أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
أخبار .. بيانات
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
كورونا حول العالم
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
كورونا
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
نتنياهو والكورونا والتضحية بالمواطنين بقلم : شاكر فريد حسن
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 59
 
عدد الزيارات : 43303023
 
عدد الزيارات اليوم : 9098
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
الامين العام للامم المتحدة غوتيريش يحذر: كورونا خارج السيطرة.. والعالم يحترق!

نتنياهو يُؤكّد بأنّ دولاً في المِنطقة ستحذو حذو الإمارات وتُوقّع اتفاقيّات تطبيع مع إسرائيل قريبًا.. ويُوافق على حلٍّ وسط يُرجِئ المُوازنة ويَحول دون إجراء انتخابات جديدة

“الدم والنفط”.. كتابٌ جديد يروي قصّة صُعود محمد بن سلمان إلى الحُكم.. تعذيبٌ وزيّ خاص للمُعتقلين لتغذية شُعوره بالسّطوة والقوّة..

روحاني: المخططات والمؤامرات الأمريكية للسيطرة على إيران باءت بالفشل 100 بالمئة والعقوبات لم تمنعنا من التقدّم

الميادين: معركة شرسة داخل الجامعة العربية وتحركات للحجر على القضية الفلسطينية وقبول “صفقة القرن” بعد رفض طلب لعقد اجتماع طارئ لرفض التطبيع والبحرين تهدد

السيد خامنئي..الإمارات خانت العالم الإسلامي، وخانت الدول العربية ودول المنطقة، وكذلك خانت القضية الفلسطينية، هذه الخيانة لن تدوم طويلاً لكن هذه الوصمة ستبقى عليها

مفاوضات حاسمة بين إيران والدول الكبرى حول الاتفاق النووي مع تزايد الضغوط على الولايات المتحدة.. عراقجي يؤكد: العالم بأسره يراقب ما الذي ستفعله الدول الأعضاء ضد واشنطن وسنحدد مسارنا للتعاون

فيلم وثائقي مدعّم بشهادات علماء نفس يشخّص ترامب بأنه .“نرجسي خبيث” ويحذرون الأميركيين من أربعة عوارض: اضطراب الشخصية الاكثر تدميرا تشمل البارانويا والنرجسية

نتنياهو : مستعد للتفاوض مع الفلسطينين على اساس خطة ترامب وزرت بلدان عربية سرا

الجنرال غلعاد يكشِف: قلتُ دائمًا لنظرائي العرب إنّ التفوّق النوعيّ لإسرائيل يُعمِّق الاستقرار والسلام والسيسي أنقذنا من تهديدٍ استراتيجيٍّ واسعٍ وعظيمٍ

تهديد أمْ حربًا نفسيّةً.. تل أبيب: باستطاعتنا اغتيال نصر الله في كلّ زمنٍ نختاره

صحيفة عبرية : مفاوضات سرية بين السعودية وإسرائيل برعاية أمريكية حول الأقصى

التنسيق الأمنيّ بين الاحتلال والسلطة الفلسطينيّة مستمرّ رغم ادعاءات وقفه ووزيرٌ إسرائيليٌّ: “عبّاس بحاجة للتنسيق مع إسرائيل

 
مواقع صديقة
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
مدارات عربية
 آخر الأخبار |
   نهائيًا: كابينت كورونا يصادق على تمديد القيود الحالية حتى يوم الأحد المقبل      جيش الاحتلال بدأ أضخم مناورةٍ تُحاكي حربًا مُتعددة الجبهات مع التركيز على حزب الله وسوريّة ورئيس أركان الاحتلال: لا نعرِف متى تبدأ المُواجهة الحقيقيّة      رَحـمـَة بالـقـُـرَّاء..!! الدكتور عـبد القادر حسين ياسين      صحيفة اسرائيلية: هناك فرصة للتسوية مع السعودية حتى قبل الانتخابات الأمريكية      الكورونا في العالم.. الإصابات نحو 42.4 مليون والوفيات أكثر من مليون      مع فهيم أبو ركن في ديوانه " استل عطرا " // بقلم: سامي منصور      هل أعطى ترامب الضوء الأخضر لتفجير السد الإثيوبي؟ وما دلالة تصريحه المثير قبيل الانتخابات الرئاسية؟ هل تستغل مصر الفرصة الذهبية لإنهاء “الكابوس”      لن ألومَ المطبعين ..! بقلم د. عبد الرحيم جاموس      من قتل مدرّس التاريخ؟ فراس حج محمد/ فلسطين      حزب إيفو موراليس يفوز بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ البوليفي      بعد إضرابه 90 يومًا عن الطعام من أجل الحرية.. أسير فلسطيني يواجه خطر الموت في السجون الإسرائيلية ومناشدات لإنقاذه      كتابٌ إسرائيليٌّ يكشِف: زوجة قائد وحدة الاغتيالات الـ”سفّاح” مايك هراري كانت بطلة الرسائل المُشفرّة! وهل تُلمِح إسرائيل بأنّ عبد الناصر كان على مسافة طلقةٍ من عملاء الموساد؟      الحاضرُ...وشقاءُ غَدِنا بقلم: فراس ياغي       قتل النساء إلى متى ؟ّ! بقلم : شاكر فريد حسن       إسرائيل قيادةً وشعبًا وإعلامًا تحتفي بالتطبيع مع السودان ثالث دولة عربيّة تنضّم لـ”قطار السلام” خلال شهرين وتنديدٌ فلسطينيٌّ      قناة إسرائيلية تزعم أن قطر هي الدولة التالية على خط التطبيع      الخرطوم تُؤكّد تطبيع العلاقات مع إسرائيل و”إنهاء حالة العداء بينهما” وتصف الاتفاق بـ”التاريخي” وبدء العلاقات الاقتصادية والتجارية      مصدر إسرائيلي: بن سلمان ولي العهد الأكثر دعماً لـ”إسرائيل” في النظام السعودي ولو كان الأمر مرتبطاً به لكان حصل التطبيع      الصراع العربي الإسرائيلي وإستراتجية قيام الدولة الفلسطينية بقلم : سري القدوة      حنا إبراهيم.. "موسى الفلسطيني" ابن الجيل الطليعي الذي تشبّث بالبقاء زياد شليوط      لا وقت للانتظار/ مصطفى ابراهيم      الكاتب والشاعر شاكر فريد حسن عنوان المنارة وشعلة الثقافة والإبداع // بقلم : مليح نصرة الكوكاني      بعد عام على استقالته تحت ضغط وغضب الشارع .. كيف عاد سعد الحريري بسرعة إلى رئاسة الحكومة اللبنانية من جديد؟      895 إصابة جديدة، وتحذير من انتشار الفيروس في البلدات العربية!      اصابة عضوي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الاحمد ومجدلاني بفيروس كورونا      جيش الاحتلال يزعم : الجهاد تقف خلف اطلاق الصواريخ امس ويكشف عن الاهداف التي قصفها لـ"حماس      الإدارة الأمريكية تتعهد خطياً بالحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي النوعي في الشرق الأوسط وسط تخوف وقلق إسرائيلي متصاعد من حصول الإمارات على مقاتلات الشبح      رئيس الموساد: السعوديّة ستُهدي التطبيع مع إسرائيل للرئيس الأمريكيّ الذي سيُنتخب.. الخلافات السودانيّة الداخليّة ستؤخِّر الـ”سلام”      يا رئيس الجامعة: انتبه، وافهم، وتدبر! // بقلم الدكتور/ أيوب عثمان      جواد بولس // صائب، مفارقات غريبة ومسيرة طويلة     
تقارير دراسات  
 

لقاء مع الشاعر والأديب الكبير المناضل "حنا إبراهيم " - ( أجرى اللقاء : الشاعر والإعلامي الدكتور حاتم جوعيه

2020-10-16
 

- لقاء مع الشاعر والأديب الكبير المناضل "حنا إبراهيم " -                   ( أجرى اللقاء : الشاعر والإعلامي الدكتور حاتم جوعيه - المغار- الجليل - فلسطين )   

- ملاحظة: أجريَ هذا اللقاء المطول قبل وفاة الشاعر والكاتب الكبير خالد الذكر حنا إبراهيم  بعدة سنوات ، ولقد رحل شاعرنا الوطني والمناضل عن  هذه الدنيا صباح يوم الخميس 15 / 10 / 2020 - بعد تاريخ  حافل بالكفاح والنضال لأجل خدمة قضايا شعبه الفلسطيني .

