أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
أخبار .. بيانات
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
مرحلة التحديات الكبرى ..!! بقلم : شاكر فريد حسن
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 23
 
عدد الزيارات : 36281772
 
عدد الزيارات اليوم : 3612
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
تل أبيب: حزب الله نجح بإقناع المجتمع الإسرائيليّ أنّ لبنان مقبرة جيش الاحتلال مع عددٍ هائلٍ من القتلى وسيستفيد بأيّ نزاعٍ مستقبليٍّ من تأثير تهديداته الكابوسيّة

موقع عبري يتحدث عن خطة حزب الله السرية لـ"غزو إسرائيل" ومهمة أعضاء وحدة "رضوان" بالهجوم

تل أبيب: الحرس الثوريّ يُواصِل التمركز بسورية لإقامة جبهةٍ ضدّ الكيان بالإضافة للجبهة التي يُقيمها حزب الله بلبنان وبتقدير الروس سيؤدّي الوضع لحربٍ إسرائيليّةٍ سوريّةٍ

إسرائيل تستعد لتدخل عسكري في أي تصعيد محتمل بين إيران والولايات المتحدة بالخليج

نتنياهو: الجيش يستعد لاندلاع مواجهات على أكثر من جبهة واحدة واي اتفاق نووي مع إيران كذبة كبيرة

الإعلامّيون الإسرائيليون شاركوا في مأدبة عشاءٍ نظّمها ملك البحرين… ووزير خارجيته يؤكّد استعداد بلاده لمشاريع مُشتركةٍ مع الكيان.

خبراء أمريكيون وبريطانيون وفرنسيون في خدمة السعودية يعجزون عن مواجهة صواريخ الحوثيين ومهمتهم أصبحت مستحيلة مع صواريخ كروز

باحثٌ أمريكيٌّ بعد لقاءٍ مُطوَّلٍ مع كوشنير: العرّاب تعمّد تجاهل “دولةً” للفلسطينيين وترامب لم يقرأ “صفقة القرن” ونتنياهو يراها كحزام النجاة من تورّطه بقضايا الفساد

كشف ما عرضه نتنياهو عليه حول غزة مبارك: صفقة القرن ستؤدي الى انفجار المنطقة وعلى العرب الاستعداد

القائد السابق للـ(الموساد) للتلفزيون العبريّ: “الجهاز هو منظّمة جريمة مرخّصة”… وعناصره يقومون بتنفيذ الخطف والإعدام والاغتيال بترخيصٍ رسميٍّ إسرائيليٍّ

كشف تفاصيل مثيرة و كاملة لـ"صفقة القرن"... وثيقة مسربة داخل وزارة الخارجية الإسرائيلية

إجماع فلسطيني على رفض مؤتمر البحرين..ومنظمة التحرير تعلن مقاطعتها لاجتماع البحرين

تل أبيب: السلطة ستنهار خلال 3 أشهر وشعبيّة عبّاس مُهينة ووصلت للحضيض وإسرائيل معنيّةٌ باندلاع الانتفاضة لتسهيل ضمّ أجزاءٍ من الضفّة الغربيّة

