعـندما يفقد الباحثون والعلماء استقلالهم حيال السلطة ، سلطة الدولة أو سلطة راس المال ، يتحولون إلى "مجرد موظفين" يأتمرون بـأوامر الاجهزة التي يخضعون لها ويخدمون أهدافها . وبنفس العملية يتخلى العلم نفسه عن كونه عـلماً ليتحول إلى مجرد "تطبيقات تكنولوجية" مرصودة لتحقيق الأهداف الاقتصادية أو العسكرية للبرجوازية السائدة .

 

استحالة البحث العلمي الحر

 

كل اكتشاف علمي جديد هو تـقـويض لركائز السلطة القائمة. وذلك ما برهن عليه فعلا وقولا الباحثون والعلماء الأحرار في ظل محاكم التفتيش في أوروبا المسيحية التي قضت على أكثر من   400 الف عالم وباحث ومفكر ثائر خلال أربعة قرون من القرن الثالث عشر الى القرن السادس عشر... لقد حاولت محاكم التفتيش ، من خلال اضطـهـاد العلماء وسجنهم وحرقهم ، "تدجين البحث العلمي" ليظل خادما ذليلا لمصالح الكنيسة وكبار الاقـطاعيين المتحالفين معها.

وحتى في القرن العشـرين،  قامت الدنيا ولم تقعد أمام اكتشاف ألبـرت آينشتاين لنظرية النسبية؛ لان "سـدنة الهيكل" رفضوا آن يسلموا بسهولة ، وبـدأوا بالتشكيك فيما ظنوه حقا من اقانيمهم العلمية والايديولوجية . ولم ينقـذ آينشتاين إلا الاستقلال العلمي  الذي يتمتع به "مكتب تسجيل الاختراعات" في مدينة بيرن في سويسرة .

 

ولو  قـُدِّر لآينشـتاين (الذي يعتبر ، بحق ، واحـد من أعظم علماء القرن العشـرين ) اليوم أن يكون واحـدا  بين الـخمسين ألف باحث وعالم المجندين في مختبرات  الدولة والشركات الكبرى لرفضت نظريته وخنقت في المهد، كما يحدث اليوم لألوف الاكتشافات العلمية التي لا تخدم مصالح الدولة والشركات االاحتكـاريـة ...

 

فالمؤسسات  المالية تـحـدد سلفاً للمؤسسات العلمية ما يخدم مصالحها الانانية بعيداً عن "العقلانية الزائفة"  التي زعمت البرجوازية الصاعدة أنها أتت بها للقضاء على سفاهة نمط الحياة الاقطاعية . وعلى سبيل المثال لا الحصر ، تنفق شركة "جنرال مـوتورز" الأمريكية العملاقـة 20 % من ميزانيتها العـامـة  سنوياً على بضعة آلاف من الباحثين لـ "تقصير أعمار"  السيارات التي تنتجها الشركة ،  التي بامكانها أن تظل قيد الاستعمال لمدة ربع قرن ...  لكنها، بفضل جهود باحثيها ، لا تصلح إلا لخمس سنوات فقط في احسن الأحوال !

 

تبعية الباحثين والعلماء اليوم في الدول الصناعية ،  سواء فيما يخص وسائل رزقهم أو وسائل بحثهم ، وجهت للعلم ضربـة  قاصمة لانها حرفـته عن مجراه الطبيعي برسمها له أهدافاً من خارجه ،غريبة عنه ومناقضة لمقاييسه الاخلاقية التي لم تعد تؤخذ بعين الاعتبار ... بل ان الشروط التي فرضها النظام العالمي القائم جعل البحث العلمي الحر مستحيلا ، لان سلطة راس المال تغلغلت إلى خلايا كل بنية اجتماعية ، واقتصادية، وفنية وعلمية ...

 

فالباحث ينبغي له ، لكي ينشر بحوثه العلمية ،  ان يجد مجلة علمية عالمية تقبل بنشرها للتعريف بها.وذلك يفترض سلفاً ان لا يكون بحثه أو اكتشافه العلمي مناقضاً لمخطط الشركة أو الدولة التي تمولها وترسم لها توجهها !

