أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
أخبار .. بيانات
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
حكومة طوارئ كتب : شاكر فريد حسن
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 30
 
عدد الزيارات : 40325306
 
عدد الزيارات اليوم : 6445
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
المطران حنا: لحزب الله دور في الدفاع عن الحضور المسيحي في سوريا وأكثر من موقع في المشرق

نتنياهو: اتصالات مع حماس لهدنة طويلة الامد في قطاع غزة

ديختر : على إسرائيل خوض حرب واسعة النطاق بغزة تمتد لسنتين أو ثلاث

خبراء عسكريون بالكيان: ضربةٌ حقيقيةٌ ستكون سببًا بتفكك إسرائيل و200 ألف مُواطِن بالشمال بدون حمايةٍ من صواريخ حزب الله وانفجار الأمونيا بخليج حيفا سيُوقِع مئات آلاف القتلى

وثيقةٌ عسكريّةٌ سريّةٌ بتل أبيب: معركة بنت جبيل أشرس المعارك ضراوةً خلال حرب لبنان الثانيّة وما زالت عالقةً بالذاكرة الجماعيّة الإسرائيليّة

لماذا تشكيل حلف جديد في منطقة الخليج؟ فهيم الصوراني

تل أبيب: حزب الله نجح بإقناع المجتمع الإسرائيليّ أنّ لبنان مقبرة جيش الاحتلال مع عددٍ هائلٍ من القتلى وسيستفيد بأيّ نزاعٍ مستقبليٍّ من تأثير تهديداته الكابوسيّة

موقع عبري يتحدث عن خطة حزب الله السرية لـ"غزو إسرائيل" ومهمة أعضاء وحدة "رضوان" بالهجوم

تل أبيب: الحرس الثوريّ يُواصِل التمركز بسورية لإقامة جبهةٍ ضدّ الكيان بالإضافة للجبهة التي يُقيمها حزب الله بلبنان وبتقدير الروس سيؤدّي الوضع لحربٍ إسرائيليّةٍ سوريّةٍ

إسرائيل تستعد لتدخل عسكري في أي تصعيد محتمل بين إيران والولايات المتحدة بالخليج

نتنياهو: الجيش يستعد لاندلاع مواجهات على أكثر من جبهة واحدة واي اتفاق نووي مع إيران كذبة كبيرة

الإعلامّيون الإسرائيليون شاركوا في مأدبة عشاءٍ نظّمها ملك البحرين… ووزير خارجيته يؤكّد استعداد بلاده لمشاريع مُشتركةٍ مع الكيان.

خبراء أمريكيون وبريطانيون وفرنسيون في خدمة السعودية يعجزون عن مواجهة صواريخ الحوثيين ومهمتهم أصبحت مستحيلة مع صواريخ كروز