 
مواقع صديقة
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
الاردن العربي
 آخر الأخبار |
   بعد إسقاط الطائرة المسيرة الإيرانية.. ترامب واللعب بذيل الأسد دكتورة ميساء المصري      واشنطن تستدرج طهران للوقوع في أخطاء استراتيجية // د. شهاب المكاحله      أمريكا للصين في هرمز وباب المندب.. عليك ان تدفع منى صفوان      الغرباء السوريون والفلسطينيون: تمدد اليمين في لبنان.. وصفة لحرب الجيل القادم كمال خلف      جهالات سفير أمريكا اليهودي لدى الكيان الصهيوني عبد الستار قاسم      هل سيصلي نصر الله في القدس..؟؟؟؟ بقلم :- راسم عبيدات      تصاعد التوتر في الخليج من الانتشار العسكري الأميركي إلى هجمات على ناقلات نفط وإسقاط طائرات مسيرة      ظريف من فنزويلا: الإرهاب يوجد حيث تحضر أميركا      أخبرت ترامب أن تنظيم "داعش" قتل أمها واخوتها فسألها: "وأين هم الآن؟"      السيد نصر الله: أميركا لا تستطيع فرض حرب عسكرية على إيران      إبلاغات من واشنطن من وراء الستارة لعواصم عربيّة صديقة: استراتيجيّة ضرب النّفوذ الإيراني “في الأطراف” الأولويّة الآن.. و”الجزء السياسي” في صفقة القرن      المقاومة تُسقط طائرة تصوير إسرائيلية وسط قطاع غزة      مُستشرِقٌ إسرائيليٌّ: الكيان فشِل خلال 36 عامًا بالحرب ضدّ حزب الله والسعوديّة أخفقت ضدّ الحوثيين وهذا انتصارٌ لإيران وعلى حليفتيْ واشنطن التعاون لاستئصال الـ”سرطان”      قائد المنطقة الشماليّة: الجبهة الداخليّة ستتعرّض بالحرب المقبلة لهجومٍ بأعدادٍ كبيرةٍ جدًا من الذخائر الدقيقة والأكثر فتكًا وخطّة حكوميّة لإخلاء المُستوطنين بالشمال والجنوب      الحوثيون: استهداف مطار جازان السعودي بطائرات مسيرة من نوع قاصف “2 كيه” في عملية واسعة أصابت أهدافها بدقة عالية      خامنئي يتوعد بريطانيا: سوف نرد على سرقة ناقلة النفط الإيرانية عندما تأتي الفرصة والمكان المناسب و”سنواصل حتما” الحد من تعهداتها بشأن برنامجها النووي      غسان فوزي // عن الهيمنة وأدواتها التدميرية !      لإيران الحق بامتلاك السلاح النووي عبد الستار قاسم      حركة الجهاد الإسلامي: وزارة العمل اللبنانية تتخذ إجراءات ظالمة بحق العمال الفلسطينيين      نتنياهو يتحدث عن ضربة عسكرية ساحقة للبنان ويهدد نصر الله لو تجرأ وهاجم إسرائيل      ستشمل هجوما بريا شاملا صحيفة عبرية: الحرب المقبلة على قطاع غزة ليست بعيدة و ستكون أكثر دموية      جـرعة قـوية من النقـد الذاتي / الدكتور عبدالقادرحسين ياسين      الرئيس الايراني يؤكد فشل أميركا وهزيمتها أمام الرأي العام العالمي والمنطقة      لجنة احياء مئوية القائد جمال عبد الناصر في الداخل الفلسطيني تستعد لاحياء ذكرى ثورة 23 يوليو       رواية قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل أنموذج المقدمة والإشهار      مُستشرِقٌ إسرائيليٌّ: انسحاب الإمارات أكّدت أنّ حرب اليمن هي معركة بن سلمان الشخصية فقط      حديث السيّد نصر الله يُهيمِن على الأجندة الإعلاميّة الإسرائيليّة برغم الرقابة المُشدّدّة ومنسوب القلق ارتفع جدًا بعد المُقابلة      حرب الجَلَد والتحمل بين إيران وأمريكا عبد الستار قاسم      غسان فوزي //عن الاساس الفلسطيني المشترك ومحاولات الاستئثار بالحركة الوطنية !      هل تحول الدم العربي الى نفط وقطران.. ولماذا تتوسع قاعدة العديد بأموال قطر منى صفوان     
مقالات وافكار 
 

صَـقــيـع الـمَــنــْـفـى الدكتور عـبـد القـادر حسين ياسين

2019-05-14
 

 


عاملتني الحياة برفـق أحيانا، وبقـسوة أحيانا أخرى.

لكنني حين أقـيـس قـسوتها إلى رفـقـها أرجح قـسوتها عـلى  رفـقـها.