 

 

 

 

مقدمة وتعريف:الأديبُ والشاعرُ الوطني الكبير المناضل "حنا إبراهيم " من  سكان قرية  "البعنة " الجليليَّة  .      يعتبرُ  من أوائل الشعراء والكتاب الفلسطينيِّين المحليِّين المبدعين ويقفُ في طليعة شعراء المقاومة الذين كتبوا  الشعر الوطني السياسي  والحماسي الملتهب بعد عام 1948 مُندِّدين بسياسة السلطة وجبروتها  وظلمها  للأقلية  العربيَّة  داخل  الوطن المحتلّ .. ناضلَ بالقول  والفعل  من أجل  قضايا  شعبه  الفلسطيني  وعانى  كثيرا  وواجهته الصعوبات  والعراقيل والملاحقات من  قبل السلطة  بسبب  مواقفه الوطنيَّة الشريفة  في سنوات الخمسينيّات  والستّينيَّات .   سدُّوا أمامَه  أبواب الرزق والعمل  وفرضت عليه  الإقامة الجبريَّة  فترة  طويلة حتى بعد انتهاء الحكم العسكري البغيض في أواسط الستينيَّات من القرن الماضي، وقد صمدَ وظلَّ منتصبَ القامةِ مرفوعَ الرأس شامخا كالطود لا يأبهُ  بالرياح  والعواصف .  

     يعتبرُ الشاعرُ حنا  ابراهيم مدرسة مُثلى  في الكفاح  والنضال والوطنيَّة  منها تتعلّمُ الأجيال الواعدة على مدى  الأيام الدهور . وهو من روَّاد القصَّة والرواية على الصعيد المحلي،ورواياته وقصصة مستواها يضاهي مستوى الروايات  والقصص العالميَّة  للكتاب الكبار العالميِّين، وفيها  نلمسُ الجانب الإنساني والأممي أولا وبعدها الجانب الوطني والبعد السياسي ..وهو عكس الكثيرين  من  الكتاب  والشعراء  الفلسطينيِّين  المُتسلقين والوصوليِّين الذين استغلوا الظروف والاوضاع والقضية الفلسطينيَّة ليصلوا للشهرة والإنتشار الواسع محليَّا وخارج البلاد ، والبعض منهم بعيد كليا عن الوطنية والنضال ،وكان ذلك بفضل وسائل الإعلام الصفراء - الحزبيّة والسلطويَّة وغيرها ..   إنَّ  شاعرنا  وأديبنا الكبير المناضل حنا إبراهيم  ظلمَ  بكلِّ معنى الكلمة ولم يأخذ حقهُ من الشهرة والإنتشار الواسع (عربيًّا وعالميًّا )- : نضاليًّا  ووطنيًّا وأدبيًّا -  وكشاعر  شعب  وقضيَّة  وشاعر أممي  من الدرجة  الأولى  أسوة بالشعراء العالميّين المناضلين ، مثل :  ناظم حكمت  ولوركا   وبابلو نيرودا وغيرهم .

            لقد  زرته في بيته في قرية البعنة وأجريتُ معه هذا اللقاء المطول وفيه يُطلعنا على أهم المحطات والجوانب من حياته السياسيّة  والأدبيَّة التي ما زالت مجهولة  للكثيرين  خارج الوطن -  في البلدان العربيَّة -  ولشريحة كبيرة من المجتمع ولجيل الشباب من عرب الداخل .

 

*  سؤال 1 ) الإسم  والمنشأ  - ؟؟

-  جواب 1 -     في أيام الدراسةِ  كنتُ  أكتبُ اسمي هكذا : حنا إبراهيم حنا  ولم يكن لزاما كتابة اسم العائلة إلا لدى العائلات المشهورة . ولدتُ في قرية البعنة في  الجليل  الغربي في  1 / 11 /  1927  لأب  فقير تيتَّمَ   وهو  في العاشرة من العمر ليصبحَ مسؤولا عن عائلة مكونة من أمٍّ  وأخوين وأخت .  إلتحق بثورة  الستة وثلاثين ( سنة 1936 )  ضد  حكم  الإنتداب البريطاني   التي  توقفت  مع  بداية  الحرب  العالميَّة الثانية .  تعلّمتُ  في مدرسة البعنة  الإبتذائيَّة وأنهيت الصف الرابع ، ثمَّ  انتقلتُ إلى مدرسة الرامة  حيث انهيتُ الصف السابع، والتحقتُ  بمدرسة عكا  الثانويّة لأنَّ  أبي وجدَ عملا  وسكنَ  في عكا ، وكنتُ الأول في  كلِّ الصفوف  والمواضيع .  ولم  تكن حالة  أبي الماديَّة  تسمح  بإتمام  دراستي الثانويَّة  في القدس ، فأخذت  أبحثُ عن  أيِّ عمل   . وساعدني طولُ قامتي على  قبولي  في مدرسة  البوليس الفلسطيني   دون التحقق من عمري الحقيقي      .

 

* سؤال 2 ) كيف تقدِّمُ  نفسَكَ  إلى القراء ؟                                                      - جواب 2 -   لستُ  بحاجةٍ إلى تقديم نفسي  . المهمّ  ليست شخصيّتي بل ما أكتتب .. فأنا  أكتبُ  لشعبي  وعن قضاياه لا عن  شخصي   .

 

* سؤال 3 )   حدّثنا عن  بداياتكَ الأدبيَّة ؟

-  جواب - كنتُ منذ الصغر مولعا بالقراءةِ  لدرجةٍ لا تصدَّق .عشقتُ  كتبَ عنترة  وحفظتُ أشعارَهُ . وإذا لم  يكن في مقدوري  شراء الكتب كنتُ  ألجأ إلى اقتراضها وخاصة من مختار الحارة الذي   كنَّا  نمتّ لهُ بصلة  قربى  .    قلتُ ذات  يوم لصديق أبي  سأصبحُ  شاعرًا  فسخرَ منِّي . ولكن همِّي الأول  بعدَ  التخرُّج  من ثانويَّة عكا كان  إيجاد عمل أعتاش  منه. ولم  يكن  بالأمر الهيِّن والحرب  توشكُ على الإنتهاء .  وبعد   نحو عام  من البطالة  تقدَّمتُ بطلب إلى مدرسة البوليس الفلسطيني وساعدني احدهم مقابل رشوة فقبلت . تخرَّجتُ من مدرسة البوليس  بجائزة المفتش العام  وبشهرة  واسعة ،عملتُ  في مركز بوليس  بيت لحم  نحو أربعة  أشهر أستدعيتُ  بعدها  لأعملَ  في المدرسة  كمعلم  للقانون مع رتبة  وزيادة راتب .عملتُ في التعليم  بمدرسة البوليس حتى صدور قرار  تقسيم فلسطين  إلى دولتين : إسرائيليَّة  وعربيَّة   من مجلس الأمن .أما اليهود فاستقبلوا القرار بالسرور والفرح  والإحتفالات  بينما أعلنَ  العربُ رفضَهم القاطع  وأنهم لن يسمحوا  بقيام دولة إسرائيل  .   أذكر انني فرحتُ لقرار للتقسيم  على اعتبار  أنه  ستصبح  لنا دولة  مستقلة    ونتخلص من عجرفة الإنجليز .   أعلنت  بريطانيا انها  ستنهي انتدابها على فلسطين  قريبا  لتنفيذ  قرار الأمم المتحدة  بتقسيمها إلى  دولتين .    وأقفلت مدرسة البوليس أبوابها نهائيًّا في أواخر شهر كانون الثاني من عام1948  .   أعلنَ اليهود  قيام دولة إسرائيل  في الرابع عشر من  أيار العام  نفسه .   أما العرب  فأعلنوا  الحربَ ،  وألفوا  ما  يسمَّى  بجيش  الإنقاذ  برئاسة  فوزي القاوقجي، على أن  يبدأ عملهُ  بعد  إنتهاء الإنتداب البريطاني على  فلسطين ، في  منتصف  أيار .    ولكن  المناوشات ابتدأت  في وقت  مبكر، وحدثت اصطدامات ومجازر من  نوع دير ياسين. ودخلت بعضُ الجيوش  العريبيَّة فلسطين  بشكل  تظاهري    وقامت الإذاعات  العربيَّة  بدور مخز  وخاصة  المصريَّة   وطبَّلت وزمَّرت لمعارك وبطولات  لم  تحدث . واشتهرَ البعض بخطاباتهم الناريّة الفارغة. توقفَ الجيش المصري بعد معركة صغيرة فاشلة ،وتذرع  الجيش العراقي  بأنه : "ماكو أوامر" بالهجوم . ولم  يكن ما يسمَّى بجيش الإنقاذ  أوفر حظا .   أما اليهود  فلم  يتوقفوا  .    إستولوا على  صفد وحيفا وعكا وطبرية واللد  والرملة ويافا، وأخذ الفلسطينيون  يرحلون  قبل أن  ترحّلهم   القوَّات الإسرائيليَّة  بالقوَّة .  