 

في ظل هـذا الوضع المأساوي لم يعد بامكان الباحث العلمي ان يضمن خبزه اليومي الا إذا تخلى عن استقلاله وضميره العلمي ، وبالتالي عن العلم نفسه ... وهذا ما دفع عدداً من الباحثين ، ممن لم يـُدجـَّن وعـيهم بعـد ، إلى الاحتجاج العاجز والتصريح بان"معين العبقرية العلمية يوشك على النضوب في الغرب" ، لان عنصر الشرط الأول لتفتح براعم العبقري العلمية هو حرية البحث ، بعيداً عن جميع الحدود ، سوى الحدود التي يفرضها عليه ضميره العلمي ، وأخلاقيات البحث العلمي . فـفي البحوث  الفيزيائية ،التي تعتبر نقطة الارتكاز لكل تقدم علمي ، والتي تتطلب أدوات وتجهيزات  علمية ضخمة ومكلفة (مثل المسرعات والمقربات والناظمات الالكترونية ...الخ)،  لم يعد بامكان الباحث الفرد ان يوفرها...

 

ولا سبيل للحصول على التمويل الضروري للبحث العلمي الا إذا قبل الباحثون صاغرين الخضوع لمطالب طواغـيت المال من دول وشركات همـّها الربح أولا  والربح أخيراً ، وخدمة الأهداف العسكرية ،التي تستنزف ثلثي الموارد الانسانية والطبيعية في الغرب ،لا خدمة الغايات الانسانية السامية التي فقدت في الغرب اليوم كل قيمة واعتبار.

 

تحالف السيف والقلم

 

كانت الحرب العالمية الثانية مناسبة لعقد "حلف شيطاني" بين العلم والسلطة ،  بين القلم والسيف ،  لخدمة أهداف تتنافى مع أهداف العلم :  ترويض الطبيعة باكتشاف قوانين حركتها وتوفير الظروف الملائمة لحياة إنسانية جديرة بان تعاش.

 

ان الاتفاق على البحث الأصلي ،أي البحث النظري الخالص الذي هو لـُبّ العلم وجوهره ، تضاءل منذ نهاية الستينات ، وهو اليوم يوشك على التوقف التام لصالح التطبيقات التيكنولوجية الموجهة لخدمة أهداف اقتصادية وعسكرية خالصة!

 

لا ينبغي هـنـا الخلط بين النفقات الهائلة (ارتياد الفضاء وإنتاج الاسلحة والـطاقة النووية...) والنفقات العلمية غير المرصودة لأهداف عسكرية .فالإنفاق المذهـل بأرقام فلكية على تكنولوجيا الفضاء والأبحاث النووية لا يخدم البحث العلمي ، كما لا يخدم توفير الوسائل السمعية والبصرية التي يمكن بها القضاء على أميـة  أكثر من بليوني إنسان في بضعة شهور ، ولا تأمين الأدويـة  للعـديد من الأمراض الاستوائية والمعوية الـمـزمنة التي تنخر صحة بليونين من البشر في العالم الثالث ، ولا تستخدم  (وهذا أمر بديهي) في توفير الطعام ـ مع العلم أن ذلك ميسـور ومتوفر ـ  لأكثر من بليون من الفقراء المعـدمين والمصابين بأمراض سوء التغذية في العالم الثالث .

 

مئات البلايين من الدولارات التي أهدرت وما تزال تهدر على أبحاث الفضاء والذرة... مبررها الرئيسي هو خدمة المصالح العسكرية للدول الكبرى المتنافسة على إعادة اقتسام الأسواق والمواقع الاستراتيجية والقواعد العسكرية !

 

إن الاهتمامات السياسية والعسكرية للدول والشركات الاحـتكارية هي التي توجه خطى البحث العلمي نحو مزالق تشـكل خطراً على بقاء النوع الإنساني نفسه . فبعـد إيقاف الانـفـاق على البحث العلمي الخالص الذي لا هدف له غيراكتشاف الحقيقة منذ أكثر من أربـعـة عـقـود ،اخـذ أكثر العلماء نباهة ويقظة ضمير يتساءلون بقلق بالغ عن مصير العلم في المجتمعات الغربية ، ويحذرون من مـغـبة استبدال التـكنولوجيا المكرسة لخدمة اقتصاد الحرب والتبذير في الدول الصناعية بالعلم. وكانت الحرب الأمريكية ـ البريطانية على العراق مناسبة لجعل الناس يعـون الأبعاد المذهلة لتحالف العلم والدولة ، واندماج الباحثين في المؤسسـة العسكرية الامريكيـة .

 

فقد رأينا جيشا كاملا من الباحثين والعلماء مجندين طواعـية في خدمة المجهود الحربي الأمريكي في فيتنام يقدمون له المعلوماتية والأتمتـة  والالكترونيات لتسهيل وتسريع استخدام الاسلحة الأكثر إرهاباً كالقنابل العنـقـوديـة والصواريخ والقنابل الانشطارية ، ومبيدات الأشجار والأدغال .