مات أبي وأنا في السادسة  فـتجـرَّعـتُ جـرعـة من قـسـوة الْـيـُـتْـم،

لكن أمي - الحازمة الحـنون – تـقـدمـت فـوراً لجـبـر الصدع،

وحملـتْ المسؤولية مادياً ومعـنوياً، فـَرَدتني بسرعـة إلى طريق الأمان.

 

يزعـم كثيرون أن لغـتي "ممتازة"...

ولا أغـالي إذا قـلت أنني استخـلصتها من  مئات الـقـصائـد،

من "عـيون الشعـر" العربي ، وكـتـب التـراث التي قـرأتهـا،

والتي كنت أسـتعـيـرها من الشـيخ سليم الرملاوي ، إمـام المسـجـد،

وأضفـت إليها ما استخـلـصته من قراءاتي التي هـدفـتُ بها إلى تـثـقــيـف نـفـسي.

 

وأرتاح في لغـتي هـذه إلى الدقـة، والمنطق، والبساطة (على قـدر الإمكان)،

والوضوح (على قـدر الإمكان)، والصحة (على قـدر الإمكان)،

وأعـزف عـزوفاً شـديداً مـقـصوداً عن الـتـقـعـر، والـتـضخـيـم، والإنـشـائية،

كما أعـزف عن الإغـراب والغـموض.

 

قـضيتُ حياتي العملية كلها في الدراسـة والـبـحـث،

وأتاحـتْ لي ظروف عملي السفـر إلى العـشرات من دول العالم ،

ولي في كل مرفأ من هـذه المرافئ فـيـض من الـذكريات...

 

أكثر من مرفأ

 

ثمة جزء كبير من ذكرياتي يرقـد عـمـيـقـا في الـمخـيـَّم.

وهذا الجزء أدَّخر له ركنـاً حمـيـماً في قـلـبـي،

وأعـمـل على تخـلـيـصه من شـتى الشوائب التي كانت تعـلـق به،

وأستخدمه وسادة طرية ، أدفع بها قـسوة الصخور الناتئة في حياتي .

 

وبالإضافة إلى هذا الجزء الـكـبـيـر من ذكرياتي ،

ثمة أجزاء أخرى مـوزعـة على الأماكن التي عشت فيها، في العـديد من الدول الأوروبية.

وسأخص كل واحدة من هذه الـدول بكلمة، تـقـصـر أو تـطـول،

باعتبارها مرفـأ من مرافئ الذكـريات.

 

أما البلد الذي عـشـتُ فيه إنـتـصارات الروح وإنكساراتها فـهـي السويد،

وهي مرفـأ من مرافئ ذكرياتي لا يخـيـب:

الخضرة الغامرة، والمطر الذي يخلب لبّ إنسان مثلي،

 تربى في بيئة معـدومة المطر،

والنظام، والنظافة، والانضباط وهي كلها أمور تلائم طبعي،

ثم الـتـمـيـّز الذي كانت روحي ولا تزال تهـفـو إليه،

والدرس العلمي الذي هو وليد الحـنـيـن إلى المعـرفة،

والمكتبات العامة التي قـضـيت فيها آلاف الساعـات،

من أصغـر مكـتـبـة في الحيّ تعـجّ بالعجائز، إلى مكتبة الجامعة،

وهي خـلـية نحـل بشري للباحثين من كل جـنـس ولون ...

 

في ألـمانيـا تطورت رؤيتي للدنيا،

ونـضجـت أحاسيسي نحو المسكن والملبس ،

وما أرتاح إلى رؤيته وسـمـاعـه، ومَنْ أرتاح إلى صـُحـبـتـه،

ووجهة نظري التي أتبناها في مسائل الـثـقافـة،

وأصول المهـنـة، ومعـنى الأدب، وهـموم الوطن.

هـنا  تحـددت أشواق عـقـلي وروحي.