 
مواقع صديقة
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
مدارات عربية
 آخر الأخبار |
   79 مريضا جديدا بالكورونا في اسرائيل - وزارة الصحة ستعقد جلسة لبحث الارتفاع المقلق      ترامب يوقع قرارا انتقاميا يستهدف منصات التواصل الاجتماعي      “كورونا”.. 1297 وفاة خلال 24 ساعة بأمريكا والبرازيل تُسجل عدد قياسي بالوفيات والصين خالية من الحالات الجديدة      وسط توتر أمريكي وتهديد إيراني.. ناقلة نفط إيرانية جديدة تصل المياه الإقليمية الفنزويلية والخامسة تنتظر الإبحار خلال أيام      “الكورونا” تتوغل في مصر وتضرب بقوة لا قبل للدولة بها.. الإصابات تتجاوز حاجز الألف ومائة لأول مرة..      جنرال إسرائيلي: السلطة تهددنا فقط.. وهذا ما تخشاه اسرائيل في حال اقدمت على الضم      تقارير عبرية تزعم : حماس تبلغ مصر بنيتها التصعيد      نتائج تهميش الصراع مع إسرائيل والتصالح معها صبحي غندور*      عروبتنا أقوى من تطبيعكم وكيان احتلالكم زهير أندراوس      تـَحـالــُف الـسـَّـيـف والـقـَلـَم الـدكتور عبـدالقـادر حسين ياسين      الموسمية اللاذعة The Annual Caustic Gift ترجمة ب. حسيب شحادة      لافروف يكشف عن أساليب الدول الغربية لفرض سياساتها في زمن كورونا      جنرالٌ إسرائيليٌّ: يؤكد عدم قدرة الجيش على إدارة المعارك في أكثر من جبهةٍ واحدةٍ بنفس الوقت      رؤساء سابقون لأجهزة الاستخبارات بإسرائيل يُقّرون: عمليات الاغتيال لا تؤثِّر بتاتًا على الأحداث تكتيكيًا أوْ إستراتيجيًا      نتنياهو يكشف عن رؤيته لتفاصيل تطبيق السيادة على الأراضي الفلسطينية      لعبة الحرب .. سيناريوهات اسرائيلية استعدادا للتصعيد بعد الضم      قناة عبرية: إسرائيل ستتخلى عن 30 بالمائة من المنطقة "ج" بالضفة.. وهذا ما تريده ادارة ترامب!      صدمة اسرئيلية والتحرك الاوروبي الروسي اضاعة للوقت ..! د. هاني العقاد      إسرائيل تُقَّر: الموساد أحضر قسمًا كبيرًا من المُعدّات والأجهزة لمُواجهة الـ”كورونا” من دولٍ خليجيّةٍ ودولٍ عربيّةٍ      خرق بري وجوي إسرائيلي في ذكرى تحرير لبنان      نصر الله: "إسرائيل" ستقهر بأي معركة مقبلة و "هذا المشهد لن أنساه"..      إبراهيم ابراش ما بين الأصولية الإسلاموية والأصوليات الدينية الأخرى       قَمَرُ مَدِينَتِي حَزِينٌ بِقَلَم : شَاكِر فَرِيد حَسَن       ابراهيم امين مؤمن // قنابل الثقوب السوداء الجزء السادس      الربيع العربي والقلب النابض... جديد الكاتب سعيد نفّاع      جنرالٌ إسرائيليٌّ: الجيش أوهن من الحرب على الجبهتين الشماليّة والجنوبيّة والكيان فقد قدرة الدفاع عن الجبهة الداخليّة      مستقبل العالم بعد فيروس كورونا؟// عبده حقي      حكومة نتنياهو الجديدة تُعلن رسميًا موعد بدء ضم أراضِ فلسطينية من الضفة الغربية المحتلة ووضعها تحت سيادة إسرائيل      أزمة الاقتصاد الأمريكي وصفقة القرن بقلم : بكر نعالوة *      تل أبيب: أيّ احتكاكٍ بين أمريكا وإيران سيدفع حزب الله لإمطار إسرائيل بعشرات آلاف الصواريخ… وخشية الدولة العبريّة من الصواريخ الدقيقة واحتلال مُستوطناتٍ بالشمال     
مقالات وافكار 
 

صَـقــيـع الـمَــنــْـفـى الدكتور عـبـد القـادر حسين ياسين

2019-05-14
 

 


عاملتني الحياة برفـق أحيانا، وبقـسوة أحيانا أخرى.

لكنني حين أقـيـس قـسوتها إلى رفـقـها أرجح قـسوتها عـلى  رفـقـها.

مات أبي وأنا في السادسة  فـتجـرَّعـتُ جـرعـة من قـسـوة الْـيـُـتْـم،

لكن أمي - الحازمة الحـنون – تـقـدمـت فـوراً لجـبـر الصدع،

وحملـتْ المسؤولية مادياً ومعـنوياً، فـَرَدتني بسرعـة إلى طريق الأمان.

 

يزعـم كثيرون أن لغـتي "ممتازة"...

ولا أغـالي إذا قـلت أنني استخـلصتها من  مئات الـقـصائـد،

من "عـيون الشعـر" العربي ، وكـتـب التـراث التي قـرأتهـا،

والتي كنت أسـتعـيـرها من الشـيخ سليم الرملاوي ، إمـام المسـجـد،

وأضفـت إليها ما استخـلـصته من قراءاتي التي هـدفـتُ بها إلى تـثـقــيـف نـفـسي.

 

وأرتاح في لغـتي هـذه إلى الدقـة، والمنطق، والبساطة (على قـدر الإمكان)،

والوضوح (على قـدر الإمكان)، والصحة (على قـدر الإمكان)،

وأعـزف عـزوفاً شـديداً مـقـصوداً عن الـتـقـعـر، والـتـضخـيـم، والإنـشـائية،

كما أعـزف عن الإغـراب والغـموض.

 

قـضيتُ حياتي العملية كلها في الدراسـة والـبـحـث،

وأتاحـتْ لي ظروف عملي السفـر إلى العـشرات من دول العالم ،

ولي في كل مرفأ من هـذه المرافئ فـيـض من الـذكريات...

 

أكثر من مرفأ

 

ثمة جزء كبير من ذكرياتي يرقـد عـمـيـقـا في الـمخـيـَّم.