          وفي هذه الأثناء أصدرت  الأحزاب الشيوعيَّة   في العراق وسوريا ولبنان  وفلسطين  منشورا سريَّا  يطالب  بقبول قرار الأمم المتحدة  بالتقسيم  وكان لي شرف المشاركة مع  كمال غطاس  ونديم موسى بنقل آلاف النسخ  من هذا المنشور ليلا من  كفر ياسيف لتوزيعها في الجليل .أوصلنا المنشور إلى الرفيقين جبرائيل بشارة وأخيه أنطون أبي عزمي  بشارة  حيث وزّعاهُ  في شمال الجليل . ووزعَ المنشور في عيلبون  الرفيق حبيب زريق وأقاربه  وفي الرامة  قام بالمهمَّة الرفيق  كمال غطاس  وأخوه جميل .   وكان  ذلك  ليلا وسرًّا .  

    تطوَّع  خائنٌ من حارتنا  كان يسكنُ  في حيِّنا  ويعرف الشيوعيِّين حيث كان الحزبُ علنا  منذ  العام 1943  وأرسلَ وشاية إلى  قيادة  جيش الانقاذ  في مركز بوليس مجد الكروم محدِّدا أنَّ  من وزَّعَ المنشور في الشاغور هم  رمزي خوري  وجمال موسى  وحنا إبراهيم  .   وكان الضابط  الذي  تلقى  الوشاية  أردنيًّا  يُدعى  ضيف الله  الروسان .  رفضَ اتخاذ  أي إجراء على اعتبار أنَّ المنشور يقولُ الحقيقة ، وقامَ ضابط  أصلهُ من الناصرة  بإعلامِنا بطريقة  ذكيَّة بالأمر فأخذنا الإحتياط، إذ انتقلَ الرفاق رمزي وجمال  ونديم إلى أبو سنان وطلب منّي إذ  كنتُ  في سلك  الشرطة  وغيابي  يثبت التهمة  على الجميع  أن أنكر كلَّ شيىء إذا حدثَ واعتقلتُ . وكنَّا نعرف أنَّ الواشي  لا يستطيعُ الظهور ليشهدَ ضدَّنا  لأنَّ ذلك  معناه الموت ولما لم  يتم  اعتقالنا   قامَ  الواشي بإرسال الوشاية من دون التوقيع  إلى قيادة الجيش  في فراده .   فجاءَ أمر بنقل الروسان  وجيىءَ بضابط  عراقي ليحلَّ مكانه .  وكانَ  أول  ما فعلهُ أن أرسلَ قوَّة لتعتقلني.وهكذا اعتقلتُ وحدي .وبالطبع أنكرتُ التهمة ،  ولم  يجرؤ الواشي على الظهور.  وسجلت في ذاكرتي " ليس كلّ العرب شرفاء ". وكنتُ قرأتُ عن قيام الجيش السوفيتي بإبطال مفعول قنبلة مدفعيَّة  ألمانيَّة من العيار الثقيل، ليجد فيها بدلا من البارود، قصاصة  ورق  مكتوب عليها  ما معناه "ليس كل الألمان  نازيين " .  

      وكما توقعنا  وصلت الوشايةُ  إلى القيادة  في فراده  وصدرَ أمر فوري باعتقالنا . ولما كان الرفاق  قد غادروا قرية البعنة إلى أبو سنان  فاعتقلوني فقط .وبالطبع أنكرتُ محتجًّا . ولم  يكن أمامهم  إلا إطلاق سراحي في اليوم  التالي .   

  في مساءالثلاثين من أكتوبر من العام 1948 سمعنا الناطور يعلن من على سطح أعلى بناء في القرية :  يا فلاحين  يا أهل البلد .. الليلة ممنوع  التجوُّل  وممنوع الضوء. الليلة هجوم . هذي أوامر الجيش .

   إعتكرَ الجوُّ . وجاءتني عمَّتي  فقد كان ابنها  في خطّ الجبهة  ، لا كجندي بل كحارس  يذهب يوميًّا  تقريبا بالنيابة عن  مواطن آخر  مقابل ربع  جنيه ، حيث كانت الحراسة  على خط الجبهة  الزاما على الأهالي  وبالتناوب .     طمأنتُ العمَّة ، إذ لم يكن يركب على عقلي  أن يعلن  أهمّ سرّ عسكري  من على سطوح  القرى .    وبالفعل  لم  يحدث  الهجوم ، بل  الإنسحاب الأشبه بالهزيمة .   إذ بدأ الجيش العربي  ينسحب  نحو  الشمال  في  حدود الساعة التاسعة ليلا .

    إجتمعت الخليَّةُ  الحزبيَّة فورًا . كنَّا أربعة : رمزي وجمال  ونديم  وأنا .  قرَّرنا  أن نحاولَ  منع  الناس من الرحيل  بقدر ما نستطيع  . وكانت الخطة البدء  فورًا بكتابة منشور  يحذر الأهلين من مغبة ترك البلاد  والطلب إليهم بالبقاء . وطلبوا منِّي كتابة المنشور . قرأوهُ  ووافقوا عليه  وطبعنا منه  نحو ألف نسخة  حيث كنا نملك  آلة ستانسل  وخرجنا إلى  شوارع القرى الأربع  نوزِّعُ المنشور ونشرح  لمن لا  يقرأ ويفهم  فحواه .  وكان أكبر مساعد  لنا عدم  وجود أكثر من سيَّارة أو اثنتين في كلِّ قرية .

          وفي  اليوم التالي  دخلت القرية سيَّارة عسكريَّة  إسرائيليَّة . تجمَّعنا  حولها  لنعلنَ  أننا  مسالمون  .    طلبَ الضابط  أن  يجتمع  أهالي  القريتين ( البعنة ودير الأسد )  في مكان  متوسط  بين الببعنة  ودير الأسد .  وهنالك جعلوا الناس  يقعدون على الأرض  بشكل  تكون النساء  في ناحية  والشبَّان في ناحية أخرى  وكبار السنّ في ناحية ثالثة . أطلقوا النارَ على أربعة شبَّان  فأردوهم قتلى، واستاقوا الرجال في طابور كأسرى وأمروا من بقي بمغادرة  البلاد  فورًا .  والجديرُ بالذكر أنهم جعلوا طابور الأسرى  يمرُّ بجانب جثث القتلى  ليلقوا الرعبَ في القلوب .  