 

يعـج مرفـأ ذاكرتي بالبشر،

وقـد صحـبـتـهـم طول عمري على السـَّراء والضَرَّاء،

وعلى الرغـم من أنني أميل بطبعي إلى  الوحـدة،

إلا أنني أجـد نعـــيـمي في صـُحـبـة الآخر،

وسأذكر من الأسماء - فيما يلي - ما هـو مجهول تماما للقارئ،

تاركاً نفـسي على سـجـيـتـها، ومؤدياً بعـض الضريـبـة الشعـورية ،

لأشـخـاص أحـسـنـوا إليّ كل الإحـسـان،

ثم أتـدرج إلى ذكر أسماء أخرى ،

لها مكانتها في تاريخ المعـرفة الإنسانية هـنا وهـناك،

ومـنـهم الذين عـلـَّموني ،  وسهـَّـلوا لي طريق المعـرفة،

كما أن منهم أصدقائي الذين جعـلوا الحياة سائغة لي.

 

وأبدأ بوالدتي ، تلك الفـلاحـة الـفـلسطينية الحانية الحازمة ،

التي لا أحتاج إلى سياق أضعها فـيه...

كما أذكر من طفولتي الشيخ محمـَّـد البنـَّـا ،أوَّل من عـلـَّـمني الحـُروف،

والشيخ عـلي، من حـفـظـتُ على يـده القـرآن كـلـه،

والمختار الحاج عبد الرحمـن عـليـَّـان ،

الذي قـدَّمني إلى أصناف من الطعام لم أشاهـدها في حياتي في المخيم...

 

ومن مرحلة الدراسة الإعـدادية أتذكر محمـود أبو إصبع، وعـلي عـطـيـة.

عـشنا معاً أحلى مشاعـر مرحـلة الشـبـاب الـمـبـكـر،

وسعـدنا بالصداقـة التي ساعـدتنا على عـبور المراهـقـة بأمان،

وكوّنا حلقة قـراءة في مكتبة النادي.

وإلحاقاً بعهد المراهـقـة وأول الشباب لا أنسى "صاحبة الرداء الأبيض" ،

فـراشة لاحت لي في شرفة تحت ضوء مصباح خافـت،

يحول بيني وبين ملء عـينيّ منها ظل الشجر.

كـنـتُ أعـد نفسي لامتحان اللغـة الانجليزية، وهي تستذكر لامتحاناتها.

تبادلنا النظرات والابتسامات ، دون الكلام ،

وجاء من حمـلها ذات مساء ناعـم حـزين إلى قـريـتها.

لا أعـرف لها إسماً، أو مدرسـة، أو اسم قـرية،

ولكنني حملت منها في ذاكرتي نظـرة وداع طـويـلـة،

 لا تزال ترسل إشـعاعـها في روحي ...

 

ومن مرحلة لندن أتذكر سعـيد ناصرالدين ،

الذي لا أنـسـاه حتى أقول إنني أتـذكره ،

أول وجه طالعـته على رصيف المحطة ،

حين وصل بي القـطار إلى رصيف محطـة "كنجز كروس".

وقـد أخـذ بـيـدي، وهـَـدّأ مخاوفي،

وحمـل عـني أعـباء كثيرة، وأصبح "تـوأم روحي ..."

 

كذلك أتذكر أستاذي في جامعة لـنـدن ،

الصبور الحكيم الحازم الحليم، روبرت سارجنت .

رَعـاني بعـطـف لم أجـد له نظيراً،

وقــَسـا عليّ مرات "لأزدجر"،

ورفـض في غـضب أن أتركه إلى جامعة أخرى ،

حين طلبتُ إليه ذلك في فـتـرة من فـتـرات الـيـأس ،

قائلا لي:  

"لـيـس بعـد الجـُهـد الذي بـذلتَه أنت من أجـل نـفـسـك،

والجـهـد الذي بذلـتـُه أنا من أجـلــك..."