وهذا الجزء أدَّخر له ركنـاً حمـيـماً في قـلـبـي،

وأعـمـل على تخـلـيـصه من شـتى الشوائب التي كانت تعـلـق به،

وأستخدمه وسادة طرية ، أدفع بها قـسوة الصخور الناتئة في حياتي .

 

وبالإضافة إلى هذا الجزء الـكـبـيـر من ذكرياتي ،

ثمة أجزاء أخرى مـوزعـة على الأماكن التي عشت فيها، في العـديد من الدول الأوروبية.

وسأخص كل واحدة من هذه الـدول بكلمة، تـقـصـر أو تـطـول،

باعتبارها مرفـأ من مرافئ الذكـريات.

 

أما البلد الذي عـشـتُ فيه إنـتـصارات الروح وإنكساراتها فـهـي السويد،

وهي مرفـأ من مرافئ ذكرياتي لا يخـيـب:

الخضرة الغامرة، والمطر الذي يخلب لبّ إنسان مثلي،

 تربى في بيئة معـدومة المطر،

والنظام، والنظافة، والانضباط وهي كلها أمور تلائم طبعي،

ثم الـتـمـيـّز الذي كانت روحي ولا تزال تهـفـو إليه،

والدرس العلمي الذي هو وليد الحـنـيـن إلى المعـرفة،

والمكتبات العامة التي قـضـيت فيها آلاف الساعـات،

من أصغـر مكـتـبـة في الحيّ تعـجّ بالعجائز، إلى مكتبة الجامعة،

وهي خـلـية نحـل بشري للباحثين من كل جـنـس ولون ...

 

في ألـمانيـا تطورت رؤيتي للدنيا،

ونـضجـت أحاسيسي نحو المسكن والملبس ،

وما أرتاح إلى رؤيته وسـمـاعـه، ومَنْ أرتاح إلى صـُحـبـتـه،

ووجهة نظري التي أتبناها في مسائل الـثـقافـة،

وأصول المهـنـة، ومعـنى الأدب، وهـموم الوطن.

هـنا  تحـددت أشواق عـقـلي وروحي.

 

يعـج مرفـأ ذاكرتي بالبشر،

وقـد صحـبـتـهـم طول عمري على السـَّراء والضَرَّاء،

وعلى الرغـم من أنني أميل بطبعي إلى  الوحـدة،

إلا أنني أجـد نعـــيـمي في صـُحـبـة الآخر،

وسأذكر من الأسماء - فيما يلي - ما هـو مجهول تماما للقارئ،

تاركاً نفـسي على سـجـيـتـها، ومؤدياً بعـض الضريـبـة الشعـورية ،

لأشـخـاص أحـسـنـوا إليّ كل الإحـسـان،

ثم أتـدرج إلى ذكر أسماء أخرى ،

لها مكانتها في تاريخ المعـرفة الإنسانية هـنا وهـناك،

ومـنـهم الذين عـلـَّموني ،  وسهـَّـلوا لي طريق المعـرفة،

كما أن منهم أصدقائي الذين جعـلوا الحياة سائغة لي.

 

وأبدأ بوالدتي ، تلك الفـلاحـة الـفـلسطينية الحانية الحازمة ،

التي لا أحتاج إلى سياق أضعها فـيه...

كما أذكر من طفولتي الشيخ محمـَّـد البنـَّـا ،أوَّل من عـلـَّـمني الحـُروف،

والشيخ عـلي، من حـفـظـتُ على يـده القـرآن كـلـه،

والمختار الحاج عبد الرحمـن عـليـَّـان ،

الذي قـدَّمني إلى أصناف من الطعام لم أشاهـدها في حياتي في المخيم...

 

ومن مرحلة الدراسة الإعـدادية أتذكر محمـود أبو إصبع، وعـلي عـطـيـة.

عـشنا معاً أحلى مشاعـر مرحـلة الشـبـاب الـمـبـكـر،

وسعـدنا بالصداقـة التي ساعـدتنا على عـبور المراهـقـة بأمان،

وكوّنا حلقة قـراءة في مكتبة النادي.

وإلحاقاً بعهد المراهـقـة وأول الشباب لا أنسى "صاحبة الرداء الأبيض" ،

فـراشة لاحت لي في شرفة تحت ضوء مصباح خافـت،

يحول بيني وبين ملء عـينيّ منها ظل الشجر.

كـنـتُ أعـد نفسي لامتحان اللغـة الانجليزية، وهي تستذكر لامتحاناتها.

تبادلنا النظرات والابتسامات ، دون الكلام ،

وجاء من حمـلها ذات مساء ناعـم حـزين إلى قـريـتها.