      أعطى القائد الإسرائيلي  وبعد  توسُّل رجال الدين من القريتين  السكان  نصف ساعة ليأخذوا ما  يستطيعون حملهُ  من البيوت  وهدَّدَ  من  يبقى  بعد  نصف ساعة بالقتل . وهكذا وجدنا  أنفسنا نسير على غيرهدى نحو الشرق .  وهنا  يجبُ توجيه الشكر إلى أهالي قرية  ساجور الدرزيَّة الذين  استضافوا وأكرموا المئات من أهالي الشاغور المُرَحَّلين .

      وفي اليوم  التالي عاد الضابط  الإسرائيلي إلى القرية والتقى  بالمختار  وعددًا  من شيوخ القرية  ووبَّخهم  لأنهم لم  ينفذوا  أمرَ الجلاء .  وطلبَ أن  يدفعوا لهُ مبلغا من المال  لقاء تأجيل الرحيل ، أبلغهُ المختار بأنَّ هذا  المبلغ غير متوفر وليس مع الناس بالكاد ما  يقيتهم  .  فهدَّدَ  بأنهُ  سيعودُ  في اليوم التالي  ليرغمَ الناس على الرحيل إذا لم يقبض المبلغ المطلوب .

  وفي آخر النهار جمعَ المختارُعددا من شيوخ العائلات للتباحثِ في المأزق الطارىء. إقتراحُ البعض طلب النجدة من مشايخ الدروز الذين كان معروفا  أمر علاقتهم الحسنة باليهود. وهكذا كتبَ المختار رسالة إلى الشيخ  مرزوق معدّي  من يركا . ولما كان معظم  شبَّان القرية  تطوَّعت  بنقل الرسالة . ويذكر  أنني لم أعتقل لأنَّ الضابط الإسرائيلي  قالَ بعدما جمعَ الناس إنَّ من يسلّم سلاحَه لا  يُؤخذ إلى المعتقل ، وهكذا سلمتُ بندقيَّتي البوليسيَّة .     أخذتُ رسالة المختار وتوجَّهتُ  فورا إلى يركا رافضا النصيحة بتأجيل ذلك إلى الصباح .  سألتُ عن دار الشيخ مرزوق معدي أحدَ  أبناء يركا  فدلَّني ،  وهنالك  وجدتُ عددا  كبيرا من  المشايخ  يسهرون  .  ولمَّا  لم  أكن أعرف الشيخ  تقدَّمتُ من  شيخ  مهيب الطلعة  وسألتهُ  إن كان هو الشيخ مرزوق. إبتسمَ  وطلبَ إليّ الجلوس والإنتظار . 

       وجاءَ الشيخ وإذا به  يبدو كمعلم جامعي وبدون لحية . أعطيته الرسالة فقرأها . وقالَ لي :  قول للمختار لا يهتم . غدا نحلّ القضيَّة . تكرموا .  وبالفعل توقفت المطاردة وشعرنا بالأمان مؤقتا .

     قامت السلطةُ الجديدة بفتح  المدارس وتعيين معلمين  حرصت على  ألا يكون  بينهم شيوعيُّون .   وبعد خروج السجناء من المعتقلات في 24/ 3 / 1949  أقمنا فرعا للحزب الشيوعي وافتتحناه  باجتماع شعبي رائع  ألقيتُ فيه قصيدة . ومن ذلك اليوم عُرفتُ كشاعر .

        لم أجد وظيفة فعملتُ حجَّارًا  ثمَّ كعامل بناء وفي المهن  ذات  العلاقة بالبناء  ثلاثين عاما تعرَّضتُ خلالها لفترات من البطالة . لكنَّ البطالة أفادت عملي الحزبي .  بنينا فرعا كان لهُ شأن كبير في حياة قرى المنطقة .

       أجرت السلطةُ الإسرائيليَّة  إحصاءً  للسكان  تبيَّن منه أنَّ عدد  السكان العرب الجدد من منطقة الجليل  نحو 155 ألفا.ولم  يكن في حساب الحكومة الجديدة  استيعاب  هذا العدد  الكبير، حتى بعد  طرد الألوف .   واستصعبَ المسؤولون إعطاء الجنسيَّة الإسرائيليَّة  لهذا العدد الكبيرمن العرب.ولم يكن  في الإمكان  التعامل معنا  بالطريقة النازيَّة .  ولكن  بن غوريون وجدَ الحلَّ المناسب ، وذلك بإعطاء  80  بالمئة من  السكان العرب  تصاريح  بالإقامة المؤقتة لمدة ستة أشهر بدلا من الإعتراف بهم كمواطنين أصليين .ولما كان  لون بطاقات تلك التصاريح أحمر سميت بالهويَّة  الحمراء . ونجحت الخظة في قرى المكر والجديدة ومجد الكروم . 

   إنتبهنا للخطر، وحاولنا إقناع  أصحاب الهويَّات الحمراء برفع شكوى إلى محكمة العدل العليا، تعهد المحام  حنا نقارة  بها  وبدون  أتعاب  .   وافق   الأخوة  من مجد الكروم  في البدايةِ ، ولكنهم رفضوا التوقيع على الوكالات  للمحامي .  يبدو  أنهم  عرَّضوا للتخويف .  وكان  من نصيب أهل البعنة أن  يخوضوا المعركة  بقيادة  فرع الحزب ووقفوا وقفة رجل واحد  وأعلنوا أن أحدا منهم  لن  يتسلم هوية إلا إذا كانت الهويَّات  المدنيَّة  من نصيب الجميع  على الإطلاق .  ونجحت القضيَّة في محكمة العدل العليا ، وفشلت المؤامرة  على الجليل .  وأطلق على البعنة  لقب "البعنة الحمراء " .

     صحيح اننا كسبنا معركة واحدة ، لكن بدا أنَّ معارك كثيرة غير متكافئة  لا تزال أمامنا .  كانت قيود الحكم العسكري  صارمة جدًّا ، ولم  يكن يسمح  لأحد  بالسفر  إلا  بتصريح  من الحاكم العسكري ، وكان  مقرَّه  في  مركز بوليس مجد الكروم .وكان صف  المنتظرين للتصاريح  يبلغ أحيانا مئة متر وأكثر .   وبينما كان  يعطى معظم الناس  شهرا   شهرا في التصريح  كنتُ أعطى خمسة أيام .إحتججت  فأنزلها الحاكم العسكري إلى "الساعة السادسة من مساء اليوم  نفسه " .  

   لم  أهتم  للأمر كثيرا. فقد  كنتُ أعملُ ومعظم عمال القريتين في المحاجر أيّ فيما يُسمَّى اليوم  مدينة كرمئيل .    وفي العام 1952 سمعنا  عمَّا  سمي بمشروع  تهويد  الجليل الذي  أمر بن غوريون  بالإسراع  به  لأنه  مرَّ في الطريق من عكا إلى صفد  فحسب نفسه في سوريا حسب قوله .

      عقدنا اجتماعات وأقمنا لجانا للدفاع عن الاراضي فلجأت الحكومةُ إلى ما  يتيحهُ لها الحاكم العسكري  من بطش وإرهاب ...  إعتبرونا خطرا على أمن الدولة وحكم على خمسة من أعضاء اللجنة  بالإقامات الجبريَّة  وإثبات  الوجود. وكان أربعة  قد اعلنوا انسحابَهم  ثمَّ انسحبَ آخران . وأخيرا لم يبق  إلا عضوان شيوعيَّان : حسن بكري  وأنا  .  حكمَ علينا  بإثبات الوجود  في مركز بوليس مجد الكروم ثلاث مرَّات يوميًّا ،  وهكذا كان عليَّ ، بالإضافةِ إلى عملي الشاق في المحجر ، أن أسير نحو 24  كيلومتر كل يوم .  