 

كما أسهم العلماء الإسرائيليون في المجهود الحربي الإسرائيلي ، وخاصة أثـنـاء الاجتياح الاسرائيلي للبنـان عام 1982 ،  حيث شارك بعض الفيزيائيين في عمليات قصف العمارات السكنية في بيروت بالقنابل الفراغـية لرصد آثار التجربة الوحشية عن كثب!

 

ولأول مرة في التاريخ نشهد، وعلى نحو مكثف،  تحول الباحثين والعلماء الى مجندين في جيوش دولهم الامبريالية ، وإلى مستشارين لحكوماتهم يقدمون لها أنـجـع الوصفات للعـدوان على شعوب العالم الثالث.

ومن نافلـة القول أن  تعاون العلماء مع الحكومات ليس غريبا عن تاريخ الغرب منذ أقدم العصور...فهذا ارخميدس يقدم لجيش ساراقوصا مراياه الحارقة لإفشال حصار الجيش الروماني للمدينة... كما قدم كل من ليوناردو دافينشي وغـاليليو غـاليلي خدماتهـمـا لتطوير علم القذائف الحربية ...لكن وجود جيش جرار من الاختصاصيين المجندين اليوم في العالم الصناعي أمر لم يسبق له مثيل!

 

العلم كـأيديولوجيا مـُضلـِلـة

 

عـلاوة على تحول العلماء إلى موظفين مُسخـَّرين لخدمة المجهود الحربي، تـَحوَّل العلم نفسه إلى  ايديولوجيا مرصودة لتضليل المواطن الغـربي تجعله يتبنى الاختيارات السياسية والعسكرية الامبرياليـة ، كحقائق موضوعـيـة لا بديل لها . وقد أنشئت لهذا الغـرض عشرات المؤسسات في الغرب التي تنفق عشرات البلايين من الدولارات مثل Rand Corporation ،"مؤسسـة رانـد" الأمريكيـة . وكما كان ملوك أوروبا الاقطاعيـة يعتمدون على الكنيسة لتضـفي على  اختياراتهم السياسية "الشرعية الدينية" لفرضها على العامة ، كذلك يلجأ اليوم الزعمـاء الغربيون إلى الخبراء والعلماء لإضفاء "الشرعية العلمية" على اختياراتهم السيا سية والعسكرية لتحويل  المواطن الغربي إلى مستهلك سلبي عـاجز عن التفكير بنفسه ، وتحويل الإنسان في العالم الثالث إلى "فـأر تـجـارب" مخبري خائف وجائع!

 

إن تعليم العلوم في الغرب موجه قصداً لخدمة هذه الأهداف. فغايته ليست تمكين أكبر عـدد ممـكـن من المعلمين من ثقافة علمية ذات منظور شامل تؤهلـهـم لإدراك القوانين التي تحرك الطبيعة ...بل تقديم كم من المعارف العلمية ليس لمضامينها المختلفة أي معـنى في ذاته ، بل انها تكتسب معناها من استخدامها فيما بعـد في غير طائل إنساني. كما ان منهجيتها المدرسية تستهدف قتل الروح النقدية لدى المتعـلم وتعـويده على الحفظ الأعمى والانصياع بانضباط  لكل ما يقـولـه المدرس والاذعان دون نقاش ، وتعويده الخضوع دون تفكير ... وهي عادات ينقلونها معهم فيما بعد للمؤسسات العلمية التي سيعملون فيها ، تماما كالجنود داخل الثكنات...وهو تعليم مفصول عن الحياة تماما أو يكاد...

 

وبـعــد ؛

 

هل يستطيع العلم في الغرب ان يجد مخرجاً من أزمته الحالية؟ ذلك مرهـون بتغيير النظام الاجتماعي الغربي السائد الذي يمنع العلماء والباحثين من إعطاء كل ما يستطيعون إعطاءه من منجزات تمكن الانسان من ان يكون أكثر سعادة وإنسانيـة .

 

لقد سيطر الإنسان ، بالعلم المعاصر،على المتناهي في الصغـر(الذرة) ،

وعلى المتناهـي  في الكبر(الأفلاك) ،

وعلى المتناهـي في التعـقـيـد (الأدمغـة الالكترونيـة)...

ولم يبقَ أمام الإنسان الا السيطرة على المتناهـي في السوء (النظام العالمي القائم )  

ليصبح ، حقــاً ، إنسـاناً!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كأتب وأكاديمي فلسـطيني مـقـيـم في السـويد

 
تعليقات