أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
أخبار .. بيانات
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
مصلحة ترامب في التصعيد العسكري مع إيران صبحي غندور*
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 15
 
عدد الزيارات : 35646467
 
عدد الزيارات اليوم : 4855
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
تل أبيب: حماس تمتلك آلاف الصواريخ المُوجهّة بالليزر ومعلوماتنا عنها ضئيلةً وتُخطِّط لأسر طيّارين وضُباطٍ والاحتلال يستنفِر قوّاته لمنع عمليات الاختطاف

نتنياهو : نقيم علاقات مع كافة الدول العربية الا سوريا و نتطلع إلى قبول خطة ترامب وأمريكا قلقة على أمننا

استعدادًا لحرب لبنان الثالثة: كوخافي يُقيم ورشات عملٍ لجيش الاحتلال لإيجاد الـ”حلّ السحريّ” لسحق حزب الله… وتخوّف من ردٍّ إيرانيٍّ وسوريٍّ

روسيا وإسرائيل ستشكلان فريق عمل بمشاركة عدد من الدول لدراسة مسألة إبعاد القوات الأجنبية من سوريا..!!!

كوخافي يطلب من قادة الجيش إعداد خطة للانتصار في الحرب المقبلة

وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني بصدد إعلان اعتزالها من الحياة السياسية وتقول

مسؤولان أمريكيان: صفقة القرن جاهزة وترامب راض عنها و5 مسؤولين فقط اطلعوا عليها

استخبارات الاحتلال: لهذه الاساب.. حماس قد تبادر للتصعيد واحتمالية كبيرة لحرب خلال 2019

ليبرمان : المواجهة القادمة مع غزة ستكون الاخيرة

لهذه الاسباب.. حركة الجهاد ترفض التوقيع على البيان الختامي لجلسات الحوار بموسكو

مادورو في لقاء خاص مع الميادين: أي هجوم على فنزويلا لن يمر من دون رد في العالمين العربي والإسلامي

صفعةٌ مُجلجِلةٌ لإسرائيل: ممثلو الدول الأعضاء بالأمم المُتحدّة الذين زاروا شمال الكيان أبلغوا تل أبيب رفضهم القاطِع الإعلان عن حزب الله تنظيمًا إرهابيًا