     ومن جهة ثانية  أعلنت المنطقة المنوي الإستيلاء عليها منطقة عسكريَّة  يحظر دخولها  إلا  في  أوقات  معيَّنة ، وهكذا أخذ  الحجَّارون  يبحثون عن أعمال في المدن .وتعرَّضتُ لنوع من البطالة بسبب صعوبة نيل التصريح .

 وفي العاشرمن تشرين الثاني من العام 1961 أعلنَ رئيس حكومة إسرائيل  مصادرة 20 ألف دونم من أراضي الشاغور  أي المنطقة المنوي بناء مدينة كرميئيل عليها . قمنا بمظاهرات واحتجاجات ولكنها لم تجدنا نفعا . وعرضت الحكومة  ثمنا هزيلا لمن يريد التنازل عن ملكيَّة أرضه وبسرعة  فائقة  قامت مدينة  كرمئيل اليهوديَّة في قلب الشاغور .

 

سؤال 4 ) كان في فلسطين العديدُ من الأحزاب والتنظيمات قبل قيام دولة إسرائيل . لماذا اختفت بعد قيام الدولة  ولم يبق إلا الحزب الشيوعي !!؟؟

-  جواب 4 -    كان  مجالُ عمل هذه الأحزاب التي أشرتَ إليها  في المدن ،ولم يكن لها وجود أو تأثير يذكر في الرّيف.كان عددُ الشيوعيِّين في الجليل قبل سقوطهِ تحت السيطرة الإسرائيليَّة إثني عشر ضوا : 4 في البعنة ، 4  في الرامة ،  و 2 في ترشيحا   و 2 في عيلبون  .   وهؤلاء  قاوموا الرحيل  والترحيل ، ولم يكونوا بحاجة إلى ترخيص للبقاء في الوطن، وكان معروفا  أنَّ الحزبَ الشيوعي وافقَ على  قرارالتقسيم بمعنى أنهُ اعترفَ  بحق اليهود بدولة لهم على أكثر من نصف مساحة فلسطين .

 

سؤال 5 )  معروفٌ انَّكَ عانيتَ الكثير بعد قيام الدولة  وحُرمتَ من التجوُّل بسبب الحكم  العسكري  ولم  تضفر بأيَّة  وظيفة  وحتى الحزب الشيوعي لم يعرض عليكَ أيَّةَ وظيفة ..كيفَ  تدبَّرتَ أمرَكَ !!؟؟

 جواب 5 -    صحيح أني عانيتُ الكثير .  عرضت عليّ السلطة  أن أعطى ما  أطلب  بشرط  انسحابي من الحزب  الشيوعي  فرفضتُ رفضا باتا . أما الحزبُ الشيوعي فكان يدَّعي  أنهُ لا يستطيعُ البقاء  والتقدُّم  بدون دعم مالي من أعضائهِ، وهكذا أصبحَ الحزبُ كأنهُ  من أفراد العائلة  يستحقُّ حصَّة من  الدَّخل الضئيل. وكبرت العائلةُ وذقتُ الأمرَّين . وبقينا قيد الحياة  بفضل أبي الذي كان مزارعا  يوفرُ  لنا  الخبز  والزيت . لم أجد عملا  إلا في المحاجر في الأرض التي تقومُ عليها اليوم مدينة كرمئيل .

 ولكن سرعان ما أعلنها الحاكم العسكري منطقة عسكريَّة مغلقة  وصادرها تماما عام 1961 .

 

سؤال 6 )  لماذا عُوملتَ أنتَ بالذات بهذه القسوة مع أنكَ كنت من أوائل من اعترفوا بدولة إسرائيل ؟؟

-  جواب -    كان لي دور أمامي  في الكفاح ضد الحكم العسكري  وسياسة الإضطهاد القومي . ولا أحبُّ أن  اتكلّم عن نفسي مفتخرا بما فعلت، بل كان قادة  الحزب  الشيوعي  في المنطقة  يشعرونني  بأني  مقصر في  مجالات عديدة .   لم أشعر ولو مرَّة واحدة  وأنا في الحزب أني في بيت دافىء . وحبَّذا  لو عاملونا  كعبيد ، حيث كان ملاكو العبيد  يطعمون عبيدَهم  وليس العكس .  

    وزادَ الطين بلّة أني قرأتُ مئات الكتب الحزبيَّة  والماركسيَّة والسياسيَّة ، واكتشفتُ أخطاء كثيرة في العمل اليومي .  ولم  أتردَّد  في الإشارة  إلى تلك الأخطاء بحسن نيَّة قصد معالجتها فاعتُبرتُ من المتمرِّدين والخارجين  عن الطاعة الحزبيَّة العمياء .    وكانت الطامةُ  الكبرى  حين أعلنتُ في اجتماع شعبيٍّ حاشد في عرابة  انَّ الأنظمة  الإشتراكيَّة  في طريقها  للزوال إلا  إذا اجتمعَ  زعماؤُها  في تلك  الليلة  من العام  1984  ووضعوا   خطة  لإتقاء السقوط  وإلا  فإنَّ الأنظمة الإشتراكيَّة  ستصبحُ  عمَّا  قريب في خبر كان .   والله لا يحطك مطرحي .اتخذ الزعماءُ قرارا بفصلي على أن ينفذ بعد مرور الإنتخابات البرلمانيَّة  والبلديَّة . وهكذا  كان . ولستُ آسفا على فراقهم .   

   أمَّا أهل البعنة فعرفوا قيمتي  وانتخبوني رئيسا  للمجلس المحلي في العام 1978 .     وفي الفترة  نفسها  كانت هناك  في البلاد  18 سلطة محليّة  بيد الشيوعيِّين . أما اليوم  فليس  لهم  مكان في إدارة أيَّة سلطة  حتى الناصرة ، وفي البعنة الحمراء، ليس لهم حتى عضو  واحد .

 

سؤال7)  أليس غريبا أن يلقى أمثالك مثل هذه المعاملة من القادة !!؟؟

-  جواب 7 - كان قادة حزبنا بالذات في تلك الأيام  يتمتعون بسلطة مطلقة . وكان المعارض  كمن  يرتكب الخيانة العظمى .  وفي الإجتماعات الحزبيَّة  كان الزعيمُ يلقي خطابا مطولا يمتدُّ على نحو ساعة ونصف، سبق أن  نُشرَ كمقال في الصحف الحزبيَّة . وكان  طالب النقاش يعطى خمس دقائق فقط .  

     أمَّا بيان اللجنة المركزيَّة  أو الأصح رئيسها  فكان  يقرأ  في اجتماعات   الفروع  ويناقش  وينشر في الصحف  وتعاد  قراءتهُ  في المؤتمر وبذلك  لا يتبفى وقت للنقاش إلا بما يسمحون . 

   وبالتالي كان الزعيمُ يقدمُ لائحة  بأسماء الذين  سينتخبون للهيئات الحزبيَّة ،فإذا لم تكن من المرضي عنهم فلن ترتفع إلى درجة عضو  بسيط .  وهكذا  بقيت نفرا  بعد 41  سنة  في الخدمة  الحزبيَّة .. وحتى  بعد  انتخابي  رئيسا  لمجلس  البعنة  المحلي  .     رفض  الزعماء  مجرَّد  ترشيحي كعضو  في سكرتاريَّة  لجنة  منطقة  عكا ، مع أنه عمل  تطوعي  لا يكلفهم  حتى أجرة الطريق .   

   هنالك في الأحزاب الشيوعيَّة مبدأ  "الإنتقاد والإنتقاد الذاتي"  والمقصود به  هو أنَّ الأمورَ  في حركة  دائمة  مما  يقضي  تغيير ما  لم   يعد  ملائما واكتشاف الأخطاء وتصحيحها  قبل أن  تستفحل .  ولكن النتيجة كانت  هي ان الإنتقاد هو واجب الزعيم  لمن هم  دونه وأن  يقومَ  الرفاق العاديُّون ، لا الزعماء ، بالإعتراف بالأخطاء .