 

جاء إلى بيروت بعد عـشرة أعـوام من تـتـلـمـُذي عـلـيـه،

فـدعـوته إلى عــشاء في مطعـم فـلسطـيـني ،

وذهـبتُ أحضره من فـندقه المتواضع،

وحين رآني هـتـف بدفء لم أعهده فـيه من قـبل (وهو الآيرلندي) :

"يا بـُنيّ العزيز، كأنك لم تـتـغـيـَّر قـيد شعـرة"،

قالها على نحو وضعـني في جو أبوي يـشـع عـطـفـا ورحـمة وحـناناً.

 

وأخيراً ، وليس آخراً،  كما يقولون ،

أتـذكرالدكتور بيتر فيلونج ، أسـتاذ التاريخ بجامعـة لـنـدن،

الذي لا يوجد دارس فـلسطـيـني إلا ويطوّق عـنـقـه بجميل.

انعـقـدت بـيـنـنـا وبـيـنـه صداقـة، شاركنا فـيها طعامنا الفـلسطيني ،

كان ـ لسبب ما ـ مُعجبـاً بـ "الـمُـجَـدَّرة"..! ،

وأمتعـنا بأحاديثه الساحرة،

ونهلنا من معـينه الثقافي الذي لا ينـضب.

 

وفي مكـتـبـتي هـدايا منه ثمـيـنة من عـيون الـتـراث الإنجـلـيـزي.

أهـداني مرة مـُعجم أكـسـفـورد الشـهـير ،

The Oxford English Dictionary  

الذي يحتوي عـلى 24 مجـلـداً في أكثر من  ثلاثين ألف صفحـة ،

وكـتـب عـليه عـبارة:

"كتابٌ من ألـف إلى شخـص من ألـف"،

فـنـظرتُ إلى الإهـداء نـظـرة صامتة طويلة وأنا أكـاد أذوب خـَجـَـلا،

فـسـَحـَـب الجزء الأول من يدي بسرعة،

وأضاف عـبارة استدراكية تـقـول:

"بل كتاب من مائة إلى شخص من مائة" ،

وهكذا نعمتُ بروحه المرحة الساخرة اللعـوب سنين طويلة.

 

* * * * * * * * * * 

 

كـنت في كـفـتيريا جـامعـة غـوثـنـبـيـرغ أنـتـظـر صـديـقـا...

وكنت،  بين الفـيـنـة والأخـرى ، أنظـر ، عـبـر النـافـذة الزجـاجيـة ،

إلى مجموعـة من البـط وهي تمشي عـلى سطح البحيرة الصغيرة،

التي تـجـمـدت بالكامل....إذ بـلـغـت درجـة الحـرارة 20 درجـة تـحـت الصـفـر.

ويـبـدو أنني كنت مسـتـغـرقـا في أفـكاري لـدرجـة أنني لـم أنـتبـه لمـا يـدور من حـولي...

 

قـال لي بلـهـجـتـه الجـلـيـلـيـة الـمـُمـيـزة  : "وَحـِّـدوه...! ،

شو مالك يا زلـمـة. ..؟

صار لي سـاعـة بحتشي [أحكي] مـعـك وأنت مش هـان...

شـو اللي شـاغـل بالك...

نـُص الألـف خمسمية...

فـش إشي بـسـتـاهـل..."

 

وعـنـدما لاحـظ أنني كنت في "عـالم آخر"، وضع يـده على كتـفي وقـال :

"شو مالك؟ شو اللي بـتـفـكر فيه ؟ "

قـلـت لـه:

كنت أتساءل، كيف يمكن للمرء أن يرحل عن هذه الدنيا بهدوء،

دون أن يتألّـم أو أن يـنـزعـج، ودون أن يؤلم الآخرين أو يزعـجـهـم؟!

 

قال: "يا زلـمـة ، فـال الله ولا فـالك...

إنت من وين بتجيب هالأفـكار...