الأسير المقت من زنزانته: دول الممانعة تخوض المعركة نفسها إلى جانب فنزويلا

 
مواقع صديقة
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
الاردن العربي
 آخر الأخبار |
   تركيا تقود هجوماً على الجيش السوري شمال غرب حماة والجيش السوري يصد الهجوم      الجيش الإيراني يرسل قطعاً من الأسطول الحربي إلى المياه الدولية      مُعتبرةً إيّاها تهديدًا إستراتيجيًا: جهودٌ إسرائيليّةٌ ماليّةٌ وقانونيّةٌ ضدّ حركة المُقاطعَة العالميّة وقانونٌ جديدٌ لكمّ الأفواه وإخراس الأصوات بالكيان التي تتماهى مع الـBDS      أمريكا تطلب من الصهاينة عدم التدخل في الصراع مع ايران.. لماذا؟ عبد الستار قاسم      العبادات.. والقِيَم الدينية صبحي غندور*      حرارة مرتفعة ....وعنف وجرائم في ازدياد بقلم :- راسم عبيدات      "أنصار الله" توجه اتهاما خطيرا إلى السعودية وعلي عبد الله صالح      ملادينوف: الوضع في الضفة والقدس المحتلة ينذر بالخطر وجهودنا لتخفيف الوضع في غزة ستفشل!      علي هامش قضية الانتماء الكبار يموتون والصغار ينسون‏ !‏ بقلم صبري حجير      تقرير يكشف جرائم إسرائيل بحق القطاع الصحي      موجة حر شديدة تجتاح فلسطين ...إرشادات الصحة للتعامل مع موجة الحر      نيسان شهر الشهداء من القادة الأفذاذ ...! بقلم د. عبد الرحيم جاموس      كشف تفاصيل مثيرة و كاملة لـ"صفقة القرن"... وثيقة مسربة داخل وزارة الخارجية الإسرائيلية      مسؤولون يبعثون برسالة امنية هامة لنتنياهو تتعلق بضم الضفة الغربية وهذا ما جاء فيها .      امريكا تهدد...وايران تتوعد ...! د.هاني العقاد      إيران توجه رسالة إلى دول الخليج وتحذر من الخروج عن السيطرة      خطاب من الكونغرس الأميركي يطالب ترامب بمواصلة العمل في سوريا      الحوثيون يؤكدون استهداف مخزناً للأسلحة في مطار نجران السعودي بطائرة مسيرة من نوع قاصف 2K      "إسرائيل" تدفع أمريكا إلى حرب مع إيران ستكون "عالمية ثالثة" ان وقعت      القائد السابق للـ(الموساد) للتلفزيون العبريّ: “الجهاز هو منظّمة جريمة مرخّصة”… وعناصره يقومون بتنفيذ الخطف والإعدام والاغتيال بترخيصٍ رسميٍّ إسرائيليٍّ      واشنطن اتخذت قرار عقد مؤتمر المنامة بناء على دعوة من البحرين وتم التشاور مع رجال أعمال فلسطينيين      عبد الستار قاسم // يجب ألا ترعبنا صفقة القرن      "A glowing luscious smile- لابَسْمَةٌ لَوْزِيَّةٌ تَتَوَهَّجُ" رام الله- القاهرة- الجليل// امال عواد رضوان      إبراهيم ابراش هل انتهت وظيفة المقاومة ومسيرات العودة ؟      أزمة المقاصة بداية لما بعد أوسلو// د. عبير عبد الرحمن ثابت      ظريف يؤكد أن “تبجحات” ترامب حول “إبادة” إيران “لن تقضي عليها”.. والإيرانيون بقوا واقفين لآلاف السنين بينما رحل كل المعتدين      الدفاع الجوي الروسي يتصدى لـ6 قذائف أطلقت نحو قاعدة حميميم في سوريا      للمرة الثالثة خلال ثلاثة ايام...المضادات الأرضية للدفاع الجوي السوري تتصدى لأهداف معادية فوق القنيطرة      ترامب: إذا أرادت طهران “خوض حرب” وأقدمت على مهاجمة المصالح الأميركية فسيكون ذلك “النهاية الرسمية لإيران”      البيت الابيض : الجزء الاقتصادي من صفقة القرن سيعلن من البحرين     
مقالات وافكار 
 

الحـَيـاة حـتى آخـر رَمـَق الدكتور عـبدالقادر حسين ياسين

2018-06-03
 

 

 

 

"بعض الناس لا يموت لأنه لم يولد" ، 

عبارة قرأتها للفيلسوف الفــرنسي جـان جـاك روسو،

يسخر فيها من الكسالى الذين يملأون فضاء الأرض فلا يعملون،

وإذا عملوا ملأوا حياتهم بالفراغ.

وبناء على ما تقدم ، أقطع بأن رحـيل نقـولا زيادة ليس موتاً، إنه غـياب.

وكيف يموت من لم يكن يعـير للزمن وزناً ،

وكانت شعلة الحياة فيه متوقـدة لا تخـبـو؟!.

 

منذ عرفـته لم أره يوماً وقد أصابه الفتور.

كان موّاراً بالحياة والعافية.

اغـترب عـنا لكنه بقي حاضراً بما ترك من حكايات وكتب.

عرفت تفاصيل حياته من خلال المقالات الشيقة التي كان ينشرها،

وكانت صوراً من الماضي حافلة بالغرابة والإثارة.

السفر مشياً من الناصرة الى لبنان والتنقـل بين مدنه وجروده وقراه.

ارتحاله الى ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية،

وقبلها الى لندن طالباً وقارئاً للتاريخ القديم في جامعتها الشهيرة،

وانتهاء في بيروت، جالساً على أحد كراسي التعليم في الجامعـة الأمريكية.

 

لم أعرف من بين من عـرفت رجلاً مثل نقولا زيادة.

مثل خلية نحل كان، هذا الذي ما توقف يوماً عن العمل والعطاء.

ظل، حتى في أيامه الأخيرة، منصرفاً الى العمل، عاشقاً للحياة، معانداً أبياً.

 

ظل نقولا زيادة حتى بعـدما جاوز التسعـين،

صاحب خيال خصب وذاكرة نادرة وذكاء يقظ دقيق.

وكان رجل طرفة ونكتة، لبق الحديث، حلو المحضر.