    كنَّا  شهودا على  انهيار الانظمة الإشتراكيَّة  وفشل الأحزاب الشيوعيَّة .  أليس في هذا دليل  كاف على انهم  لم  يكونوا على الطريق الصحيح  . كان خروتشوف الزعيم الوحيد  الذي اكتشفَ الأخطاءَ  وحاول ادخال إصلاحات  جذريَّة فأنزلوهُ  بالقوَّة . وجاءَ  بعده  برجينيف الذي  حكم  حتى مماتهِ  على كرسيّ الزعامة المطلقة،مع أنهُ أصيبَ بالخرف في آخر أيامه ولم يعد قادرا على كتابة حطاباته، فجاؤوا بمن يكتبها  له  ويتجنب ادخال الكلمات الطويلة مما يصعب النطق بها .   

 

سؤال 8 )    كان  في الحزب الشيوعي الكثيرون من  الوطنيِّين والمناضلين الشرفاء  والمبدعين ، ولكنهم لم يعطوا المجالَ وأهملوا، لماذا ؟؟..هل ( كما قلتَ سابقا )  كان زعماء الحزب يضعون العراقيل أمامهم ؟؟

-  جواب 8-    في البداية كنا نضعُ اللومَ كله على الحكومة  ونرى في قادة الحزب مثالا للتضحية  والنضال  لدرجة التقديس وأنشأتُ أنا بعض الأغاني  تمجيدا لهم في المناسبات .  كانت حياتنا صعبة جدا .   فأنا مثلا حرمت  من حرية  السفر  والتنقل  ثلاثين عاما  انتهت  بانتخابي  رئيسا  لمجلس  البعنة المحلي   .    وفقط في وقت متاخر اكتشفنا أننا  نعاملُ كما عاملت بنو عبس عبدها عنترة فقال :

( ينادونني  في السّلم  يا ابن زبيبةٍ    وعندَ اصطدام الخيل يا ابن الأطايبِ )

  كان همُّنا الأكبر مقاومة سياسة الحكومة . ولم يخطر ببال  أحد منّا  توجيه  أيّ انتقاد، بل ذات مرَّة  طلبتُ وبشكل  رسمي أن  يقدم الحزب  تقريرا ماليًّا  بقصد أن نجد طريقة  لزيادة  رواتب المحترفين .  وبدا  لنا أنَّ همَّ  الزعماء هو البقاء على  مقاعد الزعامة  وكانت لهم أساليب  في  تحقيق  ذلك .  فكان الزعيم  يبقى زعيما إلى آخر حياته ، ولكننا  لم نجعل منها مشكلة ، إذ كانت سياسة الحكومة عدوّنا الأساسي .

 

سؤال  9 )  لماذا انسحبتَ من الحزب الشيوعي !!؟؟ 

-  جواب 9  -   أنا لم أنسحب من الحزب الشيوعي  بل فصلتُ بإعلان من لجنة الفرع في البعنة  في 18 / 4 / 1989 ) كما بدا . ولكن القرار اتخذ في منتصف الثمانينات إثر خطاب لي  في مهرجان حزبي في عرابة ، قلتُ فيه إن الأنظمة الإشتراكيَّة مهددة  بالسقوط  إن  لم  تتدارك  الأحزاب الشيوعيَّة الحاكمة الأمر بسرعة . لم يناقشني أحدٌ  ولم يحاكموني  بل سارعوا بفصلي من الحزب كما يُحاكم جندي ميدانيًّا ويطلق عليه النار .

  وفي الواقع  كنتُ توصلتُ في الحكم على الأنظمةِ الإشتراكيّة  بعد  دراسة  طويلة ومعمَّقة وقضاء سبعة اشهر على دفعتين  في موسكو  وليننغراد .

  ولكن فصلي من الحزب لم  ينقذ العالمَ الإشتراكي من الإنهيار . 

 

سؤال 10 )   بعد هذا انتسبت إلى الحزب الديمقراطي العربي ولكنك تركته بعد أربع سنوات مع أنك كنت في مركز مرموق ..لماذا !!؟؟

-  جواب 10 -  لم يكن انسحابي من الحزب الشيوعي سرًّا، وفي ذات مساء زارني رئيس الحزب الديمقراطي العربي السيد عبد الوهاب دراوشه  ومعه ثلاثة من قادة الحزب، طلبَ إليّ الإنضمام  إلى الحزب بشكل  لطيف ، قلتُ سأفكّرُ في الأمر. وهكذا وجدتني عضوا في الحزب.عملتُ كسكرتير تحرير صحيفة " الديار " . وعرضوا  عليّ مركز  سكرتير الحزب العام . رفضت بأدب، لأنّي لم اكن أملك رخصة قيادة سيارة  ولا ثمن سيارة. على كلِّ حال  أعطيت مركزا مرموقا . وبعد عام  كان بلغ عددُ أعضاءِ الحزب 14 ألفا .  وأعطتنا الإستطلاعات 3 أعضاء في الكنيست . ولكن طلب الصانع  أصدر منشورا في النقب باسم الحزب جاء فيه جملة :"لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ".  وسارعت الحركة التقدميَّة  بعد أن رفضت النزول معنا  في قائمة واحدة  للكنيست  بتصوير أكثر من 20 ألف نسخة من هذا المنشور وزعتها على  الناخبين  المسيحيِّين .      وفي الأسبوع  نفسه  أعطتنا  الإستطلاعات   عضوين في الكنيست وهكذا كان  .   ولكن مشكلتنا كانت مع رئيس الحزب  الذي أخذ  يتصرَّف بشكل  دكتاتوري ، مما جعلَ تسعة من قادتهِ ، ومنهم أنا ، ينسحبون من الحزب  ويفارقون بإحسان . وكانت  حجَّتي هي أنه لا يصحُّ  أن يستغلَّ الحزبُ مثل هذه المواقف  لمصالح حزبيَّة  لا تهمُّ الجمهور . 

 

سؤال 11 ) ما رأيُكَ في الأحزاب  العربيَّة بشكل عام .. هنالك من يمتدحها  وهنالك من ينتقدُها ويحسب قادتها من من عملاء السلطة ..ما هو تعقيبُكَ ؟؟

-  جواب 11 -  بعد قيام دولة إسرائيل كانت هنالك تشكيلات سياسيَّة عربيَّة أوصلت للكنيست خمسة نوَّاب مرتبطين  كليًّا  بالحزب الحاكم ، ولكن الحال تغيَّر  اليوم  ويمكن  القول  انه  ليس  هنالك  حزب  عربي  عميل  للحكومة الإسرائيليَّة، ومشكلة هذه الأحزاب أنها لم  تجد حتى الآن  للتوحد .  في عام 1989 كانت هنالك انتحابات للهستدروت، إستطعنا  في  الحزب في الحزب الديمقراطي إقناع  حزب ميعاري ( الحركة التقدُّميَّة )  بأن ننزل  في  قائمة مشتركة.إقترحتُ أن نعرض على الحزب الشيوعي أن ننزل معا.. وعرضنا عليه  أن  يكون  رئيس  القائمة  شيوعيًّا  وأن  يأخذوا  التمويل  الذي  تدفعهُ الهستدروت من نصيب الحزب وحده . وافقوا . وكتبتُ يومها مقالا بعنوان : " إتفق العربُ على أن لا يتفقوا ". واقتربت إنتخابات الكنيست  فاقترحنا أن  نستمرَّ  في المشاركة  بحيث   يكون الحزبُ الشيوعي  60 بالمئة  ولكل من  حزبينا 20 بالمئة..أي ستة أعضاء كنيست للحزب الشيوعي وإثنان لكلٍّ من الحزب العربي  الديمقراطي  والحركة  التقدميَّة ، هذا  إذا حصلنا  معا على عشرة أعضاء وهو  أمر ممكن  بدون صعوبة، ولكن  الحزب  الشيوعي  لم  يقبل مجرّد  نقاش الفكرة  . وأما محمد ميعاري  فتركَ  الشراكة مع  الحزب الديمقراطي  ونزل  في  قائمة  مشتركة  مع رئيس مجلس  فسوطة  المحلي  وكانت  النتيجة 3  أعضاء  للحزب  الشيوعي  واثنان  للحزب  الديمقراطي  العربي ولم تجتز القائمة الثالثة ( الحركة التقدميَّة )  نسبة الحسم .  وتبيَّن أنَّ المثلَ القائل " إتفق العربُ على أن لا يتفقوا " لا يزال ساري المفعول .  