لا أعـرف لها إسماً، أو مدرسـة، أو اسم قـرية،

ولكنني حملت منها في ذاكرتي نظـرة وداع طـويـلـة،

 لا تزال ترسل إشـعاعـها في روحي ...

 

ومن مرحلة لندن أتذكر سعـيد ناصرالدين ،

الذي لا أنـسـاه حتى أقول إنني أتـذكره ،

أول وجه طالعـته على رصيف المحطة ،

حين وصل بي القـطار إلى رصيف محطـة "كنجز كروس".

وقـد أخـذ بـيـدي، وهـَـدّأ مخاوفي،

وحمـل عـني أعـباء كثيرة، وأصبح "تـوأم روحي ..."

 

كذلك أتذكر أستاذي في جامعة لـنـدن ،

الصبور الحكيم الحازم الحليم، روبرت سارجنت .

رَعـاني بعـطـف لم أجـد له نظيراً،

وقــَسـا عليّ مرات "لأزدجر"،

ورفـض في غـضب أن أتركه إلى جامعة أخرى ،

حين طلبتُ إليه ذلك في فـتـرة من فـتـرات الـيـأس ،

قائلا لي:  

"لـيـس بعـد الجـُهـد الذي بـذلتَه أنت من أجـل نـفـسـك،

والجـهـد الذي بذلـتـُه أنا من أجـلــك..."

 

جاء إلى بيروت بعد عـشرة أعـوام من تـتـلـمـُذي عـلـيـه،

فـدعـوته إلى عــشاء في مطعـم فـلسطـيـني ،

وذهـبتُ أحضره من فـندقه المتواضع،

وحين رآني هـتـف بدفء لم أعهده فـيه من قـبل (وهو الآيرلندي) :

"يا بـُنيّ العزيز، كأنك لم تـتـغـيـَّر قـيد شعـرة"،

قالها على نحو وضعـني في جو أبوي يـشـع عـطـفـا ورحـمة وحـناناً.

 

وأخيراً ، وليس آخراً،  كما يقولون ،

أتـذكرالدكتور بيتر فيلونج ، أسـتاذ التاريخ بجامعـة لـنـدن،

الذي لا يوجد دارس فـلسطـيـني إلا ويطوّق عـنـقـه بجميل.

انعـقـدت بـيـنـنـا وبـيـنـه صداقـة، شاركنا فـيها طعامنا الفـلسطيني ،

كان ـ لسبب ما ـ مُعجبـاً بـ "الـمُـجَـدَّرة"..! ،

وأمتعـنا بأحاديثه الساحرة،

ونهلنا من معـينه الثقافي الذي لا ينـضب.

 

وفي مكـتـبـتي هـدايا منه ثمـيـنة من عـيون الـتـراث الإنجـلـيـزي.

أهـداني مرة مـُعجم أكـسـفـورد الشـهـير ،

The Oxford English Dictionary  

الذي يحتوي عـلى 24 مجـلـداً في أكثر من  ثلاثين ألف صفحـة ،

وكـتـب عـليه عـبارة:

"كتابٌ من ألـف إلى شخـص من ألـف"،

فـنـظرتُ إلى الإهـداء نـظـرة صامتة طويلة وأنا أكـاد أذوب خـَجـَـلا،

فـسـَحـَـب الجزء الأول من يدي بسرعة،

وأضاف عـبارة استدراكية تـقـول:

"بل كتاب من مائة إلى شخص من مائة" ،

وهكذا نعمتُ بروحه المرحة الساخرة اللعـوب سنين طويلة.

 

* * * * * * * * * * 

 

كـنت في كـفـتيريا جـامعـة غـوثـنـبـيـرغ أنـتـظـر صـديـقـا...

وكنت،  بين الفـيـنـة والأخـرى ، أنظـر ، عـبـر النـافـذة الزجـاجيـة ،

إلى مجموعـة من البـط وهي تمشي عـلى سطح البحيرة الصغيرة،

التي تـجـمـدت بالكامل....إذ بـلـغـت درجـة الحـرارة 20 درجـة تـحـت الصـفـر.

ويـبـدو أنني كنت مسـتـغـرقـا في أفـكاري لـدرجـة أنني لـم أنـتبـه لمـا يـدور من حـولي...

 

قـال لي بلـهـجـتـه الجـلـيـلـيـة الـمـُمـيـزة  : "وَحـِّـدوه...! ،

شو مالك يا زلـمـة. ..؟

صار لي سـاعـة بحتشي [أحكي] مـعـك وأنت مش هـان...

شـو اللي شـاغـل بالك...

نـُص الألـف خمسمية...

فـش إشي بـسـتـاهـل..."