كنت أمتع نفسي بحديثه العذب الرقيق، البعيد عن التكلف.

وجهه المثقـل بأثقال السنين كان يشع ذكاء وأبوة وعاطفة.

 

لم يكن نقولا زيادة مؤرخاً ومعلماً فحسب، كان أديباً أيضاً،

ولا أغـالي إذا قـلت انه كان أستاذاً من أساتذة الأدب.

وكان بأسلوبه النضر ساعة يسرد حكايات عمره ،

وقصص الذين عرفهم وجايلوه،

أقرب الى الأدب منه الى التاريخ،

وكانت مروياته ومذكراته الشخصية قطعاً من النثر لا أجمل ولا أحلى.

 

إن ما كتبه نقولا زيادة وألقاه في ردهات الجامعات والأندية ،

لم يكن الحقيقة الكبرى في فهمه للتاريخ ورموزه وشخصياته.

كان يعرف كيف يقرأ ، ويتخطى بعقله الثاقب هالات القداسة ،

التي تسبغها الشعوب النائمة على مجدها التليد ،

حين يعـوزها المجد الطريف.

ولم تكن شكوكه مقـتصرة على حوادث التاريخ فحسب،

بل كانت تمتد لتطاول حتى الوجود الحسي لأشخاصه.

 

كان نقولا زيادة من المؤمنين بأن "لا إمام إلا العـقـل"،

وبأن "التساؤل أساس المعـرفة" على حـدّ قول ابن رشد،

لذلك بقيت نظراته العميقة في فهم التاريخ وقـفاً عليه،

وعلى عـدد قـليل من جلسائه وأصفيائه.

وكان من حسن طالعي أن أكون واحداً منهم.

 

ويبقى من الحقَ أن أقول إن ما وضعه الرجل من مؤلفات ،

لا يعبر عما كان يختلج في أعماق نفسه وآفاقه من تساؤلات،

على رغم ما فيها من وصف جميل لما جاء في السير والتراجم والكتب،

ومن مطالعات ونظرات شخصية في الناس والحياة،

وحكايات مشوقة لا يجيدها إلا المعلمون الأذكياء والمحاضرون الجديون.

 

بعثرت الأقدار المريرة مصائر نقولا زيادة ،

فما أمكنته من تخطي حاجز المئة،

بعـدما ظل، مثل أبطال الأساطير الاغـريقـية،

يصارع أيامه موعـوداً بتدشين قرن جديد في عمره المديد،

لكن تعـب الأيام أوهـنه ، فغادرنا في التاسعة والتسعين.

 

هـذا الفتى الفقير الذي بدأ دراسته في دمشق ،

وتابعها في فلسطين على ضوء قناديل الكاز صار، لاحقاً،

أحد أهم المؤرخين وأساتذة التاريخ في العالم العربي ،

بعدما حاز الدكتوراة مع مرتبة الشرف من جامعة لندن سنة 1950.

لم ينخرط نقولا زيادة في أي جهد سياسي مثل معظم الفلسطينيين في بلاد الشتات،

ولم تشغـله السياسة يوماً عن حياته الفكرية والثقافية والتربوية،

لكن مذكراته الموسومة بعنوان: "أيامي: سيرة ذاتية" ،

حفلت بأخبار رجال السياسة، فضلاً عن رجال الفكر والأدب والتربية.

 

ويكاد نقولا زيادة يتفرد عن غيره من الأعـلام الفلسطينيين ،

بشجاعـته على الذات وجرأته على المحرمات.

ولعـل إدوارد سعـيد المقدسي تفـوّق على نقولا زيادة الناصري ،

في هذا الضرب من الكتابة، ولا سيما في سيرته “خارج المكان”.

غير أن زيادة، وهو من جيل أسبق، تجرأ على البوح ،

بتفصيلات حميمة من حياته لم نعهدها في كتب مجايليه ،

فكان أقرب الى “يوميات” أندريه جيد ،

و”اعترافات” جان جاك روسو والقديس أوغـسطين ،

التي شجّعـت الميل إلى تعرية النفس المتلبسة بالآثام.

 

أن تعرف نقولا زيادة طالباً او صديقاً او نديماً ،

او زائراً معايداً او سائلاً استشارة علمية او نصيحة،

او كل هذا معاً، او شيئاً من كل هذا،

يعني انك امام انسان ذي فرادة تكاد تكون نادرة الوجود وكلية الحضور معاً...