 ومشكلتنا في رأيي ليست الخيانة بل الأنانيَّة وانعدام روح الوفاق والوحدة . وبعد أن كان المثل يقول " صار العرب عربين" صار العرب ألف عرب . 

 

سؤال 12 )    ألم   تفكّر  مرَّة   في  تأسيس  حزب  جديد  تكون  أنتَ  قائدَه  والمشرف على جميع نشاطاتهِ ؟؟

-  جواب 12 -  لا يستطيعُ فردٌ  كائنا من كان  أن يقيمَ حزبا من العدم . ولا  يستطيع أي أن يعيش إن لم يكن له أعضاء في الكنيست وتمويل من الدولة .

 

سؤال 13 ) حين كنتَ في الحزب الشيوعي ترشَّحتَ  لرئاسة  مجلس البعنة المحلِّي وفزتَ  بالرئاسة.. أكان  ذلك  بجهدكَ  الخاص  وثقة  الجمهور  بك وتقديرا لمواقفكَ الوطنيَّة ؟ أم ساعدكَ الحزُب  في ذلك ؟؟

-  جواب 13 -    في  ذلك الوقت  لم  يكن ممكنا التفريق  بيني وين الحزب  وبالطبع  ساعدني كلّ الرفاق  وعملنا   كأسرة  واحدة ، ورفضتُ أن أسمّيها معركة  انتخابات  ولم نهاجم  منافسينا  ولو بكلمة واحدة .   ومع  أنَّ عائلتي قاطعتني  ولم  يصوِّت  لي منها  إلاّ الخوري  وأهل بيته ، وذلك لأني  كنتُ زوَّجتُ إحدى بناتي لرفيق  مُسلم .. وحتى  أبي  وأمّي  غادرا القرية  وسكنا عند  أخي في  كفر ياسيف  .  ونقصني  صوتان  فقط  لأحصلَ  على المقعد الخامس  في المجلس أي الاكثريَّة المطلقة .  وفي اليوم التالي بالضبط  كان عندي ائتلاف من سبعة أعضاء  وأصبح  نائبي الزميل المنافس  نمر بدران  وهو إنسان  مستقيم عديم المثال  .  وفي العام التالي  صار يستحق راتبا من وزارة الداخليَّة ، أعلمتهُ بذلك  وقلتُ  الراتب مرتبط بعمل  يومي  دائم  ستة ايام في الأسبوع ..قالَ  إنَّ لديه شركة لا  يستطيع تركها . وهكذا كنا نحصل على راتبه في الميزانيَّة وأخذتُ أنا أتخلى عن 20 بالمئة من راتبي لمصلحة البيلد . إشتريتنا بما  توفر أربعة  دونمات من الارض  بنينا عليها مدرسة .  

 

سؤال 14 )  حبَّذا لو تحدِّثنا عن الفترة التي كنتَ فيها  رئيسا لمجلس البعنة ...ما هي إنجازاتكَ ، وكيف  كانت علاقاتكَ  مع الحزب  الشيوعي في تلك الفترة ؟؟

-  جواب 14 -     تسلمتُ المجلس في كانون الأول من العام  1978  كانت القرية أشبه بالقرى العربيَّة  أيام الإنتداب البريطاني . كان  موسم الشتاء في أوَّلهِ  والشوارع غير معبَّدة . وكنا  في سباق  مع  الزفتة  . اتصلتُ  بمقاول  مختص من كفر ياسيف هوعديل أخي .تعهّدَ  بتزفيت شوارع شوارع القرية  بدون مقابل . كان هو أيضا عضوا  في الحزب الشيوعي .  وكان عليّ  فقط إحضار الزفتة .ذهبتُ إلى السوليل بونيه في حيفا لأتدبَّر أمر الحصول على الزفتة ، فوجدتُ أنَّ المهندس المسؤول أعرفهُ  ويعرفني،  فقد سبق  وعملتُ كعامل  بناء في الشركة . وافقَ على إعطائي الكميَّة المطلوبة  مقابل شيكات بعد أن تعهَّدَ  لهُ مدير البنك  أنَّ  كلَّ  شك  يُعطى من مجلس البعنة  يصرف بالتاكيد .    وخلال أيام معدودة  كانت شوارع البلدة على أحسن ما يكون . 

  قمنا  بحملة تسديد ديون الضرائب على أبنية القرية . ولم تمض سنة  حتى كانت نسبة الجباية مئة بالمئة .  ومع أنَّ حاكم اللواء  لم  يكن محبًّا للشيوعيّة  والشيوعيِّين ، إلا انني اجتزتُ المرحلة بسلام ، وكان أن  جهة  ما حرَّضت  سكرتير المجليس على القيام بأعمال تخريبيَّة  فأخذ  يزيِّفُ توقيعي  ويسرق بشيكات  المجلس .  والغريب  انهُ  وبعد  اعترافهِ  وتقديم   شكوى  للبوليس  واستصدار أمر  حكم  من  محكمة  صلح   عكا   يحكم  عليه   بدفع  المبالغ المسروقة  وقيمتها  نحو  مئة ألف  ليرة ،  إلا أنهُ  لم يسجن  ولم  يدفع  ليرة واحدة حتى اليوم .  

 

سؤال 15 )   سمعتُ انَّكَ زرتَ الإتحاد السوفياتي في العام 1983  وحظيت بمقابلة رئيس بلديّة ليننغراد،وأنكَ انتقدتَ عمل الدولة السوفيتيَّة  بشكل جعلَ رئيس البلدية يقف محتجًّا ويشيرُ إليكَ أن تخرج .. هل هذا صحيح ؟؟

 - جواب 15 - هذا صحيح  وقد استنتجتُ  أنهُ اتصلَ بقيادة حزبنا الشيوعي  منتقدا إياي بشدَّة  وأن قيادة  الحزب  قرَّرت طردي من الحزب  على أن يتمَّ ذلك  بعد  الإنتخابات التالية  .   سمعتُ عن  هذا  من أحد  الرفاق .  واخذوا يعاملونني  كعدو .   وأوصوا فروع الحزب  بألا  يدعوني  لإلقاء  قصائد .  وَعيَّرني  أحدهُم  بقولهِ : علمنا لكَ  أولادَكَ  في الدول الإشتراكيَّةِ  وعملناك رئيس مجلس قلتُ لهُ إنَّ من عملني رئيس مجلس هم أهل  بلدي لا أنتَ وأما بالنسبة لتعليم أولادي  فأنا مديون  للإتحاد السوفياتي لا  لكم  .  أنتم  قبضتم  عشرة آلاف دولار، إبني الكبير تخرَّجَ طبيبا .  أما الثاني  فهو  يتعلم  للسنة الثالثة ، يوم الجمعة يعود إلى البلد  ولا جميلتكم .  تلفنتُ  لإبني هشام  فقطع دراسته  وعاد . 