هـاظا أكيد كـد ما بـتـكرا...[يـقـصـد : من كثرة الـقـراءة]

مـتـكلليش [ لا تقل لي]  إنّك مليت من عيشتك.. !".

قـلت لـه : وما يمنع أن يكون الأمر كذلك...؟!

قال: "كـل [قـل] لي أنت شو اللي بتشتشي منه [ما الذي تشكو منه] في حياتك؟

شو اللي بخليك تـفـكر في المـوت...

فـال الله ولا فـالك...!!" ؟

 

انطلقت من صدري تنهيدة خفيفة قـبل أن أقـول لـه :

رحم الله أبـا نـواس وهـو الـقـائل:

"يا ويـح أهـلي، أبـلى بـيـن أعـــيـنـهـم

على الفـراش، ولا يـدرون ما دائي...!!"

 

قال:  

"يا زلـمـة إنت خـوَّفـتـني...

ليكون لا سمح الله فيك مرظ خبيث... وإنت مخبي عليّ ...؟

أنا بزعـل مـنـك...

قـلـت لـه : "أشعـرُ باغـتـرابٍ طاغٍ يطبق عـليّ..

اغـتـراب لم يسبق لي أن عايـنـتـه من قـبـل بهذا الـقـدر..

فلا يكاد يوم يـمـر دون أن يؤكد لي عمق نفاذه وإحاطته.

كأنني في حالة "قـطـيـعـة شعـورية" مع ما حولي..

لا يثير حماستي شيء، ولا يبهجني شيء، ولا يغـريني شيء...

أعمل، وأؤدي واجباتي اليومية بقـوة دفع العادة،

كما لو كنت "محكوماً بـالعـيش" حتى إشعار آخـر...

قال صاحبي:

" مالك يا زلـمـة...؟!

إنت شارب...؟

مش مـعـكول [ليس  من الـمـعـقـول]

أنا بـعـرف انـك مـبـتـكـربـش [لا تـقـتـرب] من المـنـكـر...

يللا...يللا معاي...

كوم معاي...

أختك أم عـدنـان طابخة محشي...

بشرفـك ، كـديش صار لك مكـلـتـش أكـلـة فـلسطـيـنـيـة...؟!

أنا بدي أسبكك [أسـبـقـك] وأجيب السيارة كبل [قبل] ما يـيـجو أولاد الحرام،

ويلبسونا مـخالفـة...أنا موكف هناك [وأشار بيـده الى مكان لا يسمح فيه بالوقوف!!] 

 

وأوضحت لـه قبل أن أفـارقـه بأنني أنتظر صـديقـا نرويجيا بناء على مـوعـد...

ولكنه لم يـقـتـنـع وقـال لي :

"ولـو يا زلـمـة...

إحـنا فـلـسطينية لبـعـظ...

صـاحبك صـاحبي...

جيبو مـعـاك...

وعـراي [ يـقـصـد : على رأي ] المثل :

بيت الظيق بسع ألف صديق...[البيت الضـيـِّق يـتـسـع لألف صـديق]!

ذروة الروح

 

ويـبـقى للكتل البشرية المجهولة الصامتة ، "ملـح الأرض" ،  

مكان واسع في ذاكرتي، وفي حاضري.

تلـك الكتل التي أتحرك بينها في الأسواق،

وفي محطات الـقــطارات، وفي الطرقـات العامة،

هـنا أجد نفسي، وأشعـر بجـذوري،

فـتـصبح روحي المعـنـوية في ذروتها،

وأنـفـض عـني كثيراً من الشعور بالإحباط،

والـتـشـاؤم، وخـيـبـة الأمل.

 

ومع أنني هـفـوتُ دوماً ـ وأهـفـو - إلى الرفعة والـتـمـيـز،

وأن أكون واحـداً من الآحاد،

لا عـنصراً مجهولا في كـتـل الملايين،

فإن شوقي العـظـيـم إلى الالتحام بهذه الكتل المجهولة يتعـمـق مع الأيام.

 

 

 

 

 
تعليقات