 

وعـنـدما لاحـظ أنني كنت في "عـالم آخر"، وضع يـده على كتـفي وقـال :

"شو مالك؟ شو اللي بـتـفـكر فيه ؟ "

قـلـت لـه:

كنت أتساءل، كيف يمكن للمرء أن يرحل عن هذه الدنيا بهدوء،

دون أن يتألّـم أو أن يـنـزعـج، ودون أن يؤلم الآخرين أو يزعـجـهـم؟!

 

قال: "يا زلـمـة ، فـال الله ولا فـالك...

إنت من وين بتجيب هالأفـكار...

هـاظا أكيد كـد ما بـتـكرا...[يـقـصـد : من كثرة الـقـراءة]

مـتـكلليش [ لا تقل لي]  إنّك مليت من عيشتك.. !".

قـلت لـه : وما يمنع أن يكون الأمر كذلك...؟!

قال: "كـل [قـل] لي أنت شو اللي بتشتشي منه [ما الذي تشكو منه] في حياتك؟

شو اللي بخليك تـفـكر في المـوت...

فـال الله ولا فـالك...!!" ؟

 

انطلقت من صدري تنهيدة خفيفة قـبل أن أقـول لـه :

رحم الله أبـا نـواس وهـو الـقـائل:

"يا ويـح أهـلي، أبـلى بـيـن أعـــيـنـهـم

على الفـراش، ولا يـدرون ما دائي...!!"

 

قال:  

"يا زلـمـة إنت خـوَّفـتـني...

ليكون لا سمح الله فيك مرظ خبيث... وإنت مخبي عليّ ...؟

أنا بزعـل مـنـك...

قـلـت لـه : "أشعـرُ باغـتـرابٍ طاغٍ يطبق عـليّ..

اغـتـراب لم يسبق لي أن عايـنـتـه من قـبـل بهذا الـقـدر..

فلا يكاد يوم يـمـر دون أن يؤكد لي عمق نفاذه وإحاطته.

كأنني في حالة "قـطـيـعـة شعـورية" مع ما حولي..

لا يثير حماستي شيء، ولا يبهجني شيء، ولا يغـريني شيء...

أعمل، وأؤدي واجباتي اليومية بقـوة دفع العادة،

كما لو كنت "محكوماً بـالعـيش" حتى إشعار آخـر...

قال صاحبي:

" مالك يا زلـمـة...؟!

إنت شارب...؟

مش مـعـكول [ليس  من الـمـعـقـول]

أنا بـعـرف انـك مـبـتـكـربـش [لا تـقـتـرب] من المـنـكـر...

يللا...يللا معاي...

كوم معاي...

أختك أم عـدنـان طابخة محشي...

بشرفـك ، كـديش صار لك مكـلـتـش أكـلـة فـلسطـيـنـيـة...؟!

أنا بدي أسبكك [أسـبـقـك] وأجيب السيارة كبل [قبل] ما يـيـجو أولاد الحرام،

ويلبسونا مـخالفـة...أنا موكف هناك [وأشار بيـده الى مكان لا يسمح فيه بالوقوف!!] 

 

وأوضحت لـه قبل أن أفـارقـه بأنني أنتظر صـديقـا نرويجيا بناء على مـوعـد...

ولكنه لم يـقـتـنـع وقـال لي :

"ولـو يا زلـمـة...

إحـنا فـلـسطينية لبـعـظ...

صـاحبك صـاحبي...

جيبو مـعـاك...

وعـراي [ يـقـصـد : على رأي ] المثل :

بيت الظيق بسع ألف صديق...[البيت الضـيـِّق يـتـسـع لألف صـديق]!

ذروة الروح

 

ويـبـقى للكتل البشرية المجهولة الصامتة ، "ملـح الأرض" ،  

مكان واسع في ذاكرتي، وفي حاضري.

تلـك الكتل التي أتحرك بينها في الأسواق،

وفي محطات الـقــطارات، وفي الطرقـات العامة،

هـنا أجد نفسي، وأشعـر بجـذوري،

فـتـصبح روحي المعـنـوية في ذروتها،

وأنـفـض عـني كثيراً من الشعور بالإحباط،

والـتـشـاؤم، وخـيـبـة الأمل.

 

ومع أنني هـفـوتُ دوماً ـ وأهـفـو - إلى الرفعة والـتـمـيـز،

وأن أكون واحـداً من الآحاد،

لا عـنصراً مجهولا في كـتـل الملايين،

فإن شوقي العـظـيـم إلى الالتحام بهذه الكتل المجهولة يتعـمـق مع الأيام.

 

 

 

 

 
تعليقات