 

ذاكرة حية مدهـشة بيومياتها وتفاصيلها على امتداد قرن عربي طويل،

يعج بالأحداث الكبرى، بدءاً من عشرينيات التغـلغـل الصهيوني في فلسطين،

حيث ولد ونشأ، وحتى العـدوان الأخير على لبنان ،

حيث درّس وكتب وبحث وعاش وتوفي...

 

بين النشأة والوفاة حمل نقولا زيادة ذاكرة ،

كانت تعمل دون كلل ودون نسيان،

ودون تفويت لأي تفصيل في الحياة اليومية،

تسجل الأرقام والأيام والسنوات والأسماء والوجوه،

وتستحضرها في أية لحظة من لحظات المجالس والكتابة،

صوراً ومشاهد آسرة للمستمع وللقارئ.

 

على ان الذاكرة التاريخية الفردية،

التي كان يحلو لنقولا زيادة ان يستحضرها،

سرداً او رواية وبداعي "المؤانسة" لقرائه او مستمعيه ومجالسيه،

كانت تتقاطع مع جهد واسع وكثيف ودائم،

في البحث التاريخي قراءة وترجمة وتأليفاً،

فكان مؤرخاً موسوعـياً لأزمنة وأمكنة متعـددة ومتنوعة ،

بقدر ما كان صاحب ذاكرة حية غـطـَّت قرناً عربياً كاملاً من الأحداث والوقائع.

 

قبل سنوات جمع نقولا زيادة اعماله الكاملة فإذا بها تحتل اثنين وثلاثين مجلداً.

عبّرت عن اتساع ميادينه في علم التاريخ ،كما في الجغرافيا والرحلات والأدب والدين والفكر.

فهو كتب في التاريخ العربي، مثلما كتب في تاريخ الرحلات والرحالة،

وروَّاد الشرق العربي والمستشرقين...

وكتب في التاريخ الحضاري متوقـفاً عـند التراث العربي،

والقومية العـربية والمسيحية العـربية.

وتناول اعلام العرب والتراث الاسلامي والفكر الاسلامي واللغة العـربية،

إضافة الى موضوعات اثيرة على نفسه مثل تاريخ المدن والمذكرات والسير الذاتية.

 

لم يكن نقولا زيادة مؤرخاً، مُجرد مؤرخ،

بل كان واحداً من الذين صنعـوا "عـلم" التاريخ،

مرتكزاً على اختصاصه العـلمي ومنهجه الأكاديمي وثقافته الشاسعة،

الضاربة في أديم المعرفة الشاملة.

ولعـل وفرة المراجع التي كان يعـود اليها تدل على مدى تضلعه في عـلم التاريخ والمعـرفة.

الا أن المؤرخ فيه لم يخضع للبـعـد العـلمي الصرف،

والاسلوب الجاف والكتابة الرتيبة،

بل كان مبدعاً في تأريخه،

ذا نزعة أدبية بيّنة، ميالاً الى الأدب ولطائفه.

وكان نصـّه التاريخي نصـَّاً نثرياً، متين السبك،

بهي الجمل، قوياً ومتماسكاً.

وهذا الاعـتناء بجمالية اللغة نابع من ذاته،

هذه الذات التواقة دوماً الى الجمال والمعرفة.

 

رحل العلامة نقولا زيادة عن تسع وتسعين سنة،

امضى اكثر من سبعين منها كاتباً وباحثاً ومعلقاً ومحققاً ومترجماً.

ولم يأخذه يوماً أي ملل او كلل، بل ظل منكباً على الكتابة حتى الرمق الأخير.

 

وبـعــد؛

 

كان نقولا زيادة فـلـسـطيـنـيـاً بامتياز.

عاش راهـباً في محراب المعارف وكان صادقاً.

لم يحـتقـر شيئاً كما احتقـر الرياء والشهرة والثروة والمنافع.

فـلسطـيـنـه الضائعة بقيت في وجدانه حتى آخر نحـب من أنحابه.

أما حياته فكانت حرة ممتازة.

نـثـر بذور المعـرفة،

وكان قـنوعـاً بما زرع،  وبما حـصـد.

 
تعليقات