 

سؤال 16 ) هناك جملة كنت تردّدها تقول : إنَّ جهاز المخابرات الإسرائيلي  لم يسىء إليكَ  كما أساءَ  إليكَ  بعض المسؤولين  في الحزب الشيوعي، هل هذا صحيح ؟؟

-  جواب16 -    لا أذكر اني قلت  بالضبط هذا ، ولكني لا  أخفي أني  كنتُ  أتوقعُ  إساءة  جهاز المخابرات  فهذه  وظيفته ، أما أن يعاملني  قادة  حزبي الذين كنتُ أخدمهم  وأرفع من شأنهم فهذا أمر غير معقول .  على  كلِّ حال  سامحهم الله .  فحتى بعد فصلي  من الحزب وقبل كلِّ انتخابات محليَّة  حتى الأخيرة  كان أهل  القرية  بما  فيهم  رئيس المجلي  ونائبه   يعرضون عليّ  الترشيح  فأشكرهم وأرفض بأدب .  والواقع ان جميع الرؤساء الذين عرفهم مجلس البعنه المحلي  قاموا  بواجبهم  خير قيام  باستثناء الرئيس  الشيوعي وهو دكتور ..

 

 

سؤال 17 )  كيف تقضي أوقاتكَ في هذا السنِّ المتقدّم ؟؟

-  جواب 17 -  بعد تركي للعمل في المجلس المحلي أتقاضى تقاعدا مقبولا ، قلتُ : انا صرتُ رئيسا  بفضل الحزب، إذا  فلأخدم  الحزب  .    توجَّهتُ مباشرة إلى رئيس تحرير الإتحاد إميل حبيب قلتُ لهُ إنّي آخذ راتبا  تقاعديًّا بفضل الحزب، إذا أريد أن أعمل  أسبوعيًّا  يومين  في الإتحاد  ويومين في الجديد ويومين في  الفرع  في العمل الحزبي  واستريح  في اليوم السابع . قال : كنتَ تعمل في الإتحاد  . نرجِّب  بعودتك .   لكن   نريدكَ موظفا  ولو  بنصف وظيفة  فنحنُ بحاجة إليك .  قلتُ  ولكن وزارة  الداخليَّة  ستدفع  لي راتبا  تفاعديًّا مدى الحياة .  أعطاني غرفة وطاولة  واتفقنا .  وهكذا كان مع إميل توما رئيس تحرير مجلة الجديد .

     وفي ذات اليوم اخبرني الرفيق صليبا خميس أنه قامت طوشة في اللجنة المركزيَّة  بسببي  بين رمزي خوري وجمال موسى من ناحية وإميل حبيبي  الذي اتهماه  بأنه يوظف محررين في الإتحاد بدون قرار اللجنة  المركزيَّة .  تصوَّر مدى اللؤم  إذا استطعتَ إلى ذلك سبيلا. وهكذا عدتُ إلى البيت  وفي نيَّتي أن أتفرَّغ  للعمل الأدبي  .

 

سؤال 18 )  كيف سارت أمور المجلس  المحلي  بعد امتناعِكَ عن ترشيح نفسك ؟؟

-  جواب 18 -  رشَّحت  د. محمد بكري  لرئاسة المجلس  فووفق على ذلك بالإجماع  .كنتُ اعتبرهُ بمقام ابن أخ  ووعدتُ بأن أتطوَّع للعمل معه خمسة أيام  في  الأسبوع ، وكنتُ  قد  اكتسبتُ  خبرة  في  إدارة  الأمور، عززتها بالإلتحاق   بدورة   تعليم  في جامعة  حيفا  لمدة  عام  على  حساب  وزارة الداخليَّة .                                                                               ولكنهم رفضوا خطة العمل الانتخابي التي اقترحتها وأداروا ظهورَهم لكثير من الأصدقاء فخسرنا الإنتخابات . ولكنا استعدنا الرئاسة  بعد خمس سنوات ، وفي اليوم  الذي تسلَّم  الرفيق  المنتخب الرئاسة  سمعتُ أنّي  مفصول من الحزب ، لم  أصدِّق في البداية، لأنَّ أحدا لم يوجه  لي أي انتقاد  ولم أحاكم .  لكن بدا لي أنَّ الآلهة لا تجري محاكمات بل تحكم فقط .

          أما الرئيس الشيوعي في البعنة الحمراء، فتركَ المجلس بعد دورتين  مسجِّلا عجزا مقداره 59  مليون شيكل فقط .   

 

سؤال 19 ) سمعنا انَّكَ اختلفت مرَّة مع الشَّاعر المرحوم سميح القاسم  رغم الصداقة المتينة التي كانت بينكما .. ما هي القصَّة ؟؟

-  جواب 19 -    المسألة أشبه بنكتة  منها بخلاف .  وأعتقدُ أنَّ الأخ  سميح القاسم استفاد منها .   ذلك أني كنتُ أعملُ كمدير لمطبعة  الإتحاد  في مطلع السبعيننيَّات  من القرن الماضي ،  في ذات يوم  كنتُ عائدا من المكتب إلى المطبعة ، سمعتُ صراخا ينبعثُ من داخل المطبعة ، وقبل أن أدخل  التقيتُ بسميح القاسم خارجا غاضبا .   وفي المدخل التقيتُ  بنصوحي درويش  أخ الشاعر محمود درويش  وكان أحد عمَّال المطبعة ، كان يبتسم .  سألتُ عن سبب الصراخ .. هكذا كانت الحكاية  : 

     كانت مهمَّةُ سميح القاسم  تصحيح الأخطاء اللغويَّة  وغيرها في صحيفة الإتحاد، وبعد ذلك تبدأ عملية الطبع . ولكنه طلبَ منِّي في ذلك اليوم أن أقوم بالعمل نيابة عنه  إذ كان مضطرًّا للتغيُّب.  وكان في الجريدة خبرعن أمسية شعريّة  أحياها سميح القاسم في البعنة قبل أسبوع، وشاركتهُ بناء على طلب منه  .  كتبَ سكرتير الشبيبة خبرا  للإتحاد  ووضع اسمي قبل اسم  سميح ، وحين عاد  سميح  من مهمَّتهِ جاءَ إلى المطبعة  وكانت الجريدة  قيد الطبع .  تناول  نسخة  ونظر  إلى الخبر  الذي  يتوقع  صدوره عن  الندوة  الشعريَّة فوجدَ أن اسمي وردَ  قبلَ اسمهِ  فأصرَّ على إيقاف العمل  ووضع اسمهُ أوَّلا .  وكان هذا  سيستغرقُ وقتا طويلا مما يؤخّر نهاية يوم العمل.وهكذا رفض العمّال وكان الصراخ .    

 

سؤال 20 ) أعرفكَ كشاعر  كبير وأديب  ومناضل معروف ولكنكَ لم تظفر بالشهرة التي تستحقها،بينما أشتهرَ كثيرون لم يصلوا إلى مستوى خاصرتِكَ  ما السَّبب  !!؟؟

-  جواب 20 -  أنا لم أكتب الشعر والأدب من  أجل  أن يقال عنِّي شاعر أو أديب  بل لأساهم في النضال  ضدّ الظلم الذي  تعرّضَ  لهُ  شعبي  .  وكدتُ أشنق  في زمن  ما سمّيَ بجيش الأنقاذ . . كان همِّي الأكبر هو ماذا  أنجزنا في تلك المعركة .  إعتبرتُ نفسي  جنديًّا في جيش  في معركة غير متكافئة ، وكنتُ حريصا على ألا يرتكب أحد القادة خطأ يعود على كفاحنا بالضرر.  لذلك لم أتردَّد في توجيه النصح  أو الإنتقاد الذي أراه  مناسبا  وبدون غايات شخصيَّة .  ولكن  عهد  تقديس  شخصيَّة الزعيم  رأى في تصرُّفي  خروجا عن الطاعة العمياء .   ومن هنا كان  مصدر التعتيم  عليّ  وعلى  انتاجي .     مثلا  في حفل أول أيارالعام 1978 ، وقبل انتخابات  المجلس المحلي الأول في البعنة   قدّمني العريف  بعد  21

 
تعليقات